المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عقدة العار عند الانسان المقهور عرض مهند الرمضان



مهند الرمضان
07-Aug-2010, 07:25 AM
عقدة العار عند الإنسان المقهور

عرض : مهند فائز الرمضان


نتابع معا: الخصائص السيكولوجية للإنسان المقهور حيث تكلمنا سابقا عن عقدة النقص أما الآن سوف نتكلم عن عقدة العار
عقـــــــــــدة العــــــــــــار
عقدة العار هي التتمة الطبيعية لعقدة النقص الإنسان المقهور يخجل من ذاته يعيش وضعه كعار وجودي يصعب احتماله. إنه في حالة دفاع دائم ضد افتضاح أمره , افتضاح عجزه وبؤسه لذلك فالسترة هي أحد هواجسه الأساسية إنه الكائن المعرض ويخشى بأن ينفضح باستمرار يخشى الآ يقوى على الصمود يتمسك بشتى الظواهر التي تشكل سترا واقيا لبؤسه الداخلي هاجس الفضيحة يسطر عليه ( فضيحة العجز أو الفقر أو الشرف أو المرض ) لديه حساسية مفرطة جدا لكل ما يهدد المظهر الخارجي الذي يحاول أن يقدم نفسه من خلاله للآخرين لذلك فإن الجدلية ا الحياة ا لحميمية والمظاهر الخارجية هي جدلية ما يخفي وما يعلن تجعله يعيش حالة قلق وتهديد وامتحان دائم همه الأول الاحتفاظ بالسترة
مع هذه العقيدة نضع الإصبع على ما يمكن تسميته نفسيا ( بالجرح النرجسي ) وهو الذي يشكل أكثر مواطن الوجود الإنساني ضعفا ومسا بكبريائه الذاتي. إنها الكرامة المهددة ولذلك فإن العزة والكرامة تمثلان وتحتلان المكانة أساسية في خطاب الإنسان المقهور: بقاء الرأس مرفوعا, الاحتماء من كلام الناس هي قضايا مصيرية بالنسبة له. يستطيع الإنسان أن يعيش بدون خبز ولكنه يفقد كيانه الإنساني إذا فقد كرامته وظل عاريا أمام عاره تلك النقطة التي تنهار معها الطاقة على احتمال مأساة الفقر والبؤس
ولكن الإنسان المقهور يسقط العار أساسا على المرآة : فالمرآة عنده عورة أي موطن الضعف والعيب بسبب هذا الإسقاط يربط شرفه كله وكرامته كلها بأمر جنسي ليس له أي مبرر من النواحي البيولوجية المحض ونعني الحياة الجنسية للمرأة. طبعا إن للوظيفة الاجتماعية لحياة المرأة الجنسية دورا بارزا في هذا الربط ولكن من الناحية الظواهرية المحض ليس من قبيل المصادفات أن تحاط المرأة بكل هذه الأساطير حول دورها في التعبير عن الشرف المهدد . فطالما أن أكبر درجات الغبن تلحق عادة بالمرأة في المجتمع الذي يتصف بالقهر , ليس من المستغرب إذا أن يربط الشرف بها ويسقط العار عليها , يصل الأمر من التطرف يجعل القتل مبررا أو معترف به اجتماعيا تحت اسم جناية الشرف مبررا لأنه يعتبر انتفاضة مشروعة لاستعادة الكرامة والسمعة التين هدرتا وكل ذلك في الأصل هو عملية تحويل نفسية يقوم بها الإنسان المقهور لكي يحول الأنظار عن مصدر العار وسببه الاستغلال والتسلط وما يفرضانه من القهر على الإنسان ودوس لكرامته فالإنسان المقهور بدل أن يثور ضد عاره الحقيقي يثور ضد من يمثل عاره الوهمي وهي المرأة المستضعفة هذا وتحتفظ الفئة المستغلة لنفسها بلقب الشرف والنبل من خلال ما تتمتع به من امتيازات.
وفي المرة القادمة سوف نعرض اضطراب الديمومة


يتبع


من كتاب : سيكولوجيا الانسان المقهور: التخلف الاجتماعي
للدكتور : مصطفى الحجازي