ابن الإسلام
17-Sep-2008, 03:47 PM
[align=justify]
[COLOR="Red"][CENTER]المؤتمر السادس لعمداء كليات الآداب
في الجامعات الأعضاء في اتحاد الجامعات العربية
ندوة
ضمان جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي
جامعة الجنان
الأنماط الحديثة في التعليم العالي
التعليم الالكتروني المتعدد الوسائط
أو التعليم المتمازج
د. قسطندي شوملي[/COLOR]
جامعة بيت لحم
نيسان 2007
[/CENTER]
المحتويات
التعليم الالكتروني 3
التعليم الجامعي المتمازج 5
ما هي الوسائط المتعددة ؟ 7
التعليم التقليدي والتعليم المتمازج 8
استخدام التقنية الحديثة في التعليم في جامعة بيت لحم 10
مهارات التعليم المتمازج في جامعة بيت لحم 14
الخاتمة 25
المصادر والمراجع 31
التعليم الالكتروني
يعرف عصرنا الراهن بعصر الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي، فقد شهد العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، تقدما هائلا في مجال تكنولوجيا المعلومات، وحولت الوسائل التكنولوجية الحديثة العالم الى قرية كونية صغيرة. وانعكس هذا التطور في مجالات عديدة، إلا أن المجال الذي استفاد منه بصورة كبيرة هو التعليم، الذي يعتمد على هذه التقنيات واصبح يسمى بالتعليم الالكتروني.
ونتيجة لهذه الثورة في أساليب وتقنيات التعليم، والتي وفرت الوسائل التي تساعد في تقديم المادة العلمية للطالب بصورة سهلة وسريعة وواضحة، نشأت اشكال مختلفة من التعليم الالكتروني، تتناسب وحاجات المتعلمين وطبيعة الادوات المتوفرة للاتصال. وسنركز في هذه الدراسة على شكل واحد منها وهو التعليم الجامعي الذي يعتمد على استخدام الوسائط الالكترونية المتعددة في القاء الدروس في غرف التدريس، والاتصال بين المعلمين والمتعلمين، واستقبال المعلومات، والتفاعل بين الطالب والمعلم وبين الطالب ومصادر المعلومات المتوفرة في الجامعة. ويمكن ان نطلق على هذا الاسلوب في التعليم "التعليم المتمازج" Blended Learning لكي نفرق بينه وبين اشكال التعليم الالكتروني الأخرى التي انتشرت نتيجة الثورة في عالم الاتصال وتقنية المعلومات. وفتح التعليم الالكتروني المتمازج آفاقا جديدة للمتعلمين لم تكن متاحة من قبل. وخضعت المناهج التعليمية لإعادة نظر لتواكب المتطلبات الحديثة في مجتمع المعلومات، وتم الاهتمام بتزويد الأفراد بالمهارات التي تؤهلهم لاستخدام تكنولوجيا المعلومات. وبدأ سوق العمل، من خلال حاجاته لمهارات ومؤهلات جديدة، يفرض توجهات واختصاصات مستحدثة في مجال التعليم الجامعي.
لا زالت العملية التعليمية في الجامعات الفلسطينية تتم في الصفوف الدراسية، وتركز الى حد ما على المدرس كمصدر أساسي للمعلومات، وتتم بالاعتماد على وسائل تعليمية تقليدية كالكتاب الورقي والقلم والسبورة. أما استخدام الوسائط الالكترونية المتعددة فلا يزال مجهولا لدى العديد من المدرسين والطلبة. ومن اجل تعديل وتطوير سياسة التعليم المتعدد الوسائط على مستوى الجامعة، لا بد ان تصبح التكنولوجيا أداة أساسية في العملية التعلمية في جميع المراحل التعليمية، وفي مختلف التخصصات.
ولا بد في مقدمة هذه الدراسة من عرض وضع تكنولوجيا المعلومات في التعليم العالي الفلسطيني في الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني خلال الفترة الحالية. فلقد تبنت وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع الجامعات الفلسطينية العديد من التوصيات الخاصة بالنهوض بتعليم تكنولوجيا المعلومات، كما بذلت جهودا كبيرة في بناء شبكة اتصالات اكاديمية علمية بين الجامعات الفلسطنية لتبادل المعلومات وتشجيع البحث العلمي المشترك. الا ان جميع هذه المحاولات لم يكتب لها الخروج الى حيز التنفيذ بسبب عدم توفر الدعم المادي المطلوب وضعف التنسيق بين الجامعات وعدم الاستغلال الصحيح للموارد المتوفرة احيانا. ويشير الدكتور بديع السرطاوي في تقرير له حول برامج علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في الجامعات الفلسطينية ، الى أن هذه الجامعات قد قامت بتطوير مناهجها لكي توفر حدا مقبولا من الخبرة والتعليم لطلبتها في مجال الحاسوب وعلومه ومهاراته، ونجحت بعض الجامعات في تقديم بعض المساقات الاجبارية في علم الحاسوب لكافة طلبة الجامعة. واستطاعت بعض الجامعات الفلسطينية مثل جامعة القدس وجامعة بيت لحم وجامعة بيززيت في بناء شبكات معلومات متطورة تستطيع من خلالها توفير خدمات الانترنت للعاملين والطلبة على حد سواء.
وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد مفهوم التعليم المتمازج، ثم التطرق إلى خصائصه وفوائده والعوائق التي تقف في سبيل تطبيقه. كما تهدف الى دراسة امكانية تطوير مهارات استخدام تكنولوجيا المعلومات لدى شريحة محددة من الهيئة التدريسية والطلبة، وتطوير استراتيجية تساعد في وضع الأسس التي يمكن اتباعها لنشر الثقافة الحاسوبية في الجامعات الفلسطينية. كما تهدف ايضا الى تطوير مهارات استخدام التقنيات الحديثة المستخدمة في التعليم، مثل الحاسوب وتطبيقاته المختلفة ومصادر المعرفة الالكترونية، وغرس مفهوم التعلم الذاتي، وذلك من خلال المزج بين التعليم الصفي والتعليم الإلكتروني بنسب متساويةBlended Learning ، لخلق ثقافة حاسوبية لدى المدرسين والطلبة. ونظراً لأن اشكال التعليم الإلكتروني كثيرة ومتنوعةً، وتختلف باختلاف الظروف والاطراف المشاركة في العملية التعلمية، كالتعلم 7عن بعد، والتعلم في داخل غرف الصفوف، ستقتصر هذه الدراسة على شكل واحد فقط، وهو التعليم الجامعي المتمازج أي استخدام الحاسوب وغيره من التقنيات الخاصة بالمعلومات في التدريس داخل غرف الصفوف.
وتشتمل عملية التحول نحو هذا الشكل من التعليم المتعدد الوسائط، على مجموعة من الخطوات تبدأ باعداد المقرر او المحتوى التعليمي بشكل يسمح باستخدام وسائل التقنية الحديثة. كما تشمل هذه العملية توفير المستلزمات الضرورية للمدرسين والطلاب التي تمكنهم من استخدام هذا الاسلوب في التعلم والتعليم، والتي تتطلب استخدام تطبيقات التقنية الحديثة في تدريسها، لمعرفة الفوائد والعوائق المترتبة على ذلك، ولذلك لا بد من تدريب الطلبة والاساتذة على هذه التقنيات لمعرفة مدى قدرتهم على استخدامها في الدراسة او التدريس، وتحديد السبل الفضلى لتشجيع الأساتذة على تطوير مهاراتهم، وزيادة وعيهم بأهمية استخدام مصادر المعرفة الالكترونية والأدوات المستخدمة في ايصالها الى المتعلمين.
التعليم الجامعي المتمازج
يبحث التربويون باستمرار عن أفضل الطرق والوسائل لتوفير بيئة تعليمية تفاعلية لجذب اهتمام الطلبة وحثهم على تبادل الآراء والخبرات. وتعتبر تقنية المعلومات ممثلة في الحاسب الآلي والإنترنت ومايلحق بهما من وسائط متعددة للاتصال، من أنجح الوسائل لتوفير هذه البيئة التعليمية، التي تعمل على تحقيق التكامل بين الجوانب النظرية والجوانب التطبيقية، وتتيح الفرصة لاكساب المتعلمين مهارات متقدمة في التفكير، والتكامل في بناء المناهج الدراسية وربطها بالبيئة المحلية واحتياجات المجتمع، اضافة الى دورها في مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.
