محمد الحناوى
27-Jan-2009, 09:18 PM
توظيف البصريات في المناهج التعليمية الحديثة
قراءة في آليات التعلم
د. حسن السوداني
(لا تحتاج الصورة ـ دائماـ إلى المصاحبة اللغوية كي تنفذ إلى أدراك المتلقي فهي ـ بحد ذاتها ـ خطاب ناجز مكتمل, يمتلك سائر مقومات التأثير الفعال في مستقبليه)
د. عبد العزيز بلقيريز
منذ انهيار النظام البائد في العراق في التاسع من نيسان 2003 ولغاية الآن يأخذ الحديث عن المناهج في العراق أبعادا وتعبيرات شتى تصل في أحيان كثيرة إلى حد قذف التهم وتبادلها بين السياسي والتربوي من جهة وبين السياسيين التربويين أنفسهم من جهة أخرى. فمنهم من يقول بتغير المناهج ومنهم من يتمسك بها على وفق إنها من إنتاج العقل العراقي المبدع ومنهم من يعتبرها نموذجا لمنهجة الفكر البعثي عبر حقبة زمنية جاوزت عقود ثلاث ومنهم من يقول بجراحة المشرط, وهو ما تم حتى الآن على يد الوزارات الجديدة التي سارعت إلى إلغاء مادة الثقافة القومية من المدارس والجامعات ورفع الصور وكلما يتعلق بالنظام المنهار من مناهج الطلبة. وبعيدا عن طبول المعارك وقريبا من هسيس العقول نحاول هنا أن نبحث في بعض آليات تحديث المنهج التعليمي العراقي على وفق مستحدثات التعلم اليوم من خلال دراسة آثر الصور في التعلم الحديث وضرورات تضمينها المنهج التعليمي, إذا ما عرفنا أن معظم مناهج التعليم في العراق اليوم تكاد تخلو من تكنولوجيا الصور التعليمية, وسنحاول في هذه الدراسة أن نتناول علاقة الذاكرة بإنتاج هذه الصور, وتحديدا الصور المتحركة أي مدى بقاء أو تلاشي المعلومات في ذاكرة الإنسان بعد تلقيه المادة التعليمية على شكل صور متحركة أو مقترنة بها مقسمين مادة البحث إلى قسمين, الأول يبحث في الخصائص العامة للصور المتحركة, والثاني يبحث الناحية التكوينية في هذه الصور عبر علاقتها بالجانب التذكري ومدى تأثير ذلك في عملية تحديث المنهج التعليمي. وقبل الدخول في حيثيات الموضوع لابد من إعطاء فكرة عن الذاكرة وأهميتها في العملية التعليمية بأسرها وعلاقتها بدراستنا الحالية.
الذاكرة:
تكاد حياتنا اليومية تعتمد بشكل أساسي على الذاكرة في مختلف مفرداتها سواء كانت تلك المفردات أعمالا جسمية أو فكرية, فنحن لا نبدأ حياتنا من جديد كل يوم وكل ساعة بل هي عبارة عن سلسلة ارتباطات الحاضر بالماضي القريب أو البعيد, وكلما ضعفت حلقات هذه الروابط ضعفت شخصية الإنسان وتضاءلت حتى تفقد الكثير من سماتها الشخصية, ولا ينفرد الإنسان بالذاكرة فقط بل نجد لها دلالات واضحة لدى الكثير من الحيوانات عالية الذكاء, كالكلاب والقرود وبعض الحيوانات المائية وبعض الطيور. ومنذ أن أقيمت المدرسة كنظام للتعليم كانت الذاكرة هي السلم الذي يحمل الطالب إلى آفاق الحياة الرحبة من خلال قدرته في استظهار خزينه الفكري في الوقت المناسب وهو ما زلنا نستقرئه بطريقة الاختبارات بأنواعها المختلفة ولعل هذا واحدا من الأمور التي يجب إعادة النظر فيها اليوم في بلداننا العربية للفرق الشاسع بين مفهوم الاختبارات في التعليم المتقدم وبين ما يجري في بلادنا اليوم. وأهمية الذاكرة لا تنصب في جانب معين من الموضوعات المعرفية دون غيرها, فدراسة الأرقام والرموز تتطلب جهدا يعتمد على العديد من المتغيرات كالسن والظرف النفسي والاجتماعي والبيئة وغيرها. وتؤدي الذاكرة دورا مهما في دراسة الفنون وبالذات" تلك التي تعتمد على درجة كبيرة من المهارة اليدوية, فضلا عن أن هذه المهارة هي نوع من الذاكرة العملية, والفنان التشكيلي يحس أن مهارته في محاكاة الطبيعة تعتمد على قدرته في الاحتفاظ بالصور البصرية الخاصة بموضوع مادته الفنية"(1ـ11) وتعرف الذاكرة بأنها " تلك الميزة لدى الكائنات الحية التي بفضلها تترك الأشياء المختبرة خلفها آثارا تقوم بتعديل التجربة والسلوك في المستقبل, وتاريخ الإنسان سجل بفضل ما تسجله الذاكرة وبما تشمله من التذكر والاستحضار والإدراك الجيد" (2ـ72), ولكن هذا التعريف شأنه شأن العديد من التعريفات يقع في نطاق العمومية برغم صحة بعض أجزائه, فمن خلال استقراء العديد من الدراسات التي تناولت موضوع الذاكرة يمكن أن نخلص إلى أن الذاكرة هي مراحل أربع تقود كل مرحلة فيها إلى تلك التي تليها وهي التعلم والحفظ والتذكر والتعرف. فالتعلم هو مجموعة التجارب المكتسبة والمبنية على معرفة حقيقية والتي تصبح مادة للذاكرة ومع ذلك فان الذاكرة ليست لها القوة لتغير ميولنا الطبيعية واستعداداتنا النظرية فالطالب ربما ينسى جدول الضرب لكنه لا ينسى الطعام عندما يمسه الجوع, والحفظ هو الخطوة التالية في عملية الذاكرة وهو يشكل حالة استقرار لأننا لا نكرر ما تعلمناه كل دقيقة حرصا عليه من الضياع بل نظرة واحدة في بعض الأحيان تكفي لنتذكر حادثا ما من دون أن نحاول أن نحتفظ به عن قصد. أما التذكر فهو استرجاع تجربة من تجاربنا السابقة ويكون ذلك عادة بربط هذه التجربة مع تجاربنا المعروفة وعندما يكتشف المتعلم أن ما تذكره لا يطابق الواقع وإن كان يشبهه كالإجابة عن سؤال تاريخي مثل سنة سقوط بغداد 1528م بدلا من 1258م فذلك دليل على إن الخطأ يرجع إلى عدم استكمال الذاكرة أحد أصولها أو مراحلها ألا وهو" التعرف" فالتعرف هو محاولة إرجاع ما نتذكره إلى زمان ومكان معينين, وفي هذه العملية لا نحتاج إلى جهد كبير لتذكر حقيقة منسية بل يكفي أن نعرف شيئا من بين مجموعة أشياء غير معروفة, وتبدو هذه الحقيقة للوهلة الأولى سهلة ولكن صعوبتها تكمن في الإجابة على كيفية حدوثها والإجابة عن هذه الكيفية يعني الدخول في صلب عملية التحديث التي ندعو لها في العراق اليوم وهو ما سنحاول التوسع فيه في هذا البحث.
الخصائص العامة للصور التعليمية المتحركة:
تتميز الصور التعليمية المتحركة عن غيرها من الصور بكونها صورة إلكترونية ضوئية تتكون من مجموعة نقاط متجاورة على معدن ذي حساسية عالية للضوء مكونة مجموعة من الخطوط تبلغ (625) خطا لكل إطار من مجموعة إطارات الصورة الواحدة المكونة من (25) إطارا في الثانية الواحدة في التلفزيون و(24) إطارا في الثانية الواحدة في السينما, ومن ثم فهي صورة تختلف عن جميع أنماط الصور التعليمية التي صنفها عدد من علماء تكنولوجيا التعليم بين (11) نمطا و(6) أنماط ومنهم (Brown ) الذي صنفها إلى" الرسوم, الكرتون, الإعلانات, الخرائط, الشفافيات, الفوتغراف, الصور الثابتة, الصور الشفافة2x2 بوصة, الأفلام الثابتة, الأفلام المتحركة, الصور التلفزيونية"(3ـ68) كما صنفها(Wittich) إلى" صور شفافة2 x2 بوصة, فلم ثابت, الشفافيات, الصور المعتمة,الصور المصغرة Micro form, الصور المجسمة, الرسوم(4ـ178). ولم يميز ويتش هنا بين الصورة التلفزيونية والصورة السينمائية كنمطين مختلفين, بل دمجهما تحت نمط الصور المتحركة. واتخذ (الفرجاني) نمطا آخر من التصنيف إذ قسمها إلى صور متحركة وأخرى ثابتة وصور شفافة وصور معتمة وفقا إلى سبعة نماذج هي: السينما التعليمية, التلفزيون التعليمي, الصور الشفافة,الشفافيات والمصغرات, الصور المجسمة, الصور المعتمة (المطبوعات) (5ـ141) وهو تصنيف يتبع طريقة عرض هذه الأنماط من الصور التي يمكن أن تتفرع إلى أنماط أخرى لكل منها, كالأفلام السينمائية 8 ملم, 16 ملم والأفلام الحلقية. والتلفزيون التربوي ذي الشاشات المختلفة التي تتراوح بين 4 عقد و50 عقدة وكذلك الحال لبقية الصور الشفافة والمجسمة وأنواع الصور المعتمة. ورغم كثافة الدراسات التي أجريت على الصورة التعليمية المتحركة, إلا أنها انصبت على جانب الاستقبال لا جانب الإنتاج كما لم تركز هذه الدراسات على خصائص الصور التعليمية المتحركة بشكل واف بل تناولتها بشكل إجمالي, ومن هنا سنحاول تسليط الضوء على أهم هذه الخصائص ومن بينها:ـ
1ـ ثنائية الصوت والصورة: تتفوق الصور المتحركة على باقي الأنماط من الصور التعليمية بامتلاكها عنصري الصوت والصورة, وهي بذلك تخاطب حاستين في آن واحد مما يعزز نجاحها كوسيلة تكنولوجية تعليمية, إذ كلما زاد التأثير على حواس المتعلمين زاد نجاح الوسيلة في تحقيق الأهداف التعليمية, وقد أصبح من الصعب التعبير الدقيق بلغة الصور المتحركة دون تفاعل عنصري الصوت والصورة, وتتفاوت نسبة استخدام الجانب المرئي في إبراز الجوانب المعملية والظواهر الطبيعية, في حين يشكل الجانب السمعي مركز الأهمية في محاضرات العلماء والخبراء في حقول المعرفة المختلفة, أي الحاجة إلى الوثائقية وفي أحيان أخرى تحتل هذه الثنائية نفس الأهمية التعبيرية في تقديم مادة علمية معينة. وتبقى الحقيقة التي لا مناص من ذكرها هنا هي الطبيعة التلازمية لهذه الثنائية إذ لا يمكن فصل الصورة عن الكلمة في الصور المتحركة إلا في حالات نسبية تحددها الكثير من الاعتبارات, وهي فكرة يؤكدها( تشارلز هوبان وفان أورمير) بالقول " إذا كان قياس التعلم يتم عن طريق الاختبارات الشفهية, فأن التعليق المصاحب للفلم التعليمي يكون ذا أهمية كبرى, لكن ذلك لا يعني بالضرورة إن للتعليق فعالية كبيرة أكثر من الصورة"(6ـ52) في حين تؤكد دراسة (مارك ماي ولو مسدين) أن "التعليق المصاحب للفلم فائدة كبرى ألا أن استخدام الحوار الحي بين الشخصيات في الفلم لها الفضل في الوصول إلى الأهداف المباشرة" (6ـ55) كما أجرى ( جورج جريدر) دراسة واسعة عن العلاقة بين السمعيات والمرئيات بهدف تطوير وسائط سمعبصرية مبرمجة وتوصل إلى أنه" يمكن أن تكتسب مفاهيم ومبادئ جديدة على أساس العرض المرئي وحده, لكنه لا يكون مجديا إذا اعتمدنا عليه كليا في الدراسة والتعليم, فالكلمات تؤدي دورا مهما في التوجيه إلى الدلائل وتفسير الإشارات, لهذا الغرض يجب استخدام الكلمات ضمن الوسائل البصرية"(6ـ59) وتبقى نسبة الأهمية متأثرة بطبيعة المواد المقدمة, فالمفاهيم المجردة ينبغي التعبير عنها بالواقع المحسوس, أما النظريات الإنسانية والاجتماعية فتميل إلى ربطها بالواقع الحياتي المعاش, في حين تحتاج الظواهر العلمية إلى الكشف عن التفاصيل والأجزاء الخاصة بها, ومن ثم فأن العلاقة بين المسموع والمرئي في لغة الصور المتحركة هي علاقة متكاملة تحددها المادة العلمية في نهاية المطاف.
الحركة: تتصف الصورة المتحركة بالديناميكية التي تميزها عن باقي الصور التي يمكن تمثيل الحركة فيها عن طريق الإيحاء فقط, فالصور المتحركة تمتاز بخصائص نفسية وجمالية ومعرفية تستطيع أن تترجم مختلف الدلالات العلمية, وقد استثمر المخرجون الحركة للتعبير عن دلالات متعددة في الفن الدرامي اتخذت كأساس للتعبير عن منطلقات فكرية عديدة, فقد أصبحت الحركة الرأسية الصاعدة معبرة عن الأمل والتحرر, والحركة الرأسية الهابطة معبرة عن الاختناق أو الدمار, وتعبر الحركة المائلة عن القوى المعارضة وتخطي العقبات, وتشير الحركة المقوسة إلى الخوف كحركة الثعبان, والحركة الدائرية تعبر عن المرح والطاقة كحركة العجلات, أما الحركة البندولية فهي تعبر عن الإحساس بالرتابة والضيق, والحركة المتجهة للمشاهد تكون أكثر أهمية وإثارة للاهتمام من غيرها لأنها تزداد في الحجم كلما زاد اقترابها عكس الحركة المتراجعة"(7ـ46). ولكن هل يمكن اعتماد هذه المنطلقات الفكرية التي تعبر عن هذه الحركات في الصور التعليمية المتحركة؟ فماذا تعني الحركة الصاعدة في برنامج تعليمي عن انشطار الخلايا أو في مادة الأحياء( رصد نمو النباتات). من المؤكد أنها لا تعني الهدف نفسه الذي استخدمه المخرج الدرامي ومن ثم فأن مجمل الحركات التي تعطي دلالات فكرية لن تعطي ذات الدلالة في مادة الصور التعليمية المتحركة, فما تعني الحركة إذا في الصور التعليمية المتحركة؟ وللإجابة عن هذا السؤال لابد من تحديد أنواع الحركة في الصور التعليمية والتي يمكن تصنيفها إلى ثلاث هي:ـ حركة الواقع وحركة الكاميرا وحركة الواقع والكاميرا معا. فحركة الواقع هي حركة الأشياء المراد تصويرها أو الأشخاص وما يستلزمه ذلك من اقتراب الكاميرا أو ابتعادها, أي أنواع اللقطات, وتتميز حركة الأشخاص والأشياء في الصور المتحركة بمحدوديتها ويفضل فيها عادة الواقع المتحرك لأنه لا يسمح بمزيد من حركة الكاميرا عكس الواقع الثابت الذي يتطلب اللجوء إلى حركة الكاميرا لكسر جمود الصورة. أما النوع الثاني من الحركة والمسمى بحركة الكاميرا فهي حركة تؤدي إلى جملة من التسهيلات توفرها للإحاطة بالموضوع المراد تصويره وتقسم إلى أربعة أنواع حسب آلية عمل الكاميرا وهي:ـ
1/ تعدد الكاميرات: إذ تتوافر في الاستوديوهات التعليمية عادة ثلاث كاميرات وتزداد حسب الحاجة, وهي تحيط بالموضوع المراد تصويره وتوفر للمخرج في اللحظة نفسها ثلاثة جوانب مما يعطيه البدائل المناسبة لأخذ الصورة الملائمة للموضوع.
2/ حركة رأس الكاميرا: وهر حركة ميكانيكية تجعل المصور قادرا على التقاط زاوية قدرها 360 مع توفير حرية الحركة من أسفل إلى أعلى أو بالعكس وتقترب من زاوية 180 من محور الكاميرا.
3/ حركة حامل الكاميرا: وهر حركة تسهل للمصور التحرك إلى أية جهة ـ اقترابا أو ابتعادا ـ عن الموضوع المراد تصويره وتمكنه من تغير أية زاوية مما يعطي المزيد من التنوع في الحركة.
4/ حركة العدسة: وهر نوع من الحركات تسهل للمصور تغير مساحة الصورة ونوعية اللقطة والظواهر والتلاشي والتقاط الأشياء العادية وملاحظة الأشياء التي تتغير.
وتشتهر الأفلام الدرامية على وجه الخصوص بالنوع الثالث من الحركة وهي حركة الكاميرا والواقع في آن واحد, كالمشاهد التي تخترق فيها الصورة من اليمين إلى اليسار حركة الفارس وهو يمتطي جوادا سريع الجري, فتندفع الكاميرا في ذات الوقت مع حركة الفارس أو حركة القطار وهو يقطع الصحراء وغيرها, ويمكن استثمار هذا النوع من الحركات في الأفلام التعليمية كونها تمتاز بالكثير من الإثارة وشد الانتباه لدى المتلقين, ومن ثم فان الحركة في الصورة التعليمية المتحركة ليست فاقدة المعنى بل تأخذ أهميتها من خلال المعنى المراد إبرازه, فهي حركة تستهدف الجانب المعرفي بالدرجة الأساس وليس الجانب الحركي أو النفسي عكس الأنواع الأخرى من الصور التعليمية التي يزداد فيها الجانب الانفعالي والحركي على باقي الجوانب وبالتالي فأن دلالة الحركة في الصورة التعليمية المتحركة يرتبط أولا بالجانب المعرفي للمتلقين وبدرجات متفاوتة لباقي الجوانب, الأمر الذي يقودنا للحديث عن أنواع أخرى من الحركة في هذا النمط من الصور التي تقسم وفقا لإمكانيات التصوير والعرض وتشمل الحركة الطبيعية للشيء المصور والحركة الأسرع من الواقع والحركة الأبطأ من الواقع وكثافة زمن الحركة"(5ـ206) فالحركة الطبيعية هي التي نشاهدها في الصورة التعليمية بصورة اعتيادية تحافظ على المدة الزمنية نفسها التي صورت فيها وبنفس السرعة الاعتيادية نفسها تأخذ الحركة الأسرع أو الأبطأ من الواقع موضوعا آخر يختلف في الأهداف والدلالات المعرفية, فهي صورة يتم التحكم فيها عن طريق المونتاج وتساعد كثيرا في إبراز العديد من المعاني والمفاهيم العلمية التي لا يستطيع أي من الأنماط الأخرى للصور التعليمية التعبير عنها وإبرازها, ويأتي النوع الرابع من الحركة التي تتصف بتكثيفها للزمن مما أدى إلى استثمارها بشكل واسع في التعليم التربوي, فهي تلخص زمن تفتح الزهرة في زمن دقيقة واحدة بالقياس إلى زمنها الطبيعي (يومان) وذلك بتثبيت الكاميرا أمام الزهرة وضبط سرعة التصوير لالتقاط صورة واحدة كل نصف ساعة ومن ثم يمكن تلخيص زمن الحركة على الشاشة وتشمل فضلا عن المثل الذي تقدم ذكره المواقف التعليمية العديدة الأخرى كحالات فقس البيض لأنواع من الحشرات النادرة أو عملية نمو الجنين داخل الرحم وغيرها.
الفورية: تتميز الصورة التعليمية التلفزيونية على وجه الخصوص بهذه الميزة لأنها" تولد إحساس الفورية لدى المتلقين وانهم يمرون بهذه الخبرة أو تلك في الوقت نفسه الذي يمر بها كثيرون غيرهم على الرغم مما يباعد بينهم"(9ـ19) كما أن هذه الميزة جعلت الصورة المتحركة ناقلة مباشرة للأحداث والظواهر, إذ يرى المتلقي الأحداث العلمية لحظة وقوعهاـ كرحلات الفضاء ـ والأقمار الاصطناعية وتقنياتها المتطورة في نقل الأحداث السريعة فاختصرت المسافات فضلا عن صلاحيتها للاستقبال الفردي والجماعي وقدرتها على برمجة مواد مختلفة وخلق تواتر معين لهذه البرامج"(10ـ53) بالإضافة إلى أن هذه الميزة تزيد من إحساس المتعلمين بأهمية ما يشاهدونه, إذ لو لم تكن هذه المعلومات هامة لما بذلت لتك الجهود كلها لإظهارها على التلفزيون, كما أنها تصف المادة المعروضة بالحداثة المتناهية وهو أمر يجذب اهتمام المتعلمين لرغبتهم بالتعرف عليها, وأخيرا فإنها تتيح الفرصة لرجال التربية والتعليم للوقوف على أحداث التطورات الشمالة والسريعة في شتى فروع العلوم والمعرفة.
التتابعية: تتميز الصورة التعليمية المتحركة عن مثيلاتها من الصور الأخرى كونها صورة لا يكتمل العمل الفني فيها إلا بتكامل عدد هائل من الصور لتؤدي غرضا معلوما لصياغة المعنى الذي يتبلور في البرنامج ككل, عكس اللوحة التشكيلية أو الصورة الفوتوغرافية التي تعد عملا فنيا متكاملا, فالصورة المتحركة تستمد معناها من الصورة التي سبقتها ويكتمل المعنى في الصورة التي تعقبها, فهي لا تكتفي بتجميد لحظة الذروة التي تلتقطها الصورة الفوتوغرافية وإنما تعرض ما سبقها وما يلحقها في إطار تتابعي ضمن حركة الزمن, ويذكر( بول دارن) في الفروق الأساسية بين الصورة المتحركة واللوحة التشكيلية هي " أننا إذا نظرنا إلى الصورة الفلمية بمعزل عن سياقها نجدها لا تعدو أن تكون صورة فوتوغرافية ومع ذلك فأن تكوينها ليس هو تكوين الصورة الفوتوغرافية إلا أنه تكوين في الحركة, بينما يمثل التصوير الزيتي وجودا حقيقيا مستقلا بذاته والتكوين فيه كامل محدد داخل إطار"(11ـ147) كما تأخذ الصورة المتحركة اسما آخر هو اللقطة ولذلك فهي تعرف بـأسلوب الكاميرا في معالجة الحركة وهي الجملة التي يستخدمها كاتب السيناريو في سرد القصة وهي بتعريف مختصر جملة تتكون من صور متحركة"(12ـ312).