ولهذا اصبح اتقان المهارات الاساسية اللازمة لاستخدام تقنية المعلومات من الضرورات الهامة في التعليم، لما لها من دور هام في تسهيل التواصل والحصول على المعلومات واعداد البحوث والدراسات. وان عدم اتقان هذه المهارات العصرية يحد من تفاعل المدرسين مع طلبتهم ، والوصول الى مصادر المعرفة الضرورية لعملية التدريس. فلقد اصبح استعمال الحاسوب وشبكة المعلومات الالكترونية من المتطلبات الرئيسة في عملية التدريس والبحث. واصبح التعليم وتزويد الطلبة بالمعلومات يحتاج الى استخدام الحاسوب وغيره من وسائل التكنولوجيا الحديثة، لمواكبة كل ما هو جديد في العملية التعليمية، خاصة وان العديد من المصادر والمراجع والمعلومات اصبحت تخزن بصورة الكترونية، واصبحت امكانية العودة اليها واستخدامها، تفرض معرفة ومهارة في استخدام التقنية الحديثة. اضافة الى ما توفره مثل هذه التقنية من سهولة وسرعة في الوصول الى المعلومات. ولهذا لم تعد مصادر المعرفة التقليدية كافية للحصول على المادة التعليمية بصورة كاملة، واصبح من الضروري الاستعانة ببنوك المعلومات الحديثة التي تخزن معلوماتها بصورة الكترونية. واصبحت القدرة في الوصول الى هذه المصادر واستخدامها من العوامل التي تساهم في تطور التعليم وتقدمة وتحسين جودته. واصبح من الضروي ان يجيد المدرس والطالب في الجامعة المهارات الضرورية التي تمكنهما من استخراج هذه المعلومات واستخدامها بصورة سهلة وسريعة.
والواقع ان الكثير من المدرسين لا يتقنون مهارات استخدام الحاسوب. ويعرف البعض منهم مهارات استخدام الحاسوب بشكل عام، ولا يتقن استخدام الإنترنت، كما يتقن عدد كبير من الأساتذة مهارات الطباعة بالإنجليزية ويواجهون مشكلة في الطباعة بالعربية او العكس. واذا كانت مثل هذه المهارات ضرورية في الظروف الطبيعية للتعليم، فانها تبدو اكثر اهمية بالنسبة للجامعات الفلسطينية التي تعيش في حالة حصار وعزل عن بعضها البعض، بسبب الظروف التي يفرضها الاحتلال، مثل اقامة الحواجز التي تعيق التنقل من مكان الى مكان، والتواصل مع مراكز التعليم ومصادر المعلومات بصورة سهلة. اضافة الى ما تعانيه هذه الجامعات من نقص في امكانية الحصول على المراجع والمصادر الكافية.
ويقصد بالتعليم الجامعي المتمازج في هذه الدراسةBlended Learning استخدام التقنية الحديثة في التدريس دون التخلي عن الواقع التعليمي المعتاد، والحضور في غرفة الصف. ويتم التركيز على التفاعل المباشر داخل غرفة الصف عن طريق استخدام آليات الاتصال الحديثة، كالحاسوب والشبكات وبوابات الإنترنت. ويمكن وصف هذا التعليم بأنه الكيفية التي تُنظم بها المعلومات والمواقف والخبرات التربوية التي تقدم للمتعلم عن طريق الوسائط المتعددة التي توفرها التقنية الحديثة او تكنولوجيا المعلومات. ويتميز هذا النوع من التعليم، باختصار الوقت والجهد والتكلفه، من خلال ايصال المعلومات للمتعلمين بأسرع وقت، وبصورة تمكن من ادارة
العملية التعليمية وضبطها، وقياس وتقييم أداء المتعلمين، إضافة إلى تحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي، وتوفير بيئة تعليمية جذابة.
واذا كانت المحاضرة هي إحدى طرائق التدريس المعتمدة على إلقاء المعلومات، فان استخدام الوسائط التقنية الأخرى بالاشتراك معها، يساعد في التخلص من المظاهر السلبية للتعليم التقليدي، الذي يعتمد على القاء المعلومه بالقراءة من قبل المحاضر. اذ يجب أن يساعد التعليم على التفكير والإبداع والإبتكار من خلال مشاركة فعالة بين المدرس والطالب، وتساعد الوسائط التقنية المستخدمة في ايصال المعلومات، اذا استخدمت بالشكل المناسب، في خلق الاجواء التي تساعد على التفاعل والتفكير النقدي والمشاركة بين المدرس والطالب. ومن اجل استخدام الوسائط المتعددة في التعليم، لا بد ان يتوفر لدى المتعلم والمعلم المهارات الضرورية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات. ويعني ذلك ان تتوفر لدى المتعلم والمعلم، القدرة على استخدام الوسائط المتعددة المستعملة في اقتناء المعلومات ومعالجتها وتخزينها وتوزيعها ونشرها في صورها المختلفة النصية والمصورة، بواسطة أجهزة تعمل إلكترونيا، وتجمع بين أجهزة الحاسب الآلي، وأجهزة الاتصال، وشبكة المعلومات الألكترونية.
ما هي الوسائط المتعددة ؟
ان عناصر التعليم الجامعي عديدة ومتنوعة، وهي الطلاب والمدرسين والمناهج التعليمية والادارة والتقييم. ويلجأ التعليم الجامعي المتمازج، اضافة الى العناصر السابقة الى تكنولوجيا المعلومات، وهي كل ما يستخدم في مجال التعليم من تقنية معلوماتية، كاستخدام الحاسب الآلي وتطبيقاته وشبكاته المحلية والعالمية. وتشمل الوسائط المتعددة للتعليم الالكتروني اشكالا عديدة من التقنيات والأساليب، منها ما يرتبط باعداد المواد الدراسية بشكل الكتروني، كالطباعة والتصوير والاخراج والتصميم، ومنها ما يرتبط بطرق عرض هذه المواد الدراسية داخل الصفوف من تقنيات مختلفة كالحاسوب وجهاز العرض، ومنها ما يرتبط بتخزينها ونقلها واسترجاعها بطريق سهلة وسريعة من خلال الشبكات المحلية والعالمية.
وشهد عقد الثمانينيات ظهور الأقراص المدمجة CD للتعليم، ثم ظهرت اسطونات الفيديو الرقمية (DVD )، ثم جاء انتشار الإنترنت والبريد الالكتروني وبنوك المعلومات المختلفة. ويدخل ضمن هذه الوسائط وسائل التعليم المتوفرة على الانترنت، والدوريات والمجلات الإلكترونية المتخصصة في مجالات محددة. وقد تكون هذه الوسائط التعليمية محددة بوقت معين مثل البرامج التلفزيونية او الإذاعية، وغير محددة بوقت مثل أشرطة الفيديو والتسجيلات الصوتية، حيث يمكن الاستماع لها في أي وقت. ثم توفرت الكاميرات المرئية المسموعة، التي وفرت الفرص من اجل الاجتماعات على الإنترنت، والمؤتمرات الفيديوية، وغيرها من وسائل الاتصال والحصول على المعلومات. كما يستخدم المدرس في عرض المعلومات وشرحها داخل غرفة الصف، مجموعة من الوسائط الالكترونية المتعددة، تتمثل في مجموعة من البرمجيات التي تساعد في عرض المادة بسهولة ووضوح. ونذكر من هذه الوسائط التي تصلح للتعليم الإلكتروني وتحقق فعالية كبيرة، تطبيقات العرض المرئي "البوربوينت"، او البرمجيات التي تساعد في عرض قواعد البيانات وغيرها من المواد التعليمية، من خلال جهاز الحاسب الآلي. ويجب ان يكون المدرس على معرفة بطرق استخدامها من اجل إعداد هذه العروض.
التعليم التقليدي والتعليم المتمازج
يعد التعليم المتمازج مكملا لأساليب التعليم التربوية العادية. ويعتبر هذا التعليم رافدا كبيرا للتعليم الجامعي التقليدي الذي يعتمد على المحاضرة، إذ أن تقنية المعلومات ليست هدفاً أو غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لتوصيل المعرفة وتحقيق الأغراض المعروفة من التعليم والتربية. وهي تجعل المتعلم مستعداً لمواجهة متطلبات الحياة، التي أصبحت تعتمد بشكل أو بآخر على تقنية المعلومات. ولهذا يدمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد فيكون داعما له، بصورة سهلة وسريعة وواضحة. ولن يكون استخدام التعليم المتمازج ناجحا، إذا افتقر لعوامل أساسية من عناصر تتوفر في التعليم التقليدي الحالي. فهذا الأخير يحقق الكثير من المهام بصورة غير مباشرة أو غير مرئية، حيث يشكل الحضور الجماعي للطلاب أمراً هاما، يعزز أهمية العمل المشترك، ويغرس قيما تربوية بصورة غير مباشرة. اضافة الى ان الاتصال مع النصوص المكتوبة هام جدا، اذ يدفع الى التفكر بعمق بالنصوص التي يتم التعامل بها. كما يهدف التعليم الجامعي الى تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي، واساليب توليد المعرفة. فإذا تعلم الفرد طريقة الحصول على المعرفة واكتسب المهارات الضرورية لتوليدها، حقق التعليم الجامعي اهدافه، اذ يمكن ذلك الطالب الجامعي من متابعة تعلمه وبحثه في المستقبل. ان أهم دور للتعليم الجامعي هو تحقيق حاجات الطالب الإبداعية، وحاجات المجتمع العملية. ولعل التعليم المتمازج، هو انسب الطرق لتعويد المتعلم على التعلم المستمر، الأمر الذي يمكنه من تثقيف نفسه وإثراء المعلومات من حوله، اضافة الى أن ما يتميز به من خصائص، كمرونة الوقت وسهولة الإستعمال.