التكوين في الصور التعليمية المتحركة:
سنناقش التكوين في الصورة التعليمية المتحركة وفقا لفنيتها أولا ومدى علاقتها بالذاكرة ثانيا, ذلك أن(أ.ف.فايسفلد) عندما يعرف التكوين بأنه" ربط, مزاوجة, مقارنة" ترتيب مختلف عناصر العمل الفني"13ـ53) فأنه لا يشير إلى التكوين الجمالي فقط وإنما يشترط أن يكون هو "التصميم لحركة العمل الفني وهو عملية تجسيد المعنى"(13ـ1) ومن هنا فأن ما ينطبق على العمل الفني الخالص سوف ينطبق على العمل الفني التعليمي من خلال المعنى وبما أن خصائص هذا التكوين في الصور المتحركة تفرض تداخلا متشعبا كونها إحدى أشكال العروض البصرية من جهة وأنها فن زمكاني واقعي من جهة أخرى فإنها صورة مصغرة من عملية الأتصال التي تعتمد على العناصر الأساسية( المصدر, الرسالة, المستقبل) يقابلها وفقا لرأي (فاسيفلد) " الواقع, الفنان, المتفرج"(13ـ4) وأن فهم التكوين مرتبط بهذه المفاهيم الأساسية, فالواقع هنا هو المادة الأساسية التي يتكون منها موضوع الصورة ومادتها المرئية, والفنان هنا هو المدرس الذي يصوغ المادة من خلال إعطاء الفلم أو البرنامج التعليمي شكلا جديدا يتضمن الأسس العلمية للمادة وقابلية مشاهدتها بصورة مشوقة, أما المتفرج فهو الطالب الذي ينبغي استجابته للبرنامج الموجه أليه, وهذه العناصر الثلاثة متزاوجة فيما بينها وليست منفصلة, وتكوين البرنامج بشكله النهائي لا يتحدد بتكوين الصور فقط وإنما على كيفية ربط هذه الصور وعرضها على الشاشة لتصبح كلا متكاملا له كيانه المتناسق كما أشار(جوزيف ماشلي) بأن التكوين هو" ترتيب العناصر المصورة في وحدة مترابطة ذات كيان متناسق"(14ـ23) ولهذا التناسق المترابط في العمل الفني جملة من العناصر التي تلتقي عندها معظم الفنون على الرغم من اختلاف وسائلها التعبيرية وتتكون من الخط والكتلة والفراغ والإطار والزمن والحركة والملمس واللون والتي نحاول أن نتناولها في هذه الدراسة من خلال علاقتها بتكوين الصور المتحركة ومدى بقاءها في الذاكرة.
الخط: يعد الخط واحدا من العناصر التصميمية والتكوينية لأي عمل فني مهما اختلف نوعه ويعرف بأنه" الأثر الحادث من تحرك نقطة باتجاه معين ويحدد بعدا واحدا واتجاها ويكون معبأ بقوى حركية كامنة فيه تجري في اتجاه معين وتميل هذه القوى حين تبدأ إلى الاستمرار"(15ـ5) ومن ثم ستكون من طبيعة نقل الحركة مباشرة كما تتبعها العين وتقسم الخطوط إلى نوعين هما ( الخطوط الحقيقية والخطوط الوهمية) فالخطوط الحقيقية هي الخطوط البنائية لهيكلية الصورة المتحركة أو التي تمثل موضوعات ذات طبيعة خطية مثل قضبان السكك الحديدية"(16ـ65) أما الخطوط الوهمية فهي متابعة العين للحركة في المناظر المختلفة لخلق خطوط اتصال تربط بين كل نقطة وأخرى من نقط الحركة في المكان ومثل هذه الخطوط الخيالية التي تؤدي إليها حركة العين أو حركة الموضوع قد تكون أقوى تأثيرا من خطوط التكوين الواقعية"(7ـ13) ويحدد (عبد الفتاح رياض) خمسة عوامل يتوقف التعبير الفني عنها وهي:
1/ اتجاه الخط ( رأسي أو أفقي أو مائل).
2/ مدى استقامة الخط( مستقيم أو متعرج أو منحن).
3/ لون الخط.
4/سمك الخط وطوله أو قصره.
5/ العلاقة بين الخطوط المتجاورة من حيث الاتجاه والاستقامة ولونها وسمكها"(16ـ68).
إن الدلالات التعبيرية لحركة الخطوط على اختلاف أنواعها التي تناولتها الدراسات الفنية أشارت إلى أثر تلك الدلالات الفنية ولم تشر إلى الدلالات التعليمية لحركة الخطوط بشكل كاف فعندما يشير(ماشللي) إلى أن" الخطوط المستقيمة توحي بالذكورة والقوة والخطوط المنحنية بنعومة توحي بالأنوثة والرقة, والمنحنية بحدة توحي بالحركة والمرح"(7ـ38) فأنه حتما لم يقصد الخطوط داخل الصور التعليمية التي يغلب عليها الجانب المعرفي والمفترض ظهوره في معظم أجزائها الأمر الذي ينقلها إلى أنواع الدراسات التجريبية في أهمية محتوياتها التعليمية وكيفية تشكيل وترتيب المعنى داخلها, فقد أجرى (وكلجرين) دراسة لبعض الأشكال المكونة من مجموعة خطوط باتجاهات وأشكال مختلفة وأثرها في الذاكرة لدى المتعلمين وقد توصل إلى أن الشكل الموحد لمجموعة الخطوط أقوى أثرا في الذاكرة من الشكل ذي الخطوط المنفردة أو المتباعدة"(17ـ75) ويؤكد (ماشللي) أن الخطوط المكونة لأشكال هندسية معينة تعطي دلالات ذات أهمية كبيرة للمشاهدة من تلك الدلالات: شكل المثلث الذي يوحي بالقوة والصلابة التي يتميز بها الهرم, كما أنه محكم ومغلق يدفع العين إلى الانتقال داخله من نقطة إلى أخرى دون أن تشذ خارجه"(7ـ40) والواقع أن قاعدة المثلثات هر القاعدة الأكثر قبولا في الاستخدام لتحقيق الانسجام والتناسق وقد كان المثلث هو أساس التركيب القوي الجيد في الفنون التشكيلية كما يؤكد ذلك (ادورد ستاشيف) ولكون رأس المثلث هو أقوى نقطة في أي تصميم فأنه يجب وضع الموضوع الرئيسي (الهدف) في رأس المثلث"(2ـ40) كما تعد الخطوط المتقاطعة بصورة صليب أحد الأشكال التكوينية التي توحي بمعنى الوحدة والقوة.
الكتلة: يستخدم مصطلح الكتلة في دراسات التكوين مرادفا لمجموعة من المصطلحات الأخرى مثل الشكل والهيئة والمساحة والحجم. والكتلة هي بمثابة تشكيل العناصر في الفراغ بصورة تلازمية بحيث يكتسب كل منها معناه من الآخر, ويعرفها (ماشللي) بأنها" الوزن الصوري للجسم أو المساحة أو الشخصية أو المجموعة المكونة من هذه العناصر معا"(7ـ42) وعادة ما تكون الكتل في الصورة المتحركة من المدرسين والمادة التعليمية(السيناريو) ومجموعة الأدوات المستخدمة لتحقيق أهداف الدرس وأن توزيع هذه الكتل ضمن إطار الصورة يكون بمثابة قاعدة للتكوين سواء كانت هذه الكتل المدرسين وحركاتهم أو المادة التعليمية أو ما تسهم به المؤثرات الصورية والإضاءة والألوان ومن ثم فهي تستحوذ على الانتباه بما لها من وزن وبفضل ما تمتلكه من مساحة داخل إطار الصورة, وتختلف هذه المساحات من صورة إلى أخرى في نواح عديدة هي :ـ
1/ ألوان المساحات.
2/ شكل المساحات, حيث الحدود الخارجية هي التي تعطي كلا منهما شكلا معينا حيوانا كان أم نباتا أم جمادا.
3/ عدد المساحات التي تدخل ضمن حدود اللقطة.
4/ موقع المساحة بالنسبة لحدود الإطار وموقع كل منهما بالنسبة للأخرى
5/ صغر أو كبر مساحات بعضها البعض وبالنسبة للمساحة الكلية للصورة. "(16ـ85)
ويشير(مايزر) إلى أن صانع الصورة يعمد إلى ترتيب الكتل بغية فهم الخطة الأساسية للتكوين وهذا الترتيب ينبغي أن يتم وفقا لأشكال هندسية تعمل بدرجة أساسية على فهم فكرة العمل الفني ومن هذه الأشكال ( المثلث, المساحة المتوازية, الصليب والشكل الشعاعي, الدائرة والشكل البيضوي, شكل الحروفZ.X.L.S, وأن هذه الأشكال الهندسية تقوم بمهمة توجيه حركة عين المتلقي بالطواف حول أجراء الصورة تمهيدا لفهم أكثر عمقا"(18ـ46) وعلى أثر توزيع الكتل داخل الصورة التعليمية في مواقع مختلفة في عملية التعرف وقد أجريت دراسات تجريبية تناولت تقسيم الصورة إلى أربعة أجزاء متساوية هي ( أعلى اليسار, أعلى اليمين, أسفل اليمين, أسفل اليسار) ثم أضيف لها الموقع الخامس وهو(المركز) فقد وجد(زميرمان) أن موقع أعلى اليسار يسهل من التعرف على الصورة وأن أقل المواقع تعرفا هو أسفل يمين الصورة"(18ـ98) ويرى الباحث هنا أن هذه النتيجة هي أصلح للتطبيق في العالم الغربي منها في العالم الشرقي كونها مرتبطة بطريقة القراءة لدى كل فئة. كما أجريت دراسات أخرى لمعرفة عدد الكتل الواجب تضمينها الصورة التعليمية واتضح منها أنه كلما زاد عدد العناصر عن خمسة في الصورة الواحدة يقل التعرف عليها والعكس صحيح, فضلا عن أن زيادة العدد عن خمسة عناصر يؤدي إلى حدوث ظاهرة الإزاحة التي أشار إليها (وكلجرين) والتي تنص على أن المفحوص يتذكر من كل خمسة عناصر أو أقل من بينها العنصر الجديد الذي يحل محل أحد العناصر التي تم التعرف عليها من قبل, أو أن هذا العنصر قد أزاح أحد العناصر القديمة وربما أزاح أضعف العناصر تسجيلا في الذاكرة.
الفراغ: يمنح الفراغ الكتل القدر المطلوب من الأهمية,إذ أنه يساعد على إعادة خلق المعنى التعبيري للكتل, ويسهم في توحيد عناصر الصورة وتكوين علاقات الترابط بين الشكل, بمعنى أكثر بساطة هو الحيز الذي يشغله فراغ"(20ـ338) ويشير (مايزر) أن الفراغ والصورة يتم التعبير عنهما بـ: ـ
1/ الحجم بالنسبة لكتل أخرى.
2/ الدرجات اللونية الفاتحة والقاتمة من مساحة إلى أخرى"(18ـ249)
ويشكل الفراغ بصفة شبه دائمة جزأ مهما من أية رسالة بصرية بغض النظر عن طريقة ترتيبها, فكثيرا ما نستطيع أن نميز بسهولة من خلال الفراغ الموجود بين شخصين من إذا كانا صديقين أم حبيبين أو أنهما مرتبطان بعلاقة عمل ليس إلا, ويرى(زمر) أن الضرورة تقتضي تعلم معنى الفراغ بين الأشياء قبل تصميم أية رسالة بصرية فمثلا ما يعبر عن الغضب في بلد ما لا يعني الشيء نفسه في بلد لآخر, وما يبدو أنه يشكل مسافة مناسبة لمحادثة بين أصدقاء في أمريكا اللاتينية قد يبدو وكأنه حساب من وجهة نظر سكان أوربا الشمالية الذين يبقون الفراغ خلفهم أوسع لأجل أن يشعروا بالراحة"(21ـ35), والفراغ في السينما له دلالات جمالية وتأثير واضح على مشاعر المتلقي وله وظائف في التعبير عن الأحداث الدرامية كالضياع والضلالة وما إلى ذلك وقد اتجهت الدراسات في موضوع الفراغ في الصورة المتحركة والفنون التشكيلية عن هذه الدلالات الفكرية وابتعدت عن دراسة الفراغ في الصورة التعليمية التي تعتمد بصورة كبيرة على اللقطات القريبة التي تقلل من الفراغ داخل إطار الصورة وتبرز الشخصية بدرجة أساسية, ويرى الباحث في أهمية الفراغ في الصورة التعليمية تبرز من خلال تجسيد العمق وإبراز البعد الثالث للأشياء, فالصورة المتحركة توحي بالبعد الثالث للأشياء, رغم كونها ذات بعدين والسبب في ذلك هو أن " الفراغ هنا هو فراغ حقيقي وليس خياليا ومن المحتم رؤيته سواء كان مشغولا أو غير مشغول"(22ـ17) ولذلك من العناصر المرتبطة التي تعد أكثر تعقيدا في تصميم المجسمات مقارنة بتصميم المسطحات, ومن هنا فأن استثمار الفراغ في الصورة التعليمية يتوقع منه إحداث أثر كبير في التعلم بعد ظهور الصور الهولوجرافية التي تستخدم في القياسات المعملية الدقيقة كما استثمرته تقنية التعليم الافتراضي في الدول التكنولوجية المتقدمة والتي أحدثت طفرة في التعليم شبه الواقعي.