ويرى عدد من التربويين والخبراء، أن التعليم المتمازج أو التعليم بالاعتماد على التقنية الحديثة، قد يلقى مقاومة تعيق نجاحه، إذا أخل بسير العملية التعليمية الحالية، أو هدد أجد أطرافها: المعلم والمتعلم، وهما يمثلان المكونات الاساسية، إضافة الى المناهج التعليمية، والبرامج الادارية. ولهذا السبب يعد من الشروط الاولى لنجاح هذا الاسلوب في التعليم، ان يكون مكملا لاساليب التعليم العادية. ولكي يتم ذلك لا بد ان يكون المعلم قادرا على استخدام تقنيات التعليم الحديثة، واستخدام الوسائل المختلفة للاتصال. كما يجب ان تتوفر لدى الطالب المهارات الخاصة باستخدام الحاسب الآلي والانترنت والبريد الالكتروني، وتوفير البنية التحتيه والتي تتمثل في إعداد الكوادر البشرية المدربة وتوفير خطوط الإتصالات المطلوبة التي تساعد على نقل هذا التعليم الى غرف الصفوف. اضافة الى توفير البرمجيات والاجهزة اللازمة لهذا النوع من التعليم. وإن تطبيق مناهج وطرق التعليم المتمازج يحتاج الى تحقيق التصور التالي:
1- توفير مختبرات الحواسب الآلية ووضع شبكات المعلومات المحلية والعالمية في متناول الطالب .
2- تزويد المعلم والمتعلم بالمهارات الضرورية لاستخدام الوسائط المتعددة، ومن خلال توفير الدورات التدريبية اللازمة.
3- توفير المناهج التعليمية المناسبة لهذا الشكل من التعليم.
4- ان يصبح المعلمون قادة ومرشدين لتعليم طلابهم من خلال استخدامهم للحواسب وتطبيقاتها وشبكات المعلومات المحلية والعالمية وانتاج المواد التعليمية المناسبة والمتنوعة للتدريس.
وتتضمن هذه الرؤية ثلاثة محاور، يرتكز المحور الأول على رفع مستوى التقنيات الموجودة في غرف الصفوف، وإعداد التدريب اللازم للمدرسين، وربط المؤسسات التعلمية ببعضها البعض وبالشبكة العالمية للإنترنت. ويتضمن المحور الثاني تدريب الطالب الجامعي على الاعتماد على الذات والتعليم المستمر. ويتمثل المحور الثالث في توفير استراتيجية للاشراف وتقييم التعليم الجامعي المتمازج. ان النظر والتمعن في المفهوم الشامل للتعليم المتمازج يشير الى أنه يمكن أن يحقق العديد من الأهداف، كزيادة فاعلية المدرسين وزيادة عدد طلاب الشعب الدراسية، وتوفير المناهج الدراسية بصورتها الإلكترونية للمدرس والطالب، وسهولة تحديثها في كل عام، وتوفير الوقت والتكاليف، ونشر التقنية في المجتمع وإعطاء مفهوم أوسع للتعليم المستمر. ويمكن أن يوفر هذا الشكل من التعليم الفرصة لتقديم المادة التعليمية للطالب بصورة واضحة وامكانية العودة اليها بسهولة.
استخدام التقنية الحديثة في التعليم في جامعة بيت لحم
رغم ان تكنولوجيا المعلومات ظلت تتطور خلال العقود الثلاثة الماضية، الا ان حضورها كجزء من الحياة الاكاديمية في جامعة بيت لحم جديد نسبيا، وكان اول جهاز للحاسوب تم استخدامه في جامعة بيت لحم عام 1980 وهو من نوع HP300 من اجل تنفيذ الخدمات الادارية في الجامعة، وكان يستخدم من قبل عدد محدود جدا من الباحثين في القيام ببحوثهم. وتم استخدام الحاسوب للتدريس في عام 1981في دائرة الفيزياء، الا ان عدد الاجهزة المتوفرة كان قليلا جدا، لا يتجاوز ستة اجهزة. وتم تأسيس اول مختبر للحاسوب عام 1986 من اجل استخدام الطلبة والمدرسين في الجامعة، وبقي استخدامه محدودا في السنوات الاولى، وتم تجديده في عام 1991 ووصل عدد الاجهزة الى 60 جهازا، ثم أضيف اليها عدد آخر، فوصلت الى 80 في نهاية عام 1993. واستخدم هذا المختبر في تلك الفترة لاغراض التدريس في كلية العلوم والتمريض والتربية وادارة الفنادق، وللدورات المختلفة التي كان ينظمها معهد الشراكة المجتمعية في الجامعة.
ويعود استخدام البريد الالكتروني في الجامعة الى بداية عام 1991 . فقد جرت محاولات فردية من قبل العاملين في الجامعات الفلسطينية لاستخدام الاتصال عن طريق البريد الالكتروني، فقد قام احد اعضاء الهيئة التدريسية في جامعة بيت لحم بتجربة استخدام البريد الالكتروني في ربيع عام 1991، وذلك عن طريق شركة AT&T، وتم تجربة استخدام البريد الالكتروني لفترة قصيرة عبر حاسوب الجامعة العبرية في القدس. كما قام الدكتور عبدالله عبدالله من جامعة بيرزيت في عام 1992 بالتعاون مع ياسر دوله، وهو محاضر فلسطيني في مدينة شيكاغو، باستخدام البريد الالكتروني عبر شبكة UVCP ، واطلق على هذه المحاولة اسم "زيتونه". وكانت اول الخدمات الخاصة بالبريد الالكتروني في الأراضي الفلسطينية قد تمت عام 1993 من خلال مشروع مشترك بين مؤسسة الامديست Amideast ومؤسسة NOVIB الهولندية وذلك باشتراك الدكتور سليم زغبي والدكتوره مايا فاندر فلدن. وقد اطلق على هذه الخدمة اسم بركة Baraka.org ، وكان مقرها في مدينة القدس. وكانت هذه التجربة الريادية بداية لمشروع اكبر، حيث تم استخدام هذه الخدمة فيما بعد من قبل المنظمات غير الحكومية (NGOs) واصبحت اول خدمة فعلية للبريد الالكتروني في فلسطين باسم Palnet. وقد تم تطوير هذه الخدمة من قبل د. سليم زغبي و د. رياض امين وغيرهم من الخبراء في تقنية المعلومات في عام 1994، وذلك بدعم السيذ فيصل الحسيني في بيت الشرق في القدس. ولا تزال هذه الخدمة تعمل حتى اليوم، ومقرها في جامعة القدس في ابو ديس. وشهدت الساحة الفلسطينية في عام 1996 عدة محاولات اخرى تجارية وغير تجارية من اجل انشاء بريد الكتروني، وظهرت عدة شركات خاصة غير ربحية. كما بدأت الجامعات الفلسطينية بالربط بشكل مباشر مع خدمات البريد الالكتروني عن طريق الشبكات الدولية وذلك بدعم من مشروع الامم المتحدة الانمائي UNDP والبنك الدولي وممولين آخرين.
واشتركت جامعة بيت لحم بخدمات البريد الالكتروني، وبخدمات الانترنت في عام 1994. وكان مستخدمو الانترنت في الجامعة ينحصرون بصورة رئيسة في عدد من المدرسين في الكليات العلمية، وعدد قليل من كلية الآداب. وفي خريف عام 1994 تم تعميم استخدام البريد الالكتروني على جميع المدرسين. ونشر في عام 1995 دليل خاص بالمشتركين في الجامعة، يشرح طريقة استخدام البريد الالكتروني. وتعتبر هذه البداية في استخدام البريد الالكتروني والانترنت في جامعة بيت لحم من البدايات المبكرة بالنسبة لغيرها من الجامعات الفلسطينية الاخرى.
وبقي الحاسوب خلال التمانينيات من القرن الماضي مجال عمل فئة قليلة من الباحثين والاكاديميين، ومجموعة من الموظفين الاداريين الذين يعملون في الدوائر المختلفة للجامعة. ولتسهيل تبادل المعلومات والمعرفة العلمية الخاصة باستخدام عدد من تطبيقات الحاسوب، تم بمبادرة احد المدرسين في الجامعة، تكوين جمعية خاصة بالحاسوب في عام 1980، كانت تهدف الى تقديم العروض حول كيفية استخدام بعض التطبيقات الاساسية، كالطباعة باستخدام برامج معالجة الكلمات مثل MLS ، Arab Star وغيرها. كما قام مركز الحاسوب بتنظيم دورات خاصة باستخدام الحاسوب والبريد الالكتروني لعدد محدود من الاساتذة. كما قام مركز الحاسوب في عام 1992 باصدار نشرة خاصة بتكنولوجيا المعلومات تحمل عنوان Information Technology Newsletter ، ثم صدرت بعدها نشره اخرى تحمل عنوان BU-Link كانت تصدر بصورة شهرية، كما صدرت في عام 2001 نشرة اخرى تحمل عنوان IT Newsletter . واشترك عدد من طلبة الصحافة والاعلام في الجامعة في عام 1990، في دورة قام بتنظيمها مجموعة من المدرسين الفنلنديين من جامعة دياكونيا في جامعة بيت لحم، تحمل عنوان "وسائل الاتصال الجديدة"، تم تدريبهم فيها على عدد من التطبيقات الخاصة بمعالجة الصور وتصميم المواقع واستخدام الانترنت. وتم انشاء اول موقع الكتروني للجامعة في عام 1997www.bethlehem.edu ، مما شجع بعض الاساتذة على انشاء مواقع اخرى على الانترنت، منها موقع اعلامي حول مدينة بيت لحم، أنشيء بمناسبة الذكرى الالفية الثانية لميلاد السيد المسيح، ثم قام عدد من الاساتذه باعداد مواقع خاصة بهم على موقع الجامعة. وانشيء بعد ذلك موقع خاص بالطلبة والمدرسين يسمىIntranet BU – [url]http://campus.bethelhem.edu[/url]. ثم انشئت مواقع مختلفة للكليات او الدوائر في الجامعة، وجريدة الكترونية للطلبة تحمل عنوان "نجمة بيت لحم" The Star of Bethlehem.. وتم ايضا انشاء بوابة الكترونية خاصة بالمدرسين والطلبة Bethlehem University Academic Portal من اجل تزويدهم بالمعلومات الخاصة بالمساقات وقوائم الاسماء للصفوف وجداول العلامات وغيرها من الخدمات الاكاديمية المختلفة.
وتم انشاء مختبر آخر للحاسوب في عام 1999 بتمويل من مؤسسة كونراد اديناور يحتوي على 31 جهازا، ومختبر ثالث في عام 2000 في مبنى الالفية الجديد، ويحتوي على 63 جهاز. ووصل عدد الاجهزة المتوفرة للطلبة في جامعة بيت لحم ما يقرب من 198 جهازا. وبدأت الجامعة عن طريق مركز الشراكة المجتمعية بعقد دورات تدريبية في استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة، وقامت بتوقيع اتفاقية مع جامعة دياكونيا في فنلندا من اجل تنظيم دورات لطلبة الجامعة في مجالات مختلفة. كما قامت الجامعة بتشجيع تكنولوجيا المعلومات من خلال المنح التي كانت تقدم للمدرسين في مجال الابحاث، وذلك بسبب ظروف الاغلاق التي كانت تتم خلال فترة "انتفاضة الاقصى"، وشجعت ادارة الجامعة الاساتذة على وضع المواد التدريسية للطلبة على موقع الجامعة، لكي يتمكن الطلبة من التواصل مع الاساتذة في حالات الاغلاق، وحتى لا تتعطل العملية التعليمية. وقام احد الاساتذه بتصميم موقع لمساق الكتروني باللغة العربية على الانترنت يحمل عنوان "التصميم والاخراج".
وكان تطوير مركز الشراكة المجتمعية في عام 2000 نتيجة للخطة الخمسية لتطوير الجامعة، من العوامل الرئيسية في تنظيم الدورات والمساقات الخاصة بتدريس الانترنت للطلبة في داخل الجامعة وخارجها. كما تبرعت الحكومة الفنلندية بتجهيز بمركز تكنولوجيا المعلومات Digital Media Center مزود باجهزة حديثة، ساعدت على زيادة استخدام الانترنت وغيرها من البرمجيات المختلفة في الجامعة. وتم افتتاح تخصص جديد للحاسوب في الجامعةComputer Information Systems عام 2004 ، وتم في نفس الوقت اعداد مختبر جديد لطلبة الحاسوب مزود باحدث التجهيزات. اما فيما يتعلق بالتعليم الالكتروني، فلقد كانت المحاولات الاولى في هذا المجال تعود الى عام 2003 عندما تم استخدام برنامج Claroline في التعليم الالكتروني، وبرنامج Moodle في عام 2005، وعقدت عدة ورشات عمل من اجل شرح طريقة استخدام البرنامج الاخير، اشترك فيها عدد محدود من المدرسين. ويوجد الآن ما يقرب من 25 مدرسا يستخدمون هذا البرنامج في التدريس وتصميم الامتحانات.
وكان انشاء مركز الاعلام الالكتروني Digital Media Centerقبل عامين بدعم من الحكومة الفنلندية وباشراف جامعة دياكونيا في فنلندا، خطوة كبيرة في مجال دعم استخدام الحاسوب في التعليم، فلقد احتوى المركز على العديد من الاجهزة التقنية العصرية والبرمجيات المتنوعة، اضافة الى غرفة خاصة بالتسجيل الاذاعي والتصوير التلفزيوني. وتم استخدم هذه المركز منذ انشائة، كمختبر لاساتذة الجامعة من اجل اعداد مواد التعليم بوسائط متعددة، كما نظمت فيه ورشات عمل مختلفة من اجل تزويد المدرسين بالمهارات الحاسوبية الضرورية، لتمكينهم من استخدام الوسائط المتعددة في التعليم. وتقوم الجامعة حاليا بوضع خطة من اجل توفير الفرص للمدرسين في مختلف الكليات، للاستفادة من الامكانيات الموجودة في هذه المركز، لتطوير وسائل التعليم في مختلف تخصصاتهم، وذلك باستخدام التقنيات العصرية الموجودة في المركز. وقد اضيف الى هذه المركز في شهر تشرين الثاني من هذا العام، غرفة خاصة بالتدريس مزودة باجهزة اتصال عبر الاقمار الصناعية او التلفونVideo Conferencing Room تمكن من التدريس او عقد ندوات عن بعد بالاشتراك مع جامعات اخرى. حيث يتمكن المدرس من القاء محاضرة في جامعة بيت لحم، ويتابعة في نفس الوقت مجموعة اخرى من المستمعين في جامعة اخرى او مكان آخر، وذلك من خلال شاشات متعددة قد يشترك فيها اكثر من طرف واحد. ويستخدم هذا الصف لتدريس الطلبة في غزه بسبب عدم تمكنهم من الالتحاق بالجامعة بسبب رفض السلطات الاسرائيلية منحهم تصاريح للدراسة في جامعة بيت لحم.
مهارات التعليم الألكتروني في جامعة بيت لحم
تهدف هذه الدراسة الى دراسة امكانية استخدام التعليم المتعدد الوسائط Blended Learning من خلال تطوير مهارات استخدام الحاسوب لدى شريحة محددة من الهيئة التدريسية والطلبة في جامعة بيت لحم. كما يهدف الى تطوير استراتيجية تساعد في وضع الاسس التي يمكن اتباعها لنشر الثقافة الحاسوبية في الجامعة من اجل تشجيع الهيئة التدريسية على استخدام وسائل التقنية الحديثة في التدريس والبحث، وتشجيع الطلبة على استخدامها، وتنمية قدراتهم الخاصة بطرق البحث والحصول على المعلومات. وكان من الضروري لتحقيق هذا الهدف القيام بدراسة مسحية، من اجل تحديد الاهداف التي تسعى اليها هذه الدراسة، والتي يمكن تحديدها بما يلي :
o تحديد الامكانيات الموجودة حاليا في جامعة بيت لحم في مجال استخدام الحاسوب في التعليم
o تحديد الحاجات الموجودة حاليا لدى الهيئة التدريسية والطلبة من اجل استخدام الحاسوب في التعليم.
o تحديد المشكلات التي تواجه المدرسين والطلبة في حالة استخدام الحاسوب في التعليم، والتعرف على الصعوبات المحتملة.
o وتحديد الاجراءات التي يجب اتباعها لتوفير امكانية استخدام التقنية الحديثة في التعلم والتعليم.
ومن اجل دراسة امكانية تحقيق هذه الاهداف وامكانية استخدام التعليم المتعدد الوسائط، تم تنفيذ الخطوات التالية:
1- اعداد استبانة خاصة بالهيئة والتدريسية واخرى خاصة بالطلبة. يتم من خلالهما جمع المعلومات اللازمة التي تساعد في وصف الحالة الحاضرة، وتحديد آفاق العمل من اجل تشجيع التعليم المتمازج.
2- عقد ورشة عمل لمجموعة من افراد الهيئة التدريسية واخرى للطلبة من اجل التعرف على امكانية تطوير المهارات الحاسوبية لدى المدرسين والطلبة.
3- تطبيق عملي للتعليم المتمازج في احدى المساقات، للتعرف على الفوائد التي يمكن ان يجنيها المعلم والمتعلم من خلال استخدام هذه التقنية الجديدة.
وقد ساعدت نتائج هذه الخطوات الثلاث في التعرف على استراتيجية يمكن من خلالها نشر الثقافة الحاسوبية في الجامعة بصورة عامة.