الإطار: تتميز الصورة المتحركة بكونها صورة مربعة في التلفزيون ومستطيلة في السينما وهذا يساعد الأولى في التكوينات الأفقية والمستقرة ويصبح معضلة في الثانية مع التكوينات العمودية, وقد اقترح(ازنشتاين) إلى أن ( يصار إلى اختيار الإطار المربع للصورة السينمائية كحل وسط بين التكوينات الأفقية والعمودية"(23ـ73) ويضع (ماتشللي) عددا من المتطلبات للإطارات المناسبة, كالابتعاد عن المبالغة في الإطارات التي تؤدي إلى تشتت ذهن المتلقي, فالإطار هو عامل مساعد من عوامل التكوين ويبقى الموضوع هو الجوهر الأساس, وقد اتخذ الإطار للتعبير عن بعض الدلالات التعبيرية للإيحاء بالجو العام للمشهد" مداخن المصنع السوداء وهي تقذف بدخانها حين تتخذ كإطار لواقعة تتأرجح عن بعد, وتوحي على الفور بالجو العام"(7ـ114) ويمكن استثمار هذه الدلالات في الصورة التعليمية لتهيئة الطلبة للدخول في الجو العام للبرنامج التعليمي وربطه مباشرة بالأحداث وبأقصر الطرق مما يوفر للمدرس أو القائم بالبرنامج التعليمي الكثير من الشرح والتفصيل لو استخدم الطرق الاعتيادية في التوصيل.
الزمن: يعد الزمن إحدى الخصائص الهامة للصورة التعليمية المتحركة على اعتبارها تتعامل معه بطريقة مرنة على خلاف الصورة الفوتوغرافية التي تثبت اللحظة وتستقر عندها. فالزمن في الصورة المتحركة يأخذ ثلاثة أشكال هي: ( زمن العرض وزمن الحدث وزمن الإدراك)(24ـ206), فالزمن الذي يتطلبه عرض الصورة المتحركة, وزمن الحدث هو المدة التي تدور فيها التجربة المختبرية المراد تصويرها, وزمن الإدراك هو إحساس المتلقي ـ الطالب ـ بالمدة التي تستغرقها أحداث التجربة, ورغم أن الباحثين في الصورة الدرامية يؤكدون على أن هذا الإحساس غير خاضع للقياس إلا أن الباحث يرى أن بتحديد ذلك في الصورة التعليمية بشكل دقيق, فعرض صور الزهور وهي تتفتح بزمن دقيقة واحدة في العرض المتحرك الذي يشكل في الواقع تلخيصا في الزمن الحقيقي لتفتح الزهرة والبالغ يومان سيشكل نوعا من التضليل العلمي إذا لم يسارع الحوار في الكشف عن هذه الظاهرة ليجنب الطالب أخذها كمسلمة, وهناك تقسيمات أخرى في الصور المتحركة يضعها (مارتن) على النحو التالي ( الزمن المركز والزمن الحقيقي والزمن الملغي والزمن المقلوب)(24ـ211) ويعد النوع الرابع أكثر أنواع الزمن ارتباطا بموضوع الذاكرة إذ أنه قائم على موضوع التداعي وتذكر الأحداث التي جرت في الماضي وهو أكثر الطرق التفسيرية لارتباط الأحداث في الزمن وقد استثمر هذا النوع من الزمن في الأفلام الدرامية بشكل واسع, أما بحوث الذاكرة فقد ركزت على المستور الأول من مستويات الزمن في الصورة التعليمية بأنماطها المختلفة وهو زمن العرض سواء كان الزمن هو المتغير الرئيسي في الدراسة أو كان لضبط التجريب المعملي وقد جاء تناوله بأسلوبين: ـ
1/ الأسلوب الذي يعتمد على زمن عرض الصورة, وهو زمن يتراوح بين ثانية إلى دقائق عدة ومن التجارب على هذا النوع تجربة القدرة على التعرف باستخدام مجموعة من الصور لرجال ونساء قسمت إلى قسمين, احتوى كل منهما على اثنتي عشرة صورة تم عرضها متجاورة لمدة دقيقتين, وبعد انقضاء مدة من الزمن تم عرضها مختلطة بالمجموعة الأخرى التي لا يميزها عن المجموعة الأولى خصائص معينة, وقد وجد القائم بالتجربة أن الطالب بعد انقضاء ساعة على العرض أمكنه أن يميز80% من المجموعة الأولى تميزا صحيحا وبعد انقضاء أسبوع على التجربة وصلت هذه النسبة إلى 58 % كما أن الحالة النفسية للطالب في الاختبارين مختلفة اختلافا بينا, ففي العرض الأول كان شديد الوثوق بنفسه مطمئنا إلى قدرته على التعرف أما في الحالة الثانية فكان كثير التردد والخوف من احتمال الخطأ "(1ـ172) وفي تجربة أخرى أجراها ( اشلليس) اشترك فيها 95 طالب واستخدم سلسلة من الأسماء مكونة من 25 كلمة منفصلة عرضها أمام كل طالب لمدة 50 ثانية ثم طلب مباشرة أن يذكر ما علق بذهنه منها, وفي الحالة الثانية كان يعرض الأسماء لمدة مماثلة ثم يعيد عرضها مختلطة بـ 25 كلمة أخرى طالبا التعرف على ما سبق عرضه منها منفردا وقد تبين له أن عملية التعرف تحتاج إلى زمن قليل جدا بالقياس إلى عملية الاستدعاء التي تتطلب جهدا كبيرا"(26ـ226) وأول من عرض لهذه المسألة هو(وولف) الذي استخدم مجموعة من النغمات الموسيقية المتقاربة التي لا يمكن تمييزها بأية وسيلة غير الإحساس السمعي الذي يدل عليها, وقد توصل إلى أن دقة التعرف هذه تسقط مع مرور الزمن وأن أهم مميزاته أن السقوط يكون سريعا في بادئ الأمر ثم يقل تدريجيا فيما بعد, وقد لوحظ أيضا أن الصور التي يراد اختبار المفحوصين فيها بعد مدة طويلة لمدة ـ شهر مثلا ـ ينبغي أن تعرض في زمن أطول من تلك التي يراد اختبار المفحوصين فيها في مدة أقل, فتعرض له بسرعة أكبر, كما لوحظ أن زمن العرض ينبغي أن يزداد مع زيادة عدد المفردات المكونة للصورة المعروضة.
2/ الأسلوب الذي يخص مراحل خزن المعارف في الذاكرة والتي قسمه (كينيه) إلى ثلاث مراحل رئيسية هل : ـ
1/ تحسس المعلومات أو تلقيها.
2/ الذاكرة قصيرة المدى.
3/ الذاكرة بعيدة المدى.
فالمرحلة الأولى( تحسس المعلومات) لا تستغرق أكثر من ثانية واحدة حسب رأي( برودينت) والمرحلة الثانية( القصيرة المدى) تمر فيها المنبهات وتبقى لفترة محدودة تتراوح بين عدة ثوان وعشرين دقيقة على أقصى حد كمادة قابلة للخزن. أما التعرف على المادة في زمن العرض في الذاكرة قصيرة المدى فأنه يستغرق وفقا لرأي(سمث) يوما كاملا بين العرض الأول والثاني وما زاد عن ذلك حتى ولو لسنوات فأنه يقع في ذاكرة المدى البعيد"(5ـ76) في حين ذهب (كورنيل ) إلى تحديد مدة 48 ساعة للذاكرة قصيرة المدى وما زاد عنها يدخل في الذاكرة بعيدة المدى"(17ـ359) .
أما المستوى الثاني من مستويات الزمن في الصورة المتحركة (زمن الحدث) فهو زمن يرتبط بتكنيك عرض اللقطة المتحركة, إذ لا تتساوى أطوال اللقطات ولا تتساوى الأطوال الزمنية التي تعرض بها على الشاشة, ولذلك فأن هذا الزمن يحسب بالثواني, وأن المعدل التقريبي العام لأطوال اللقطات يتراوح بين 8 ـ12 ثانية"(25ـ73) وهذا المعدل لا يلغي وجود لقطات تتراوح بين دقيقة أو أكثر خاصة إذا من رافقها الحوار, فضلا عن توقفها على اعتبارات أخرى مثل حجم اللقطة( قريبة, متوسطة, عامة) أو محتوى اللقطة ومتطلبات استيعاب المتلقي لها. ويفضل في الصورة التعليمية الإبطاء بدرجة مناسبة حتى يستوعب الطالب ما تنقله مادة العرض كما أشارت دراسة (هوبان) "(6ـ52) ويفضل أن يكون الزمن الكلي للبرنامج التعليمي قصيرا بحيث يمكن تكرار عرضها وفقا لمتطلبات الدارسين. ومن خصائص الزمن في الصورة التعليمية المتحركة أنه يكسبها صفة الفورية, إذ أنها تعرض للمشاهد تجسيدا دقيقا للمنطقة التي يدور فيها الحدث وهو يكسب الصورة تأثيرا أكبر في تقديم الحدث الحقيقي الزمكاني الذي وقعت فيه من دون وسيط لإعادة الحدث في زمان ومكان آخرين.
الملمس: لعد الملمس أحد العناصر المرئية للأشكال ذات البعدين وهو يعني" الخواص السطحية للمادة"(24ـ16) وقد تكون هذه الخصائص ناعمة أو خشنة أو معتمة أو ذات بريق, ويمكن التعرف عليها للوهلة الأولى عن طريق الجهاز البصري, ثم نتحقق منها عن طريق الملمس" (16ـ278) والملمس هو المظهر الخارجي للسطوح وهو الجانب المرئي منها, وذلك أن طبيعة الأجسام يتم تقديرها من خلال ملمسها, ويحدد (عبد الفتاح رياض) عدة عوامل ترجع إليها أسباب الاختلاف البصري في الملمس وهي:ـ
1/ مدى انعكاس أو امتصاص الضوء الساقط على المادة.
2/ اللون, وهو سمة من سمات الملمس, وتدخل في ذلك الخصائص اللونية كافة, وهر أصل اللون وقيمة التصوير ودرجة تشبعه.
3/ الإعتام والشفافية وما بينهما.
4/ حجم الحبيبات السطحية للمادة ومدى تقاربها أو تباعدها ومدى انتظامها"(16ـ288)
والملمس هو إحدى الخبرات المباشرة التي وضعها (ادجار ديل) في مخروط الخبرة أي أنه الأقرب إلى سهولة إيصال المعلومة, كما ينظم في الصورة التعليمية تحت النمط الثاني من الخبرات أي" الخبرات المصورة" التي يكون فيها دارسة المفاهيم عن طريق رؤية الصورة فهي ليست دراسة فعلية وإنما تكوين مفاهيم ذهنية"(26ـ43) وانصبت الدراسات عن علاقة الملمس بالناحية التذكرية في إطار دراسات الترميز المزدوج الذي يسجل في الذاكرة بطريقتين إحداهما الاسم والثانية للشكل الذي يتضمن (المساحة, اللون, البعد, الملمس) وهي في أغلبها تعتمد نظرية(بافيو) للترميز المزدوج التي تولي عناية للاقتران في اللغة الفردية.
قراءة في آليات التعلم
د. حسن السوداني
(لا تحتاج الصورة ـ دائماـ إلى المصاحبة اللغوية كي تنفذ إلى أدراك المتلقي فهي ـ بحد ذاتها ـ خطاب ناجز مكتمل, يمتلك سائر مقومات التأثير الفعال في مستقبليه)
د. عبد العزيز بلقيريز
منذ انهيار النظام البائد في العراق في التاسع من نيسان 2003 ولغاية الآن يأخذ الحديث عن المناهج في العراق أبعادا وتعبيرات شتى تصل في أحيان كثيرة إلى حد قذف التهم وتبادلها بين السياسي والتربوي من جهة وبين السياسيين التربويين أنفسهم من جهة أخرى. فمنهم من يقول بتغير المناهج ومنهم من يتمسك بها على وفق إنها من إنتاج العقل العراقي المبدع ومنهم من يعتبرها نموذجا لمنهجة الفكر البعثي عبر حقبة زمنية جاوزت عقود ثلاث ومنهم من يقول بجراحة المشرط, وهو ما تم حتى الآن على يد الوزارات الجديدة التي سارعت إلى إلغاء مادة الثقافة القومية من المدارس والجامعات ورفع الصور وكلما يتعلق بالنظام المنهار من مناهج الطلبة. وبعيدا عن طبول المعارك وقريبا من هسيس العقول نحاول هنا أن نبحث في بعض آليات تحديث المنهج التعليمي العراقي على وفق مستحدثات التعلم اليوم من خلال دراسة آثر الصور في التعلم الحديث وضرورات تضمينها المنهج التعليمي, إذا ما عرفنا أن معظم مناهج التعليم في العراق اليوم تكاد تخلو من تكنولوجيا الصور التعليمية, وسنحاول في هذه الدراسة أن نتناول علاقة الذاكرة بإنتاج هذه الصور, وتحديدا الصور المتحركة أي مدى بقاء أو تلاشي المعلومات في ذاكرة الإنسان بعد تلقيه المادة التعليمية على شكل صور متحركة أو مقترنة بها مقسمين مادة البحث إلى قسمين, الأول يبحث في الخصائص العامة للصور المتحركة, والثاني يبحث الناحية التكوينية في هذه الصور عبر علاقتها بالجانب التذكري ومدى تأثير ذلك في عملية تحديث المنهج التعليمي. وقبل الدخول في حيثيات الموضوع لابد من إعطاء فكرة عن الذاكرة وأهميتها في العملية التعليمية بأسرها وعلاقتها بدراستنا الحالية.
الذاكرة:
تكاد حياتنا اليومية تعتمد بشكل أساسي على الذاكرة في مختلف مفرداتها سواء كانت تلك المفردات أعمالا جسمية أو فكرية, فنحن لا نبدأ حياتنا من جديد كل يوم وكل ساعة بل هي عبارة عن سلسلة ارتباطات الحاضر بالماضي القريب أو البعيد, وكلما ضعفت حلقات هذه الروابط ضعفت شخصية الإنسان وتضاءلت حتى تفقد الكثير من سماتها الشخصية, ولا ينفرد الإنسان بالذاكرة فقط بل نجد لها دلالات واضحة لدى الكثير من الحيوانات عالية الذكاء, كالكلاب والقرود وبعض الحيوانات المائية وبعض الطيور. ومنذ أن أقيمت المدرسة كنظام للتعليم كانت الذاكرة هي السلم الذي يحمل الطالب إلى آفاق الحياة الرحبة من خلال قدرته في استظهار خزينه الفكري في الوقت المناسب وهو ما زلنا نستقرئه بطريقة الاختبارات بأنواعها المختلفة ولعل هذا واحدا من الأمور التي يجب إعادة النظر فيها اليوم في بلداننا العربية للفرق الشاسع بين مفهوم الاختبارات في التعليم المتقدم وبين ما يجري في بلادنا اليوم. وأهمية الذاكرة لا تنصب في جانب معين من الموضوعات المعرفية دون غيرها, فدراسة الأرقام والرموز تتطلب جهدا يعتمد على العديد من المتغيرات كالسن والظرف النفسي والاجتماعي والبيئة وغيرها. وتؤدي الذاكرة دورا مهما في دراسة الفنون وبالذات" تلك التي تعتمد على درجة كبيرة من المهارة اليدوية, فضلا عن أن هذه المهارة هي نوع من الذاكرة العملية, والفنان التشكيلي يحس أن مهارته في محاكاة الطبيعة تعتمد على قدرته في الاحتفاظ بالصور البصرية الخاصة بموضوع مادته الفنية"(1ـ11) وتعرف الذاكرة بأنها " تلك الميزة لدى الكائنات الحية التي بفضلها تترك الأشياء المختبرة خلفها آثارا تقوم بتعديل التجربة والسلوك في المستقبل, وتاريخ الإنسان سجل بفضل ما تسجله الذاكرة وبما تشمله من التذكر والاستحضار والإدراك الجيد" (2ـ72), ولكن هذا التعريف شأنه شأن العديد من التعريفات يقع في نطاق العمومية برغم صحة بعض أجزائه, فمن خلال استقراء العديد من الدراسات التي تناولت موضوع الذاكرة يمكن أن نخلص إلى أن الذاكرة هي مراحل أربع تقود كل مرحلة فيها إلى تلك التي تليها وهي التعلم والحفظ والتذكر والتعرف. فالتعلم هو مجموعة التجارب المكتسبة والمبنية على معرفة حقيقية والتي تصبح مادة للذاكرة ومع ذلك فان الذاكرة ليست لها القوة لتغير ميولنا الطبيعية واستعداداتنا النظرية فالطالب ربما ينسى جدول الضرب لكنه لا ينسى الطعام عندما يمسه الجوع, والحفظ هو الخطوة التالية في عملية الذاكرة وهو يشكل حالة استقرار لأننا لا نكرر ما تعلمناه كل دقيقة حرصا عليه من الضياع بل نظرة واحدة في بعض الأحيان تكفي لنتذكر حادثا ما من دون أن نحاول أن نحتفظ به عن قصد. أما التذكر فهو استرجاع تجربة من تجاربنا السابقة ويكون ذلك عادة بربط هذه التجربة مع تجاربنا المعروفة وعندما يكتشف المتعلم أن ما تذكره لا يطابق الواقع وإن كان يشبهه كالإجابة عن سؤال تاريخي مثل سنة سقوط بغداد 1528م بدلا من 1258م فذلك دليل على إن الخطأ يرجع إلى عدم استكمال الذاكرة أحد أصولها أو مراحلها ألا وهو" التعرف" فالتعرف هو محاولة إرجاع ما نتذكره إلى زمان ومكان معينين, وفي هذه العملية لا نحتاج إلى جهد كبير لتذكر حقيقة منسية بل يكفي أن نعرف شيئا من بين مجموعة أشياء غير معروفة, وتبدو هذه الحقيقة للوهلة الأولى سهلة ولكن صعوبتها تكمن في الإجابة على كيفية حدوثها والإجابة عن هذه الكيفية يعني الدخول في صلب عملية التحديث التي ندعو لها في العراق اليوم وهو ما سنحاول التوسع فيه في هذا البحث.
الخصائص العامة للصور التعليمية المتحركة:
تتميز الصور التعليمية المتحركة عن غيرها من الصور بكونها صورة إلكترونية ضوئية تتكون من مجموعة نقاط متجاورة على معدن ذي حساسية عالية للضوء مكونة مجموعة من الخطوط تبلغ (625) خطا لكل إطار من مجموعة إطارات الصورة الواحدة المكونة من (25) إطارا في الثانية الواحدة في التلفزيون و(24) إطارا في الثانية الواحدة في السينما, ومن ثم فهي صورة تختلف عن جميع أنماط الصور التعليمية التي صنفها عدد من علماء تكنولوجيا التعليم بين (11) نمطا و(6) أنماط ومنهم (Brown ) الذي صنفها إلى" الرسوم, الكرتون, الإعلانات, الخرائط, الشفافيات, الفوتغراف, الصور الثابتة, الصور الشفافة2x2 بوصة, الأفلام الثابتة, الأفلام المتحركة, الصور التلفزيونية"(3ـ68) كما صنفها(Wittich) إلى" صور شفافة2 x2 بوصة, فلم ثابت, الشفافيات, الصور المعتمة,الصور المصغرة Micro form, الصور المجسمة, الرسوم(4ـ178). ولم يميز ويتش هنا بين الصورة التلفزيونية والصورة السينمائية كنمطين مختلفين, بل دمجهما تحت نمط الصور المتحركة. واتخذ (الفرجاني) نمطا آخر من التصنيف إذ قسمها إلى صور متحركة وأخرى ثابتة وصور شفافة وصور معتمة وفقا إلى سبعة نماذج هي: السينما التعليمية, التلفزيون التعليمي, الصور الشفافة,الشفافيات والمصغرات, الصور المجسمة, الصور المعتمة (المطبوعات) (5ـ141) وهو تصنيف يتبع طريقة عرض هذه الأنماط من الصور التي يمكن أن تتفرع إلى أنماط أخرى لكل منها, كالأفلام السينمائية 8 ملم, 16 ملم والأفلام الحلقية. والتلفزيون التربوي ذي الشاشات المختلفة التي تتراوح بين 4 عقد و50 عقدة وكذلك الحال لبقية الصور الشفافة والمجسمة وأنواع الصور المعتمة. ورغم كثافة الدراسات التي أجريت على الصورة التعليمية المتحركة, إلا أنها انصبت على جانب الاستقبال لا جانب الإنتاج كما لم تركز هذه الدراسات على خصائص الصور التعليمية المتحركة بشكل واف بل تناولتها بشكل إجمالي, ومن هنا سنحاول تسليط الضوء على أهم هذه الخصائص ومن بينها:ـ
1ـ ثنائية الصوت والصورة: تتفوق الصور المتحركة على باقي الأنماط من الصور التعليمية بامتلاكها عنصري الصوت والصورة, وهي بذلك تخاطب حاستين في آن واحد مما يعزز نجاحها كوسيلة تكنولوجية تعليمية, إذ كلما زاد التأثير على حواس المتعلمين زاد نجاح الوسيلة في تحقيق الأهداف التعليمية, وقد أصبح من الصعب التعبير الدقيق بلغة الصور المتحركة دون تفاعل عنصري الصوت والصورة, وتتفاوت نسبة استخدام الجانب المرئي في إبراز الجوانب المعملية والظواهر الطبيعية, في حين يشكل الجانب السمعي مركز الأهمية في محاضرات العلماء والخبراء في حقول المعرفة المختلفة, أي الحاجة إلى الوثائقية وفي أحيان أخرى تحتل هذه الثنائية نفس الأهمية التعبيرية في تقديم مادة علمية معينة. وتبقى الحقيقة التي لا مناص من ذكرها هنا هي الطبيعة التلازمية لهذه الثنائية إذ لا يمكن فصل الصورة عن الكلمة في الصور المتحركة إلا في حالات نسبية تحددها الكثير من الاعتبارات, وهي فكرة يؤكدها( تشارلز هوبان وفان أورمير) بالقول " إذا كان قياس التعلم يتم عن طريق الاختبارات الشفهية, فأن التعليق المصاحب للفلم التعليمي يكون ذا أهمية كبرى, لكن ذلك لا يعني بالضرورة إن للتعليق فعالية كبيرة أكثر من الصورة"(6ـ52) في حين تؤكد دراسة (مارك ماي ولو مسدين) أن "التعليق المصاحب للفلم فائدة كبرى ألا أن استخدام الحوار الحي بين الشخصيات في الفلم لها الفضل في الوصول إلى الأهداف المباشرة" (6ـ55) كما أجرى ( جورج جريدر) دراسة واسعة عن العلاقة بين السمعيات والمرئيات بهدف تطوير وسائط سمعبصرية مبرمجة وتوصل إلى أنه" يمكن أن تكتسب مفاهيم ومبادئ جديدة على أساس العرض المرئي وحده, لكنه لا يكون مجديا إذا اعتمدنا عليه كليا في الدراسة والتعليم, فالكلمات تؤدي دورا مهما في التوجيه إلى الدلائل وتفسير الإشارات, لهذا الغرض يجب استخدام الكلمات ضمن الوسائل البصرية"(6ـ59) وتبقى نسبة الأهمية متأثرة بطبيعة المواد المقدمة, فالمفاهيم المجردة ينبغي التعبير عنها بالواقع المحسوس, أما النظريات الإنسانية والاجتماعية فتميل إلى ربطها بالواقع الحياتي المعاش, في حين تحتاج الظواهر العلمية إلى الكشف عن التفاصيل والأجزاء الخاصة بها, ومن ثم فأن العلاقة بين المسموع والمرئي في لغة الصور المتحركة هي علاقة متكاملة تحددها المادة العلمية في نهاية المطاف.