نتائج الإستبانة
من خلال دراسة نتائج العينة التي تم اختيارها للدراسة، ندرك ان مصدر اكتساب الطلبة المعرفة في استخدام الحاسوب هي الجامعة بما فيها من مختبرات ووسائل تقنية مختلفة، كما ان المعدل اليومي لاستخدام الطلبة للحاسوب وشبكة المعلومات بالساعات قليل جدا ولا يتعدى 10 ساعات، سوى لعدد قليل جدا يصل الى 13%، في حين لا يصل معدل استخدام اغلبية الطلبة للحاسوب او شبكة المعلومات الالكترونية سوى ساعات محدودة في الاسبوع. وتعود قلة الانتظام في استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، الى عدم توفر الوقت الكافي لاستخدامها في الجامعة، وعدم توفر الحاسوب او شبكة المعلومات الالكترونية في البيت او البيئة التي يعيش فيها الطالب.
ويقتصر استخدام الطلبة للحاسوب على الطباعة وتخزين الملفات، كما تقتصر فائدة شبكة المعلومات في إرسال المعلومات (بريد إلكتروني) بالإضافة إلى الحصول على مقالات او صور ترتبط بموضوعات الابحاث التي يكلفون بها خلال المساقات المختلفة. أما فيما يتعلق بالتخصصية في استعمال شبكة المعلومات للحصول على المعرفة او لكتابة الابحاث فهي قليلة. وتشير النتائج إلى أن الطلبة يدركون فائدة شبكة المعلومات في الحصول على معلومات أولية وعامة، والتعرف على المؤسسات العلمية ومصادر المعرفة. بينما قل استخدام الطلبة للحاسوب وشبكة المعلومات، كوسيلة للمناقشة والحوار مع المدرسين وكتابة الأبحاث. كما تشير النتائج إلى تقدير الطلبة لأهمية استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات في المجال الدراسي في الجامعة، وذلك من خلال رغبتهم في المشاركه في الدورات الخاصة باستخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، واستعانتهم بشبكة المعلومات لاعداد البحوث والتقارير وغيرها من الواجبات.
وتعود الصعوبات التي تواجه الطلبة في استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات الى جوانب شخصية واقتصادية وفنية معا، اضافة الى الجانب المتعلق بالثقافية المجتمعية والجانب الخاص بالتأهيل والتدريب. ويوجد لدى الطلبة بصورة عامة دافعية ذاتية لاستخدام الحاسوب وشبكة المعلومات بالاعتماد على أنفسهم، الا أن فئة قليلة منهم يلجأون إلى مراكز الحاسوب، مقابل تكلفة مادية من اجل اعداد ابحاثهم. وهذا يؤكد ضرورة توفير الإمكانيات والخدمات الضرورية للطلبة. ويشير ايضا الى ضعف المهارات الخاصة في القدرة على استخدام شبكة المعلومات، بالإضافة إلى عدم القدرة على اختيار أو تحديد المصطلحات "المفتاحية" المتعلقة بالموضوع. ويلاحظ أن نسبة عالية من الطلبة يستخدمون الحاسوب أقل من ساعتين يومياً، ونسبة عالية تستخدمه بشكل متقطع. إن معظم استخدام الطلبة للحاسوب في الفترة الصباحية وذلك لتزامن ساعات الخدمات الحاسوبية مع بداية ونهاية محاضرات الطلبة. وقد شكل عدم توفر الوقت الكافي للطلبة لاستخدام الحاسوب، أهم الصعوبات إلتي يواجهونها. ويعود هذا من وجهة نظرهم إلى: كثرة الواجبات المطلوبة منهم، ومحدودية الاوقات المخصصة لاستخدام الحاسوب، وقلة الوقت بين المحاضرات، وقصر اليوم التعليمي وانتهائه عند الساعة الرابعة، مما ينتج عنه تكثيف برامج المساقات. كما أن مواعيد الدورات التي تعقد للطلبة في مجال استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، لا تتلاءم مع جداولهم الدراسية، بالإضافة إلى قلة عدد المشرفين والمتخصصين لتقديم المساعدة للطلبة عند استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، وقلة عدد الدورات المتوفرة في الجامعة. وقد يرجع السبب ايضا إلى الضعف في دور أعضاء الهيئة التدريسية في إرشاد الطلبة لاستخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، اضافة الى الصعوبات التي تعود إلى الجانب الاقتصادي، رغم التكلفة المعقولة التي يلتزم بها الطالب عند اشتراكه في مركز الحاسوب. وأشارت النتائج إلى أن الوقت الحالي المتاح للطلبة لاستخدام الحاسوب بالإضافة إلى أن عدد الأجهزة المتوفرة حالياً يعتبر قليلا لسد احتياجاتهم في هذا المجال. وهذا يشير الى ضرورة تمديد ساعات عمل مختبرات الحاسوب، وإتاحة المجال أمام الطلبة لاستخدام الحاسوب في العطل الأسبوعية والأعياد، وتوفير مركز خاص للحاسوب بكل كلية.
ولا زال الحاسوب وشبكة المعلومات لا يمثلان حتى الآن مركز الأولوية في المجتمع الفلسطيني، وهناك فهم سطحي لأهميتهما، بالإضافة إلى خوف الوالدين من أن يشكل استخدام أبنائهم للحاسوب وشبكة المعلومات مصدراً لانحراف سلوكهم. كما أن الحاسوب وشبكة المعلومات، قد يضعفان العلاقات الأسرية بسبب الانشغال بهما لمدة طويلة. وتشير هذه الصعوبات الى وجود حاجة ملحة للتوعية الجتماعية حول أهمية الثقافة الحاسوبية في المجتمع الفلسطيني.
التوصيات:
وتمثلث اهم المشكلات التي واجهت الطلبة اثناء تدريبهم على المهارات المرتبطة باستخدام التطبيقات السابقة فيما يلي:
المعيقات المادية:
نقص الحواسيب والبرمجيات. فلم يتوفر العدد الكافي من أجهزة الحاسوب في المختبر الذي خصص لتدريب الطلبة، فلقد كان عدد الاجهزة المتوفرة للدورة هي ثمانية اجهزة، مما اضطر كل اثنين من الطلبة الى العمل معا وبالتناوب على حاسوب واحد. اضافة الى عدم توفر كل البرمجيات اللازمة، مثل برنامج تنسيق الصفحات "البيج ميكر". فقد تم استخدام برنامج خاص بالنصوص الانجليزية بدل البرنامج المعرب، مما خلق صعوبات اضافية في تنسيق النصوص. اضافة الى ضعف الشبكة المحلية في الجامعة والقيود المفروضة على المساحات المخصصة للاستعمال او الدخول الى شبكة الانترنت وضعف تغطيتها وسرعتها. اضافة الى ان العديد من مختبرات الحاسوب في الجامعة تغلق ابوابها في فترة مبكرة (الرابعة بعد الظهر)، وهي الفترة التي ينتهي فيها التدريس في مختلف كليات ودوائر الجامعة. وذلك لتوفير الوقت الكافي للطلبة من اجل العودة الى منازلهم عبر الحواجز التي يفرضها الاحتلال في الظروف الحالية. كما تشكل الكلفة العالية للاتصالات اللاسلكية، عقبة في طريق الاستخدام المكثف للإنترنت وتعميم الثقافة الرقمية في البيوت.
المعيقات البشرية:
عدم توفر الخدمات الفنية اللازمة في المختبرات الموجودة في الجامعة من اجل ارشاد وتوجيه الطلبة في مجال استخدام التقنيات الجديدة، ذلك ان الفترة التي خصصت لهذه الدورة التدريبية غير كافية لاكتساب المهارات الضرورية، وغالبا ما يحتاج الطالب الى اكثر من دورة تدريبية واحدة، لكي يتمكن من التمرس بالمهارات الضرورية المختلفة. أن عدد الطلبة الذين يجيدون "استخدام الوسائط التقنية المتعددة" قليل، وان الخلفية الموجودة لدى العديدين منهم، لا تمكنهم من المشاركة في هذا المجال من التعلم. أن التعليم الجامعي المتمازج يحتاج إلى تدريب مستمر للطلبة والمدرسين وفقاً لتجدد الوسائل التقنية. اضافة إلى أن اعداد محتويات على مستوى عالٍ من الجودة، يحتاج الى وجود مركز متخصص لمساعدة المدرسين والطلبة في اعداد مواد التعليم بشكل الكتروني. كما يحتاج هذا الامر الى تعديل كل القواعد والانظمة الخاصة بالتدريس التي تعيق وضع طرق جديدة تنهض بالتعليم، وتساعد في إظهار الكفاءة والبراعة . ورغم الجهد الكبير الذي بذل من اجل تزويد الطلبة خلال هذه الدورة بالمعارف الضرورية من اجل تسهيل عملية اعداد النصوص وغيرها باستخدام وسائل التقنية الحديثة، الا ان ذلك لم يكن كافيا بدرجة كبيرة من اجل الاستمرار في العمل بصورة منفردة. فلقد واجه القسم الاكبر من الطلبة صعوبات جمة في الاستمرار في استخدام هذه الوسائل بصورة منفردة، دون وجود متابعة وارشاد فني معهم. فقد واجه العديد من الطلبة صعوبات فنية خاصة باستخدام مصادر التقنية التي تم استخدامها في هذه الدورة. وتتمثل هذه الصعوبات في عدم معرفة استخدام الاقراص والمساحات المتوفرة عليها، وطرق تخزين الملفات، وعدم معرفة البرامج المختلفة التي تستخدم لحفظ الملفات، اضافة الى المشكلات الناتجة عن استخدام الطابعات المشتركة في الشبكات، وطرق الدخول الى الشبكات الالكترونية المتوفرة في الجامعة، والوصول الى المادة المطلوبة. وغالبا ما يتخلف الطلبة عن تسليم واجباتهم في الوقت المحدد، نتيجة لمثل هذه المشكلات البسيطة التي تحدث في اللحظات الاخيرة من موعد تسليم هذه الواجبات، مما يخلق اشكاليات كثيرة للطالب والمدرس.