الحركة: تتصف الصورة المتحركة بالديناميكية التي تميزها عن باقي الصور التي يمكن تمثيل الحركة فيها عن طريق الإيحاء فقط, فالصور المتحركة تمتاز بخصائص نفسية وجمالية ومعرفية تستطيع أن تترجم مختلف الدلالات العلمية, وقد استثمر المخرجون الحركة للتعبير عن دلالات متعددة في الفن الدرامي اتخذت كأساس للتعبير عن منطلقات فكرية عديدة, فقد أصبحت الحركة الرأسية الصاعدة معبرة عن الأمل والتحرر, والحركة الرأسية الهابطة معبرة عن الاختناق أو الدمار, وتعبر الحركة المائلة عن القوى المعارضة وتخطي العقبات, وتشير الحركة المقوسة إلى الخوف كحركة الثعبان, والحركة الدائرية تعبر عن المرح والطاقة كحركة العجلات, أما الحركة البندولية فهي تعبر عن الإحساس بالرتابة والضيق, والحركة المتجهة للمشاهد تكون أكثر أهمية وإثارة للاهتمام من غيرها لأنها تزداد في الحجم كلما زاد اقترابها عكس الحركة المتراجعة"(7ـ46). ولكن هل يمكن اعتماد هذه المنطلقات الفكرية التي تعبر عن هذه الحركات في الصور التعليمية المتحركة؟ فماذا تعني الحركة الصاعدة في برنامج تعليمي عن انشطار الخلايا أو في مادة الأحياء( رصد نمو النباتات). من المؤكد أنها لا تعني الهدف نفسه الذي استخدمه المخرج الدرامي ومن ثم فأن مجمل الحركات التي تعطي دلالات فكرية لن تعطي ذات الدلالة في مادة الصور التعليمية المتحركة, فما تعني الحركة إذا في الصور التعليمية المتحركة؟ وللإجابة عن هذا السؤال لابد من تحديد أنواع الحركة في الصور التعليمية والتي يمكن تصنيفها إلى ثلاث هي:ـ حركة الواقع وحركة الكاميرا وحركة الواقع والكاميرا معا. فحركة الواقع هي حركة الأشياء المراد تصويرها أو الأشخاص وما يستلزمه ذلك من اقتراب الكاميرا أو ابتعادها, أي أنواع اللقطات, وتتميز حركة الأشخاص والأشياء في الصور المتحركة بمحدوديتها ويفضل فيها عادة الواقع المتحرك لأنه لا يسمح بمزيد من حركة الكاميرا عكس الواقع الثابت الذي يتطلب اللجوء إلى حركة الكاميرا لكسر جمود الصورة. أما النوع الثاني من الحركة والمسمى بحركة الكاميرا فهي حركة تؤدي إلى جملة من التسهيلات توفرها للإحاطة بالموضوع المراد تصويره وتقسم إلى أربعة أنواع حسب آلية عمل الكاميرا وهي:ـ
1/ تعدد الكاميرات: إذ تتوافر في الاستوديوهات التعليمية عادة ثلاث كاميرات وتزداد حسب الحاجة, وهي تحيط بالموضوع المراد تصويره وتوفر للمخرج في اللحظة نفسها ثلاثة جوانب مما يعطيه البدائل المناسبة لأخذ الصورة الملائمة للموضوع.
2/ حركة رأس الكاميرا: وهر حركة ميكانيكية تجعل المصور قادرا على التقاط زاوية قدرها 360 مع توفير حرية الحركة من أسفل إلى أعلى أو بالعكس وتقترب من زاوية 180 من محور الكاميرا.
3/ حركة حامل الكاميرا: وهر حركة تسهل للمصور التحرك إلى أية جهة ـ اقترابا أو ابتعادا ـ عن الموضوع المراد تصويره وتمكنه من تغير أية زاوية مما يعطي المزيد من التنوع في الحركة.
4/ حركة العدسة: وهر نوع من الحركات تسهل للمصور تغير مساحة الصورة ونوعية اللقطة والظواهر والتلاشي والتقاط الأشياء العادية وملاحظة الأشياء التي تتغير.
وتشتهر الأفلام الدرامية على وجه الخصوص بالنوع الثالث من الحركة وهي حركة الكاميرا والواقع في آن واحد, كالمشاهد التي تخترق فيها الصورة من اليمين إلى اليسار حركة الفارس وهو يمتطي جوادا سريع الجري, فتندفع الكاميرا في ذات الوقت مع حركة الفارس أو حركة القطار وهو يقطع الصحراء وغيرها, ويمكن استثمار هذا النوع من الحركات في الأفلام التعليمية كونها تمتاز بالكثير من الإثارة وشد الانتباه لدى المتلقين, ومن ثم فان الحركة في الصورة التعليمية المتحركة ليست فاقدة المعنى بل تأخذ أهميتها من خلال المعنى المراد إبرازه, فهي حركة تستهدف الجانب المعرفي بالدرجة الأساس وليس الجانب الحركي أو النفسي عكس الأنواع الأخرى من الصور التعليمية التي يزداد فيها الجانب الانفعالي والحركي على باقي الجوانب وبالتالي فأن دلالة الحركة في الصورة التعليمية المتحركة يرتبط أولا بالجانب المعرفي للمتلقين وبدرجات متفاوتة لباقي الجوانب, الأمر الذي يقودنا للحديث عن أنواع أخرى من الحركة في هذا النمط من الصور التي تقسم وفقا لإمكانيات التصوير والعرض وتشمل الحركة الطبيعية للشيء المصور والحركة الأسرع من الواقع والحركة الأبطأ من الواقع وكثافة زمن الحركة"(5ـ206) فالحركة الطبيعية هي التي نشاهدها في الصورة التعليمية بصورة اعتيادية تحافظ على المدة الزمنية نفسها التي صورت فيها وبنفس السرعة الاعتيادية نفسها تأخذ الحركة الأسرع أو الأبطأ من الواقع موضوعا آخر يختلف في الأهداف والدلالات المعرفية, فهي صورة يتم التحكم فيها عن طريق المونتاج وتساعد كثيرا في إبراز العديد من المعاني والمفاهيم العلمية التي لا يستطيع أي من الأنماط الأخرى للصور التعليمية التعبير عنها وإبرازها, ويأتي النوع الرابع من الحركة التي تتصف بتكثيفها للزمن مما أدى إلى استثمارها بشكل واسع في التعليم التربوي, فهي تلخص زمن تفتح الزهرة في زمن دقيقة واحدة بالقياس إلى زمنها الطبيعي (يومان) وذلك بتثبيت الكاميرا أمام الزهرة وضبط سرعة التصوير لالتقاط صورة واحدة كل نصف ساعة ومن ثم يمكن تلخيص زمن الحركة على الشاشة وتشمل فضلا عن المثل الذي تقدم ذكره المواقف التعليمية العديدة الأخرى كحالات فقس البيض لأنواع من الحشرات النادرة أو عملية نمو الجنين داخل الرحم وغيرها.
الفورية: تتميز الصورة التعليمية التلفزيونية على وجه الخصوص بهذه الميزة لأنها" تولد إحساس الفورية لدى المتلقين وانهم يمرون بهذه الخبرة أو تلك في الوقت نفسه الذي يمر بها كثيرون غيرهم على الرغم مما يباعد بينهم"(9ـ19) كما أن هذه الميزة جعلت الصورة المتحركة ناقلة مباشرة للأحداث والظواهر, إذ يرى المتلقي الأحداث العلمية لحظة وقوعهاـ كرحلات الفضاء ـ والأقمار الاصطناعية وتقنياتها المتطورة في نقل الأحداث السريعة فاختصرت المسافات فضلا عن صلاحيتها للاستقبال الفردي والجماعي وقدرتها على برمجة مواد مختلفة وخلق تواتر معين لهذه البرامج"(10ـ53) بالإضافة إلى أن هذه الميزة تزيد من إحساس المتعلمين بأهمية ما يشاهدونه, إذ لو لم تكن هذه المعلومات هامة لما بذلت لتك الجهود كلها لإظهارها على التلفزيون, كما أنها تصف المادة المعروضة بالحداثة المتناهية وهو أمر يجذب اهتمام المتعلمين لرغبتهم بالتعرف عليها, وأخيرا فإنها تتيح الفرصة لرجال التربية والتعليم للوقوف على أحداث التطورات الشمالة والسريعة في شتى فروع العلوم والمعرفة.
التتابعية: تتميز الصورة التعليمية المتحركة عن مثيلاتها من الصور الأخرى كونها صورة لا يكتمل العمل الفني فيها إلا بتكامل عدد هائل من الصور لتؤدي غرضا معلوما لصياغة المعنى الذي يتبلور في البرنامج ككل, عكس اللوحة التشكيلية أو الصورة الفوتوغرافية التي تعد عملا فنيا متكاملا, فالصورة المتحركة تستمد معناها من الصورة التي سبقتها ويكتمل المعنى في الصورة التي تعقبها, فهي لا تكتفي بتجميد لحظة الذروة التي تلتقطها الصورة الفوتوغرافية وإنما تعرض ما سبقها وما يلحقها في إطار تتابعي ضمن حركة الزمن, ويذكر( بول دارن) في الفروق الأساسية بين الصورة المتحركة واللوحة التشكيلية هي " أننا إذا نظرنا إلى الصورة الفلمية بمعزل عن سياقها نجدها لا تعدو أن تكون صورة فوتوغرافية ومع ذلك فأن تكوينها ليس هو تكوين الصورة الفوتوغرافية إلا أنه تكوين في الحركة, بينما يمثل التصوير الزيتي وجودا حقيقيا مستقلا بذاته والتكوين فيه كامل محدد داخل إطار"(11ـ147) كما تأخذ الصورة المتحركة اسما آخر هو اللقطة ولذلك فهي تعرف بـأسلوب الكاميرا في معالجة الحركة وهي الجملة التي يستخدمها كاتب السيناريو في سرد القصة وهي بتعريف مختصر جملة تتكون من صور متحركة"(12ـ312).
التكوين في الصور التعليمية المتحركة:
سنناقش التكوين في الصورة التعليمية المتحركة وفقا لفنيتها أولا ومدى علاقتها بالذاكرة ثانيا, ذلك أن(أ.ف.فايسفلد) عندما يعرف التكوين بأنه" ربط, مزاوجة, مقارنة" ترتيب مختلف عناصر العمل الفني"13ـ53) فأنه لا يشير إلى التكوين الجمالي فقط وإنما يشترط أن يكون هو "التصميم لحركة العمل الفني وهو عملية تجسيد المعنى"(13ـ1) ومن هنا فأن ما ينطبق على العمل الفني الخالص سوف ينطبق على العمل الفني التعليمي من خلال المعنى وبما أن خصائص هذا التكوين في الصور المتحركة تفرض تداخلا متشعبا كونها إحدى أشكال العروض البصرية من جهة وأنها فن زمكاني واقعي من جهة أخرى فإنها صورة مصغرة من عملية الأتصال التي تعتمد على العناصر الأساسية( المصدر, الرسالة, المستقبل) يقابلها وفقا لرأي (فاسيفلد) " الواقع, الفنان, المتفرج"(13ـ4) وأن فهم التكوين مرتبط بهذه المفاهيم الأساسية, فالواقع هنا هو المادة الأساسية التي يتكون منها موضوع الصورة ومادتها المرئية, والفنان هنا هو المدرس الذي يصوغ المادة من خلال إعطاء الفلم أو البرنامج التعليمي شكلا جديدا يتضمن الأسس العلمية للمادة وقابلية مشاهدتها بصورة مشوقة, أما المتفرج فهو الطالب الذي ينبغي استجابته للبرنامج الموجه أليه, وهذه العناصر الثلاثة متزاوجة فيما بينها وليست منفصلة, وتكوين البرنامج بشكله النهائي لا يتحدد بتكوين الصور فقط وإنما على كيفية ربط هذه الصور وعرضها على الشاشة لتصبح كلا متكاملا له كيانه المتناسق كما أشار(جوزيف ماشلي) بأن التكوين هو" ترتيب العناصر المصورة في وحدة مترابطة ذات كيان متناسق"(14ـ23) ولهذا التناسق المترابط في العمل الفني جملة من العناصر التي تلتقي عندها معظم الفنون على الرغم من اختلاف وسائلها التعبيرية وتتكون من الخط والكتلة والفراغ والإطار والزمن والحركة والملمس واللون والتي نحاول أن نتناولها في هذه الدراسة من خلال علاقتها بتكوين الصور المتحركة ومدى بقاءها في الذاكرة.
الخط: يعد الخط واحدا من العناصر التصميمية والتكوينية لأي عمل فني مهما اختلف نوعه ويعرف بأنه" الأثر الحادث من تحرك نقطة باتجاه معين ويحدد بعدا واحدا واتجاها ويكون معبأ بقوى حركية كامنة فيه تجري في اتجاه معين وتميل هذه القوى حين تبدأ إلى الاستمرار"(15ـ5) ومن ثم ستكون من طبيعة نقل الحركة مباشرة كما تتبعها العين وتقسم الخطوط إلى نوعين هما ( الخطوط الحقيقية والخطوط الوهمية) فالخطوط الحقيقية هي الخطوط البنائية لهيكلية الصورة المتحركة أو التي تمثل موضوعات ذات طبيعة خطية مثل قضبان السكك الحديدية"(16ـ65) أما الخطوط الوهمية فهي متابعة العين للحركة في المناظر المختلفة لخلق خطوط اتصال تربط بين كل نقطة وأخرى من نقط الحركة في المكان ومثل هذه الخطوط الخيالية التي تؤدي إليها حركة العين أو حركة الموضوع قد تكون أقوى تأثيرا من خطوط التكوين الواقعية"(7ـ13) ويحدد (عبد الفتاح رياض) خمسة عوامل يتوقف التعبير الفني عنها وهي:
1/ اتجاه الخط ( رأسي أو أفقي أو مائل).
2/ مدى استقامة الخط( مستقيم أو متعرج أو منحن).
3/ لون الخط.
4/سمك الخط وطوله أو قصره.
5/ العلاقة بين الخطوط المتجاورة من حيث الاتجاه والاستقامة ولونها وسمكها"(16ـ68).
إن الدلالات التعبيرية لحركة الخطوط على اختلاف أنواعها التي تناولتها الدراسات الفنية أشارت إلى أثر تلك الدلالات الفنية ولم تشر إلى الدلالات التعليمية لحركة الخطوط بشكل كاف فعندما يشير(ماشللي) إلى أن" الخطوط المستقيمة توحي بالذكورة والقوة والخطوط المنحنية بنعومة توحي بالأنوثة والرقة, والمنحنية بحدة توحي بالحركة والمرح"(7ـ38) فأنه حتما لم يقصد الخطوط داخل الصور التعليمية التي يغلب عليها الجانب المعرفي والمفترض ظهوره في معظم أجزائها الأمر الذي ينقلها إلى أنواع الدراسات التجريبية في أهمية محتوياتها التعليمية وكيفية تشكيل وترتيب المعنى داخلها, فقد أجرى (وكلجرين) دراسة لبعض الأشكال المكونة من مجموعة خطوط باتجاهات وأشكال مختلفة وأثرها في الذاكرة لدى المتعلمين وقد توصل إلى أن الشكل الموحد لمجموعة الخطوط أقوى أثرا في الذاكرة من الشكل ذي الخطوط المنفردة أو المتباعدة"(17ـ75) ويؤكد (ماشللي) أن الخطوط المكونة لأشكال هندسية معينة تعطي دلالات ذات أهمية كبيرة للمشاهدة من تلك الدلالات: شكل المثلث الذي يوحي بالقوة والصلابة التي يتميز بها الهرم, كما أنه محكم ومغلق يدفع العين إلى الانتقال داخله من نقطة إلى أخرى دون أن تشذ خارجه"(7ـ40) والواقع أن قاعدة المثلثات هر القاعدة الأكثر قبولا في الاستخدام لتحقيق الانسجام والتناسق وقد كان المثلث هو أساس التركيب القوي الجيد في الفنون التشكيلية كما يؤكد ذلك (ادورد ستاشيف) ولكون رأس المثلث هو أقوى نقطة في أي تصميم فأنه يجب وضع الموضوع الرئيسي (الهدف) في رأس المثلث"(2ـ40) كما تعد الخطوط المتقاطعة بصورة صليب أحد الأشكال التكوينية التي توحي بمعنى الوحدة والقوة.
الكتلة: يستخدم مصطلح الكتلة في دراسات التكوين مرادفا لمجموعة من المصطلحات الأخرى مثل الشكل والهيئة والمساحة والحجم. والكتلة هي بمثابة تشكيل العناصر في الفراغ بصورة تلازمية بحيث يكتسب كل منها معناه من الآخر, ويعرفها (ماشللي) بأنها" الوزن الصوري للجسم أو المساحة أو الشخصية أو المجموعة المكونة من هذه العناصر معا"(7ـ42) وعادة ما تكون الكتل في الصورة المتحركة من المدرسين والمادة التعليمية(السيناريو) ومجموعة الأدوات المستخدمة لتحقيق أهداف الدرس وأن توزيع هذه الكتل ضمن إطار الصورة يكون بمثابة قاعدة للتكوين سواء كانت هذه الكتل المدرسين وحركاتهم أو المادة التعليمية أو ما تسهم به المؤثرات الصورية والإضاءة والألوان ومن ثم فهي تستحوذ على الانتباه بما لها من وزن وبفضل ما تمتلكه من مساحة داخل إطار الصورة, وتختلف هذه المساحات من صورة إلى أخرى في نواح عديدة هي :ـ
1/ ألوان المساحات.
2/ شكل المساحات, حيث الحدود الخارجية هي التي تعطي كلا منهما شكلا معينا حيوانا كان أم نباتا أم جمادا.
3/ عدد المساحات التي تدخل ضمن حدود اللقطة.
4/ موقع المساحة بالنسبة لحدود الإطار وموقع كل منهما بالنسبة للأخرى
5/ صغر أو كبر مساحات بعضها البعض وبالنسبة للمساحة الكلية للصورة. "(16ـ85)
ويشير(مايزر) إلى أن صانع الصورة يعمد إلى ترتيب الكتل بغية فهم الخطة الأساسية للتكوين وهذا الترتيب ينبغي أن يتم وفقا لأشكال هندسية تعمل بدرجة أساسية على فهم فكرة العمل الفني ومن هذه الأشكال ( المثلث, المساحة المتوازية, الصليب والشكل الشعاعي, الدائرة والشكل البيضوي, شكل الحروفZ.X.L.S, وأن هذه الأشكال الهندسية تقوم بمهمة توجيه حركة عين المتلقي بالطواف حول أجراء الصورة تمهيدا لفهم أكثر عمقا"(18ـ46) وعلى أثر توزيع الكتل داخل الصورة التعليمية في مواقع مختلفة في عملية التعرف وقد أجريت دراسات تجريبية تناولت تقسيم الصورة إلى أربعة أجزاء متساوية هي ( أعلى اليسار, أعلى اليمين, أسفل اليمين, أسفل اليسار) ثم أضيف لها الموقع الخامس وهو(المركز) فقد وجد(زميرمان) أن موقع أعلى اليسار يسهل من التعرف على الصورة وأن أقل المواقع تعرفا هو أسفل يمين الصورة"(18ـ98) ويرى الباحث هنا أن هذه النتيجة هي أصلح للتطبيق في العالم الغربي منها في العالم الشرقي كونها مرتبطة بطريقة القراءة لدى كل فئة. كما أجريت دراسات أخرى لمعرفة عدد الكتل الواجب تضمينها الصورة التعليمية واتضح منها أنه كلما زاد عدد العناصر عن خمسة في الصورة الواحدة يقل التعرف عليها والعكس صحيح, فضلا عن أن زيادة العدد عن خمسة عناصر يؤدي إلى حدوث ظاهرة الإزاحة التي أشار إليها (وكلجرين) والتي تنص على أن المفحوص يتذكر من كل خمسة عناصر أو أقل من بينها العنصر الجديد الذي يحل محل أحد العناصر التي تم التعرف عليها من قبل, أو أن هذا العنصر قد أزاح أحد العناصر القديمة وربما أزاح أضعف العناصر تسجيلا في الذاكرة.
الفراغ: يمنح الفراغ الكتل القدر المطلوب من الأهمية,إذ أنه يساعد على إعادة خلق المعنى التعبيري للكتل, ويسهم في توحيد عناصر الصورة وتكوين علاقات الترابط بين الشكل, بمعنى أكثر بساطة هو الحيز الذي يشغله فراغ"(20ـ338) ويشير (مايزر) أن الفراغ والصورة يتم التعبير عنهما بـ: ـ
1/ الحجم بالنسبة لكتل أخرى.
2/ الدرجات اللونية الفاتحة والقاتمة من مساحة إلى أخرى"(18ـ249)
ويشكل الفراغ بصفة شبه دائمة جزأ مهما من أية رسالة بصرية بغض النظر عن طريقة ترتيبها, فكثيرا ما نستطيع أن نميز بسهولة من خلال الفراغ الموجود بين شخصين من إذا كانا صديقين أم حبيبين أو أنهما مرتبطان بعلاقة عمل ليس إلا, ويرى(زمر) أن الضرورة تقتضي تعلم معنى الفراغ بين الأشياء قبل تصميم أية رسالة بصرية فمثلا ما يعبر عن الغضب في بلد ما لا يعني الشيء نفسه في بلد لآخر, وما يبدو أنه يشكل مسافة مناسبة لمحادثة بين أصدقاء في أمريكا اللاتينية قد يبدو وكأنه حساب من وجهة نظر سكان أوربا الشمالية الذين يبقون الفراغ خلفهم أوسع لأجل أن يشعروا بالراحة"(21ـ35), والفراغ في السينما له دلالات جمالية وتأثير واضح على مشاعر المتلقي وله وظائف في التعبير عن الأحداث الدرامية كالضياع والضلالة وما إلى ذلك وقد اتجهت الدراسات في موضوع الفراغ في الصورة المتحركة والفنون التشكيلية عن هذه الدلالات الفكرية وابتعدت عن دراسة الفراغ في الصورة التعليمية التي تعتمد بصورة كبيرة على اللقطات القريبة التي تقلل من الفراغ داخل إطار الصورة وتبرز الشخصية بدرجة أساسية, ويرى الباحث في أهمية الفراغ في الصورة التعليمية تبرز من خلال تجسيد العمق وإبراز البعد الثالث للأشياء, فالصورة المتحركة توحي بالبعد الثالث للأشياء, رغم كونها ذات بعدين والسبب في ذلك هو أن " الفراغ هنا هو فراغ حقيقي وليس خياليا ومن المحتم رؤيته سواء كان مشغولا أو غير مشغول"(22ـ17) ولذلك من العناصر المرتبطة التي تعد أكثر تعقيدا في تصميم المجسمات مقارنة بتصميم المسطحات, ومن هنا فأن استثمار الفراغ في الصورة التعليمية يتوقع منه إحداث أثر كبير في التعلم بعد ظهور الصور الهولوجرافية التي تستخدم في القياسات المعملية الدقيقة كما استثمرته تقنية التعليم الافتراضي في الدول التكنولوجية المتقدمة والتي أحدثت طفرة في التعليم شبه الواقعي.