التأهيل والتدريب:
وان غياب برامج التأهيل والتدريب للطلبة بصورة عامة يعد من العوائق الاساسية في هذا المجال. ورغم ان الجامعات تقوم بتنظيم عدد من الدورات التدريبية في هذا المجال من خلال مركز الشراكة المجتمعية، الا ان المشاركة في هذه البرامج بالنسبة للطلبة غير سهلة، لعدم تنوع موضوعات هذه الدورات ومناسبتها للموضوعات التي يهتمون بها. وغالبا ما تكون هذه الدورات في موضوعات متخصصة، ويشترك فيها افراد من خارج الجامعة ومن العاملين في مجالات مختلفة في المجتمع.
لازال استخدام الوسائط التقنية المتعددة في التعليم، يعاني من عدم الوضوح في الأنظمة والطرق والأساليب التي يتم فيها، ونقص الحوافز التي تساعد في استخدامه او تطوير المحتويات المستخدمة في التدريس. وتعاني الجامعات الفلسطينية ومنها جامعة بيت لحم، من ضعف أساسي فيما يخص استخدام التقنيات الجديدة للمعلومات والاتصالات، ويظهر ذلك بشكل أساسي في نقص الحواسيب والبرمجيات. ويصل عدد الحواسيب في الجامعة الى 198 حاسوب يستعملها ما يقرب من 2500 طالب منتظم، اضافة الى الف طالب بدوام جزئي من العاملين في ميادين مختلفة في المجتمع، يشتركون في برامج ودورات مختلفة تستخدم في معظمها اجهزة الحاسوب المتوفرة للطلبة بدوام كامل. ولقد اقيم قبل عامين في جامعة بيت لحم، مركز تكنولوجيا المعلومات Digital Media Center يهدف الى مساعدة المدرسين على اكتساب مهارت جديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات. الا ان عدم توفر الطاقات البشرية اللازمة في المركز، وطبيعة الانظمة والقوانين التي تنظم العلاقة بينه وبين الكليات والدوائر المختلفة، لم تثمر حتى الآن في الاستفادة من الاجهزة والمعدات المتوفرة فيه، والتي قامت بتقديمها الحكومة الفنلندية في اطار دعمها لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في فلسطين.
تتمثل اهم النتائج الخاصة بالهيئة التدريسية:
الحاجة الملحة الى العديد من الدورات المتخصصة في مجال استخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في التعليم.
تشجيع المدرسين على استعمال طرق واساليب غير تقليدية في التعليم وتساعد في تفعيل الحصة الصفية.
تشجيع التواصل وتبادل الخبرات في مجال استخدام الحاسوب وملحقاته في التعليم مع مدرسين آخرين يملكون الخبرة في داخل الجامعة او في جامعات فلسطينية وعربية اخرى.
النظر بجدية الى موضوع التعليم الإلكتروني ومحاولة ايجاد السبل المثلى التي تساعد في دمجه مع الأسلوب التقليدي في التعليم والذي يتبعه الكثير من المدرسين في الجامعة.
توفير الأجهزة الحديثة للمدرسين، والبرمجيات التطبيقية الضرورية، والتي يمكن أن تساهم في اثراء المادة التعليمية.
القيام بدراسات مستمرة لمعرفة ظروف ومعيقات استخدام الحاسوب من قبل المدرسين في المجالات المختلفة.
المنهاج او المادة التدريسية:
لكي يتمكن المدرس من تقديم المادة بصورة سهلة وواضحة باستخدام وسائل التقنية الحديثة، لا بد من ان يقوم بتحويل المادة التدريسية المطبوعة الى ملفات الكترونية، يمكن عرضها بسهولة من خلال الاجهزة المستخدمة. ولا بد ان يتم اعداد المواد التدريسية للمساق مسبقا، بالطرق المناسبة لطبيعة المادة التي سيتم تقديمها. ويستخدم المدرس اسم خاص به وكلمة سر تمكنه من الدخول للجهاز، والاحتفاظ بمواده التدريسية على القرص الصلب للجهاز، او قد يلجأ الى استخدام الاقراص المتحركة او الذاكره المحمولة، ويقوم بتحميلها على الجهاز في كل حصة. ولما كانت الصفوف في بناء الألفية في جامعة بيت لحم مجهزة بخطوط لشبكة الانترنت، يستطيع الاساتذه الاحتفاظ بالمواد التدريسية على اجهزة الحاسوب المتوفرة في مكاتبهم الخاصة، ومن ثم الدخول اليها عبر الشبكة، واستخدام الملفات المطلوبة في كل حصة. كما يمكن استخدام شبكة الانترنت في نفس الوقت لعرض امثلة او تقديم شواهد في داخل الصف. او قد يستخدم احد المواقع المخصصة للتدريس على الشبكة الداخلية الالكترونية للجامعة، والتي يتمكن من خلالها كل مدرس من وضع المواد التدريسية التي يرغب من طلبته الاطلاع عليها خلال المساق. مثل برنامج : Moodle او برنامج Claroline .
التوصيات :
عند مقارنة ألاسلوب المستخدم في تدريس المساقات بالتعليم المتمازج والأساليب التقليدية للتعليم تتبين لنا المزايا التالية لهذا التعليم:
1- سهولة التواصل مع الطالب من خلال توفير بيئة تفاعلية مستمره، وتزويده بالمادة العلمية بصورة واضحة من خلال التطبيقات المختلفة، مصحوبة بالرسومات والصور والصوت احيانا. وذلك من خلال العروض المرئية باستخدام البوربوينت او عرض الصورمن خلال برامج مختلفة، او عرض مقاطع من الاشرطة الفلمية او الفيديو.
2- يتيح التعليم الجامعي المتمازج الفرصة لتجاوز قيود الزمان والمكان في العملية التعليمية، والحصول على المعلومات عبر شبكة المعلومات الالكترونية في التو واللحظة.
3- يتيح استخدام البريد الالكتروني التواصل بين المدرس والطلبة خارج أوقات الحصص الرسمية او الساعات المكتبية، كما أتاح للطالب امكانية ارسال استفساراته للمعلم من خلال البريد الإلكتروني. وهذه ميزة مفيدة وملائمة للمعلم، بدلا من أن يظل مقيداً على مكتبه. وتكون أكثر فائدة للذين تتعارض ساعات عملهم مع الجدول الزمني للمدرس، أو عند وجود استفسار في أي وقت لا يحتمل التأجيل. لقد كان استخدام البريد الالكتروني كوسيلة اتصال مع المدرس لارسال الواجبات او التواصل مع المدرس خارج غرفة الدرس، من الامور التي زادت من المشاركة والتفاعل مع المدرس. كما تتيح أدوات الاتصال لكل طالب فرصة الإدلاء برأيه في أي وقت ودون حرج، او تسليم الواجبات المطلوبة في وقت لاحق، اذا لم تتوفر لدية الفرصة في قاعات الدرس.
4- يساعد التعليم المتمازج في توفير المادة المطلوبة بطرق مختلفة وعديدة تسمح بالتحوير وفقاً للطريقة الفضلى بالنسبة للطالب. ويتيح للمدرس ايضا أن يركز على الأفكار المهمة أثناء كتابته وتجميعه للمحاضرة أو الدرس، ويوفر للطلاب الذين يعانون من صعوبة التركيز وتنظيم المهام الاستفادة من المادة، وذلك لأنها تكون مرتبة ومنسقة بصورة سهلة وجيدة.
5- يساعد التعليم المتمازج في تمكين الدارسين من التعبير عن أفكارهم وتوفير الوقت لهم للمشاركة في داخل الصف، والبحث عن الحقائق و المعلومات بوسائل أكثر وأجدى مما هو متبع في قاعات الدرس التقليدية.