الإطار: تتميز الصورة المتحركة بكونها صورة مربعة في التلفزيون ومستطيلة في السينما وهذا يساعد الأولى في التكوينات الأفقية والمستقرة ويصبح معضلة في الثانية مع التكوينات العمودية, وقد اقترح(ازنشتاين) إلى أن ( يصار إلى اختيار الإطار المربع للصورة السينمائية كحل وسط بين التكوينات الأفقية والعمودية"(23ـ73) ويضع (ماتشللي) عددا من المتطلبات للإطارات المناسبة, كالابتعاد عن المبالغة في الإطارات التي تؤدي إلى تشتت ذهن المتلقي, فالإطار هو عامل مساعد من عوامل التكوين ويبقى الموضوع هو الجوهر الأساس, وقد اتخذ الإطار للتعبير عن بعض الدلالات التعبيرية للإيحاء بالجو العام للمشهد" مداخن المصنع السوداء وهي تقذف بدخانها حين تتخذ كإطار لواقعة تتأرجح عن بعد, وتوحي على الفور بالجو العام"(7ـ114) ويمكن استثمار هذه الدلالات في الصورة التعليمية لتهيئة الطلبة للدخول في الجو العام للبرنامج التعليمي وربطه مباشرة بالأحداث وبأقصر الطرق مما يوفر للمدرس أو القائم بالبرنامج التعليمي الكثير من الشرح والتفصيل لو استخدم الطرق الاعتيادية في التوصيل.
الزمن: يعد الزمن إحدى الخصائص الهامة للصورة التعليمية المتحركة على اعتبارها تتعامل معه بطريقة مرنة على خلاف الصورة الفوتوغرافية التي تثبت اللحظة وتستقر عندها. فالزمن في الصورة المتحركة يأخذ ثلاثة أشكال هي: ( زمن العرض وزمن الحدث وزمن الإدراك)(24ـ206), فالزمن الذي يتطلبه عرض الصورة المتحركة, وزمن الحدث هو المدة التي تدور فيها التجربة المختبرية المراد تصويرها, وزمن الإدراك هو إحساس المتلقي ـ الطالب ـ بالمدة التي تستغرقها أحداث التجربة, ورغم أن الباحثين في الصورة الدرامية يؤكدون على أن هذا الإحساس غير خاضع للقياس إلا أن الباحث يرى أن بتحديد ذلك في الصورة التعليمية بشكل دقيق, فعرض صور الزهور وهي تتفتح بزمن دقيقة واحدة في العرض المتحرك الذي يشكل في الواقع تلخيصا في الزمن الحقيقي لتفتح الزهرة والبالغ يومان سيشكل نوعا من التضليل العلمي إذا لم يسارع الحوار في الكشف عن هذه الظاهرة ليجنب الطالب أخذها كمسلمة, وهناك تقسيمات أخرى في الصور المتحركة يضعها (مارتن) على النحو التالي ( الزمن المركز والزمن الحقيقي والزمن الملغي والزمن المقلوب)(24ـ211) ويعد النوع الرابع أكثر أنواع الزمن ارتباطا بموضوع الذاكرة إذ أنه قائم على موضوع التداعي وتذكر الأحداث التي جرت في الماضي وهو أكثر الطرق التفسيرية لارتباط الأحداث في الزمن وقد استثمر هذا النوع من الزمن في الأفلام الدرامية بشكل واسع, أما بحوث الذاكرة فقد ركزت على المستور الأول من مستويات الزمن في الصورة التعليمية بأنماطها المختلفة وهو زمن العرض سواء كان الزمن هو المتغير الرئيسي في الدراسة أو كان لضبط التجريب المعملي وقد جاء تناوله بأسلوبين: ـ
1/ الأسلوب الذي يعتمد على زمن عرض الصورة, وهو زمن يتراوح بين ثانية إلى دقائق عدة ومن التجارب على هذا النوع تجربة القدرة على التعرف باستخدام مجموعة من الصور لرجال ونساء قسمت إلى قسمين, احتوى كل منهما على اثنتي عشرة صورة تم عرضها متجاورة لمدة دقيقتين, وبعد انقضاء مدة من الزمن تم عرضها مختلطة بالمجموعة الأخرى التي لا يميزها عن المجموعة الأولى خصائص معينة, وقد وجد القائم بالتجربة أن الطالب بعد انقضاء ساعة على العرض أمكنه أن يميز80% من المجموعة الأولى تميزا صحيحا وبعد انقضاء أسبوع على التجربة وصلت هذه النسبة إلى 58 % كما أن الحالة النفسية للطالب في الاختبارين مختلفة اختلافا بينا, ففي العرض الأول كان شديد الوثوق بنفسه مطمئنا إلى قدرته على التعرف أما في الحالة الثانية فكان كثير التردد والخوف من احتمال الخطأ "(1ـ172) وفي تجربة أخرى أجراها ( اشلليس) اشترك فيها 95 طالب واستخدم سلسلة من الأسماء مكونة من 25 كلمة منفصلة عرضها أمام كل طالب لمدة 50 ثانية ثم طلب مباشرة أن يذكر ما علق بذهنه منها, وفي الحالة الثانية كان يعرض الأسماء لمدة مماثلة ثم يعيد عرضها مختلطة بـ 25 كلمة أخرى طالبا التعرف على ما سبق عرضه منها منفردا وقد تبين له أن عملية التعرف تحتاج إلى زمن قليل جدا بالقياس إلى عملية الاستدعاء التي تتطلب جهدا كبيرا"(26ـ226) وأول من عرض لهذه المسألة هو(وولف) الذي استخدم مجموعة من النغمات الموسيقية المتقاربة التي لا يمكن تمييزها بأية وسيلة غير الإحساس السمعي الذي يدل عليها, وقد توصل إلى أن دقة التعرف هذه تسقط مع مرور الزمن وأن أهم مميزاته أن السقوط يكون سريعا في بادئ الأمر ثم يقل تدريجيا فيما بعد, وقد لوحظ أيضا أن الصور التي يراد اختبار المفحوصين فيها بعد مدة طويلة لمدة ـ شهر مثلا ـ ينبغي أن تعرض في زمن أطول من تلك التي يراد اختبار المفحوصين فيها في مدة أقل, فتعرض له بسرعة أكبر, كما لوحظ أن زمن العرض ينبغي أن يزداد مع زيادة عدد المفردات المكونة للصورة المعروضة.
2/ الأسلوب الذي يخص مراحل خزن المعارف في الذاكرة والتي قسمه (كينيه) إلى ثلاث مراحل رئيسية هل : ـ
1/ تحسس المعلومات أو تلقيها.
2/ الذاكرة قصيرة المدى.
3/ الذاكرة بعيدة المدى.
فالمرحلة الأولى( تحسس المعلومات) لا تستغرق أكثر من ثانية واحدة حسب رأي( برودينت) والمرحلة الثانية( القصيرة المدى) تمر فيها المنبهات وتبقى لفترة محدودة تتراوح بين عدة ثوان وعشرين دقيقة على أقصى حد كمادة قابلة للخزن. أما التعرف على المادة في زمن العرض في الذاكرة قصيرة المدى فأنه يستغرق وفقا لرأي(سمث) يوما كاملا بين العرض الأول والثاني وما زاد عن ذلك حتى ولو لسنوات فأنه يقع في ذاكرة المدى البعيد"(5ـ76) في حين ذهب (كورنيل ) إلى تحديد مدة 48 ساعة للذاكرة قصيرة المدى وما زاد عنها يدخل في الذاكرة بعيدة المدى"(17ـ359) .
أما المستوى الثاني من مستويات الزمن في الصورة المتحركة (زمن الحدث) فهو زمن يرتبط بتكنيك عرض اللقطة المتحركة, إذ لا تتساوى أطوال اللقطات ولا تتساوى الأطوال الزمنية التي تعرض بها على الشاشة, ولذلك فأن هذا الزمن يحسب بالثواني, وأن المعدل التقريبي العام لأطوال اللقطات يتراوح بين 8 ـ12 ثانية"(25ـ73) وهذا المعدل لا يلغي وجود لقطات تتراوح بين دقيقة أو أكثر خاصة إذا من رافقها الحوار, فضلا عن توقفها على اعتبارات أخرى مثل حجم اللقطة( قريبة, متوسطة, عامة) أو محتوى اللقطة ومتطلبات استيعاب المتلقي لها. ويفضل في الصورة التعليمية الإبطاء بدرجة مناسبة حتى يستوعب الطالب ما تنقله مادة العرض كما أشارت دراسة (هوبان) "(6ـ52) ويفضل أن يكون الزمن الكلي للبرنامج التعليمي قصيرا بحيث يمكن تكرار عرضها وفقا لمتطلبات الدارسين. ومن خصائص الزمن في الصورة التعليمية المتحركة أنه يكسبها صفة الفورية, إذ أنها تعرض للمشاهد تجسيدا دقيقا للمنطقة التي يدور فيها الحدث وهو يكسب الصورة تأثيرا أكبر في تقديم الحدث الحقيقي الزمكاني الذي وقعت فيه من دون وسيط لإعادة الحدث في زمان ومكان آخرين.
الملمس: لعد الملمس أحد العناصر المرئية للأشكال ذات البعدين وهو يعني" الخواص السطحية للمادة"(24ـ16) وقد تكون هذه الخصائص ناعمة أو خشنة أو معتمة أو ذات بريق, ويمكن التعرف عليها للوهلة الأولى عن طريق الجهاز البصري, ثم نتحقق منها عن طريق الملمس" (16ـ278) والملمس هو المظهر الخارجي للسطوح وهو الجانب المرئي منها, وذلك أن طبيعة الأجسام يتم تقديرها من خلال ملمسها, ويحدد (عبد الفتاح رياض) عدة عوامل ترجع إليها أسباب الاختلاف البصري في الملمس وهي:ـ
1/ مدى انعكاس أو امتصاص الضوء الساقط على المادة.
2/ اللون, وهو سمة من سمات الملمس, وتدخل في ذلك الخصائص اللونية كافة, وهر أصل اللون وقيمة التصوير ودرجة تشبعه.
3/ الإعتام والشفافية وما بينهما.
4/ حجم الحبيبات السطحية للمادة ومدى تقاربها أو تباعدها ومدى انتظامها"(16ـ288)
والملمس هو إحدى الخبرات المباشرة التي وضعها (ادجار ديل) في مخروط الخبرة أي أنه الأقرب إلى سهولة إيصال المعلومة, كما ينظم في الصورة التعليمية تحت النمط الثاني من الخبرات أي" الخبرات المصورة" التي يكون فيها دارسة المفاهيم عن طريق رؤية الصورة فهي ليست دراسة فعلية وإنما تكوين مفاهيم ذهنية"(26ـ43) وانصبت الدراسات عن علاقة الملمس بالناحية التذكرية في إطار دراسات الترميز المزدوج الذي يسجل في الذاكرة بطريقتين إحداهما الاسم والثانية للشكل الذي يتضمن (المساحة, اللون, البعد, الملمس) وهي في أغلبها تعتمد نظرية(بافيو) للترميز المزدوج التي تولي عناية للاقتران في اللغة الفردية.