6- يساعد التعليم المتعدد الوسائط في تخفيض الأعباء الإدارية للمقررات الدراسية من خلال استغلال الوسائل و الأدوات الالكترونية في إيصال المعلومات والواجبات والفروض للطلاب وتقييم أدائهم. فقد قام عدد كبير من الطلبة بارسال واجباتهم عن طريق البريد الإلكتروني او غيره من الوسائط كالاقراص الصغيره او الاقراض المضعوطه او المدمجة. مع إمكانية معرفة استلام الطالب لهذه المستندات. اضافة الى سهولة وتعدد طرق تقييم تطور الطالب، واستخدام أساليب متنوعة أكثر دقة وعدالة في تقييم أداء المتعلمين. وتمكين الطالب من تلقي المادة العلمية بالأسلوب الذي يتناسب مع قدراته، بالطريقة المرئية أو المسموعة أو المقروءة ونحوها.
ويمكن اجمال الصعوبات التي واجهت الطلبة في تطبيق هذا الاسلوب من التعليم بما يلي:
1- صعوبة التحول من طريقة التعلم التقليدية التي تقوم على المحاضرة بالنسبة للمدرس، واستذكار المعلومات بالنسبة للطالب، إلى طريقة تعلم حديثة. فلقد عبر عدد من الطلبة عن رغبتهم في تقييمهم من خلال امتحانات كتابية فقط، بعد تحديد عدد من الصفحات للدراسة من اجل الامتحان.
2- الحاجة الى جهد اكبر وتكلفة مادية اكبر بالنسبة للمدرس، لكي يتمكن من اعداد المادة التعليمية بصورة الكترونية، قد يكون احيانا اضعاف الوقت الذي يحتاج اليه في اعداد المادة بصورة تقليدية. اضافة الى صعوبة تطبيق هذا المنهج في عرض بعض جوانب الموضوعات التي تحتاج الى مهارات تقنية عالية، وجهد كبير من اجل اعدادها. ومن هنا جاء المزج بين اسلوب المحاضرة التقليدي واسلوب استخدام الوسائط المتعددة.
3- عدم توفير العدد الكافي من اجهزة الحاسوب داخل الجامعة، لا يمكن الطلبة من التدرب المتواصل او اعداد الواجبات المطلوبة، وصعوبة الحصول على أجهزة الحاسوب بالنسبة لبعض الطلاب. وصعوبة التعامل مع متعلمين غير مدربين على التعلم الذاتي. وصعوبة التأكد من تمكن الطالب من مهارة استخدام الحاسب الآلي. وصعوبة استفادة المعلمين من المصادر التعليمية الأخرى. وصعوبة تسريع إقامة بنية تحتية ذات نوعية عالية وبكلفة معقولة، وتوفير التجهيزات الاساسية اللازمة لعملية التعليم، مثل الاجهزة الخدماتية ومحطات عمل المعلم والمتعلم.
4- صعوبة الوصول الى مراكز المعلومات المتنوعة، او الاتصال مع الشبكات الخاصة بالأبحاث. لعدم توفر الامكانيات المختلفة للدخول اليها، او عدم توفرها باللغة العربية التي يتمكن الطلبة من فهمها والتفاعل معها بسهولة.
5- عدم توفير الامكانيات للمدرسين من اجل تطوير المناهج بهدف إدخال طرق جديدة، وضعف الخدمات الفنية التي يمكن تقديمها في مركز تكنولوجيا المعلومات للمساعدة في اعداد المناهج. واهم هذه الصعوبات التكلفة المرتفعة لبعض البرامج المعربة التي لا تتمكن الاقسام المختلفة من شرائها، ووضعها تحت تصرف الطلبة. واذا لم تتوفر مثل هذه الامكانيات من خلال منح تقدم من الدول المانحة، فلا سبيل الى الحصول عليها، خاصة اذا كان استخدام هذا الاسلوب من التعليم ليس من الأوليات التي تحظى بالاهتمام في سياسة الجامعة.
6- ونظرا لوجود غالبية البرامج المستخدمة في المساق باللغة الانجليزية وعدم اجادة الطلبة لهذه اللغة بالشكل المطلوب، فان ذلك يقف عقبة امام اقبالهم على استخدامها.
الخاتمة
يعتبر التعليم الجامعي المتمازج نموذجا يجمع بين الطريقة التقليدية في التعليم واستعمال التقنية الحديثة. ويتميز بالعديد من الفوائد، تتمثل في اختصار الوقت والجهد والتكلفه، إضافة إلى إمكانية تحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي، ومساعدة المعلم والطالب في توفير بيئة تعليمية جذابه. ورغم تلك الأهمية لهذا النوع من التعليم والنتائج الأولية التي أثبتت نجاحه، إلا إن الاستخدام لازال في بداياته نتيجة للعديد من الصعوبات والتحديات، التي يمكن ايجازها من خلال تجربتنا السابقة في جامعة بيت لحم فيما يلي:
1- التوعية الإجتماعية:
تمثل ثورة المعلومات تحديا حقيقيا يواجه المجتمع العربي بصورة عامة، والمجتمع الفلسطيني بصورة خاصة. ولذا يجب تحديد رؤية مستقبلية بخصوص توظيفها في العملية التعليمية، وان يكون التعليم الالكتروني او التعليم المتمازج أحد عناصر هذه الرؤية. ان التوعية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع بأهمية هذا المنهج في التعليم غير موجودة في مختلف المستويات. وهناك ضرورة لإعادة النظر في البيئة التعليمية بكافة مراحلها التعليمية، حتى تتمشى مع متطلبات التعليم الجامعي. ويجب ان تبدأ هذه التوعية بالمراحل التربوية المبكرة التي تتمثل في مرحلة الدراسة الابتدائية والثانوية. وتبرز هنا ضرورة مساهمة التربويين في التعريف باساليب هذا التعليم من خلال التوعية المجتمعية العامة في المدارس، والنشاطات اللامنهجية التي يمارسها الطلبة خلال مراحل تعليمهم المختلفة. ولقد أصبحت أجهزة الحواسيب سهلة المنال، وشجع ذلك الأفراد على استخدامها والشعور بالجهل في حالة عدم التمكن من استخدامها. أن المعرفة ليست عملية نقل من الأستاذ إلى الطالب فحسب، وإنما في كيفية تلقي الطالب لهذه المعرفة والبيئة التي تمارس فيها عملية التعلم، ومن هنا تأتي اهمية التوعية الاجتماعية بأهمية تكنولوجيا المعلومات، والفوائد المترتبة على تطبيقاتها.
وتقوم وزارة الاتصالات ومؤسسات تكنولوجيا المعلومات الفلسطينية، بمحاولة لنشر التعليم الالكتروني باشكاله المختلفة. وتهدف مبادرة وزارة الاتصالات إلى تحسين البنية التحتية لتقنيات المعلومات، واستخداماتها في نظام التعليم، والى فسح المجال لتطوير مجتمع معرفة فلسطيني من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص، وإلى دعم الإبداع في النظام التعليمي من خلال صناعة تقنيات المعلومات.
2- فلسفة التعليم في الجامعات:
لم تظهر فلسفة تربوية واضحة في المؤسسات الجامعية لتشجيع هذا النوع من التعليم، الا في السنوات الاخيرة. وكان ذلك واضحا من خلال غياب هذا الجانب من سياسات التطوير في الجامعات، وعدم تشجيع المسؤولين الاكاديميين على النظر في اساليب التعليم الجديدة هذه. وفي المؤتمر الخامس لجمعية عمداء كليات الآداب العربية، المنعقد بتاريخ 27-29 آذار عام 2005 في جامعة المنيا بجمهورية مصر العربية، كانت محاور المؤتمر تدور حول رفع كفاءة عضو هيئة التدريس وتطوير المناهج والوسائط التعليمية. وقد اشارت توصيات هذا المؤتمر الى الحاجة الماسة لاعادة صياغة وتطوير اهداف كليات الآداب مما يتفق وثورة التكنولوجيا والمعلومات. كما دعت المدرسين الجامعيين الى ادخال التقنيات الحديثة في التعليم، والعمل على فتح آفاق جديدة للتفكير والابداع امام الطلبة، والمشاركة في دورات تدريبية مستمرة تعمق التخصص، وتعرف بالأساليب الحديثة في التعليم، والتحرر من القوالب الجامدة في اساليب التعليم. كما أشارت التوصيات في محور الوسائط التعليمية، الى تواضع التجهيزات التقنية المتوفرة في الجامعات، وانخفاض التدريب العملي، وضعف مواكبة التحول الى مصدر المعلومات الالكتروني، الذي اخذ ينافس مصدر المعلومات المطبوع، وضعف دراسة اسس مكونات الحاسوب وبرامجه، ونظم التشغيل والمهارات الحاسوبية المتعددة. كما تمت الاشارة الى ان الاستاذ والكتاب ليسا مصدر المعرفة الوحيدة، وان التكنولوجيا الحديثة المتقدمة هي احدى مصادر المعرفة الانسانية. وأشارت الى ان التقدم العلمي أدى الى حدوث تغيير كبير في نقل المعلومه بشكل مجرد، الى استخدام وسائل متعددة تشجع في تعريب المعلومه وتبسيطها للمتلقي. وتشمل هذه الوسائل المتعددة وسائل ايضاح بصرية وسمعيه والحاسوب والبرامج التطبيقية والموسوعات الالكترونية والانترنت والبريد الالكتروني.
ومنذ تأسيس جامعة بيت لحم، وجد فيها مكتب خاص بتطوير التعليم، يعمل على وضع برامج لتطوير مهارات التعليم لدى المدرسين، ولا توجد اية اشارة في مهام هذا المكتب الى تكنولوجيا المعلومات ودورها في عملية التعليم. كما ان الخطة الخمسية للتطوير المستقبلي في جامعة بيت لحم (1994-1999) لا تشمل على اية اشارة واضحة في هذا المجال، سوى "تأسيس مكتب تطوير الموارد البشرية لاعداد خطه مبرمجة ملحة لتطوير الموارد البشرية" والتي تشير بصورة عامة الى: " "تحسين مهارة التدريس للنهوض بالمبادرات في برامج الدرجة الجامعية الاولى.
ورغم تأسيس مركز تكنولوجيا المعلومات Digital Media Center في الجامعة، وتطوير العديد من المرافق المرتبطة بالبنية التحتية للتعليم المتمازج، وتعيين مدير لتكنولوجيا التعليم، الا ان هذه الجهود بقيت مركزة في الجانب الاداري من الحياة الجامعية، ولم تشمل العملية التعليمية، رغم ظهور بعض المحاولات الخجولة من حين الى آخر، تمثلث في تخصيص موقع على شبكة الجامعة للمدرسين الذين يرغبون في استخدام برنامج Claroline في عملية التدريس. وعقدت خلال الفصل الاول من السنة الدراسية 2005-2006 مجموعة من الندوات بمبادرة مشتركة من معهد الشراكة المجتمعية في الجامعة، ومكتب تطوير التعليم، حول دور التكنولوجيا الحديثة واستخدام شبكة المعلومات الالكترونية في التدريس، وتم عرض نموذج من برمجيات الوسائط المتعددة التعليمية وهوبرنامج مودل Moodle الذي يمكن استخدامه في تعزيز عملية التدريس داخل الصف.
3-البرامج والمناهج
تحتاج مناهج التدريس في الجامعة الى تطوير يدفع بالاتجاه نحو تدريب الطالب على اكتساب مهارات التعلم الذاتي، وان تكون لديه الدافعية للتعلم المستمر، والتحول من التعليم الى التعلم، ومن تلقي المعلومات الى معالجتها. ولا شك في أن تكنولوجيا المعلومات المتوفرة اليوم تساعد في تعزيز هذا الاتجاه. ولهذا فانه من الأهمية بمكان، ان تقوم الجامعة باعداد لجنة من التربويين والمدرسين للتخطيط لهذا التعليم، والتعريف باساليبه من خلال زيارات عدة للاقسام المختلفة، وتقديم نماذج تطبيقية، يكون محورها دعم الابداع في اساليب التعليم من خلال استخدام تقنية المعلومات، وتحقيق مبدأ التعلم الذاتي من خلال التعامل مع التقنية الحديثة.
ويحتاج المدرسون إلى التدريب على استخدام التقنيات الحديثة في عملية التعليم والتعلم، لكي يتسنى لهم التعامل معها، ومتابعة الطلاب سواء داخل الصفوف أثناء الحصص النظرية، أو خلال التطبيقات العملية التي يمكن ان تجري خارج غرفة الصف. وتشمل هذه التقنيات نظم تشغيل الحاسب الآلي، واستخدام الوسائط المتعددة بكفاءة وفاعلية، ومعالجة مشاهد الفيـديو، والتعامل مع العروض التفاعلية. وأن يكون مدربا على تصميم ونشر المواد التعليمية على الإنترنت. وأن يكون قادرا على تصفح الموضوعات ذات الصلة بتخصصه من خلال شبكات المعلومات، وأن يكون قادرا على إدارة العملية التعليمية الفعالة والمتفاعلة مع البيئة التكنولوجية. ولهذا يجب ان يقوم الفريق المذكور اعلاه بترشيح مجموعة مختارة من أعضاء هيئة التدريس للمساهمة في اعداد المحاضرات وتدريسها بأسلوب التعليم المتمازج تحت إشراف اللجنة، وتدريب أعضاء هيئة التدريس على الطرق المختلفة في اعداد مقررات المساقات المستهدفة، وتسجيل المحاضرات واعدادها الكترونيا، وتدريبهم على إدارة هذه المقررات عن طريق البرامج التعليمية الشائعة مثل برنامج Claroline وبرنامج المودل Moodle وغيرها. اضافة الى وضع برنامج تدرييبي ملائم لهؤلاء الأساتذة على نظام تسجيل المحاضرات. ووضع آليات عملية مناسبة لتقييم التجربة في مراحلها المختلفة.
ومن الاهمية بمكان ضرورة إعادة النظر في المناهج الدراسية التي تدَرس في جامعاتنا حتى تواكب عصر التكنولوجيا والمعلوماتية، على أن يبدأ مرحليا بمقررات المتطلبات الجامعية. ويمكننا التوسع بعد ذلك في تطبيق هذا المنهاج على مقررات اخرى. ويتطلب ذلك ضرورة إنشاء مركز لتصميم المناهج المعتمدة على التكنولوجيا، يعمل به فريق من المتخصصين، ويقوم بإعداد المناهج الإلكترونية متعددة الوسائط في التخصصات المختلفة، اذ لا يمكن أن يبنى منهج يعتمد على الكتاب فقط في ظل الانفجار التكنولوجي الحالي. اضافة الى توفير المقررات المتخصصة لتدريس المعلوماتيه وتكنولوجيا المعلومات، التي تساعد المتعلمين على التعامل مع التكنولوجيا. ومن الاهمية بمكان ايضا ان يتأكد هذا الفريق من أن المناهج الدراسية قد عدلت لتناسب اساليب التدريس الجديدة. كما يجب إعادة صياغة القوانين الاكاديمية الخاصة بطرق التدريس والتقييم، واساليب الامتحانات، وغيرها من لوائح الأنظمة المتعلقة بنشاط الطالب في الجامعة.
4-البنية التحتية
وفي إطار تطوير العملية التعليمية بالاعتماد على التعليم المتمازج، تظهر لنا ضرورة تزويد الجامعة بتقنيات التعليم والمعلومات بأشكالها المختلفة، للوصول إلى المعلومات بأسهل الطرق وأقلها تكلفة، وبخاصة الحاسب الآلي، واجهزة العرض، وشبكات المعلومات الحديثة التي تخدم النظام التعليمي، وربط الجامعة بالمؤسسات التربوية الأخرى من خلال التوسع في استخدام شبكات المعلومات والاتصال، وتوفير خطوط الإتصالات المطلوبة، واعداد قاعات التدريس المناسبة لهذا النوع من التعليم. ويشمل ذلك إعداد الكوادر البشرية المدربة، بوضع برامج لتدريب الطلاب والمعلمين والإداريين.
ورغم محاولات عدد محدود من المدرسين الاستفادة من هذه الوسائط المتعددة، الا ان الامكانيات المتوفرة لا تلبي جميع الاحتياجات التعليمية على مستوى مختلف الاقسام، وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمصادر التعليم المختلفة، والحصول على المعلومات بأشكالها المتنوعة. ولهذا فان الجامعة بحاجة الى تصميم البيئة التعليمية، بحيث تحتوي على تجهيزات بيئية تفاعلية، تمكن هيئة التدريس والطلاب من إجراء المناقشات والتفاعلات السريعة مع جميع الأطراف في العملية التعليمية، ونشر المعلومات والوثائق إلكترونيا في صور ووسائل متعددة، مما يوفر تشكيلة معلومات واسعة ومتعددة المصادر والأشكال، التي لا تعتمد معيارا موحدا لصياغة المحتوى.
وهنا تجدر الاشارة الى مبادرة التعليم الفلسطينية ([url]www.pei.ps[/url]) التي اطلقتها وزارة التعليم العالي الفلسطينية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتهدف هذه المبادرة الى تعزيز نظام التعليم الفلسطيني من خلال ادخال وسائل تربوية مدعمة بالتكنولوجيا. كما يجدر التنبيه الى مشروع بناء الشبكة التعليمية والتحتية التي تقوم بها الجمعية الفلسطينية لتطوير الجيل الثاني للانترنت (PADI2) وهي جمعيه مختصة منبثقة عن مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني ([url]www.padi2.ps[/url] ) وما تقوم به هذه الجمعية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي وتكنولوجيا المعلومات من جهود لبناء شبكة انترنت متخصصة.
5-التدريب والتأهيل
هناك ضرورة قصوى لاعداد برامج للتأهيل والتدريب، وذلك لتدريب عدد كاف من المدرسين على استخدام التقنيات ووسائل الاتصال الحديثة، وإكسابهم الرؤية الصحيحة نحو توظيف الثورة المعلوماتية في عمليتي التعليم والتعلم. وتشمل هذه التقنيات الحاسوب والإنترنت وأساليب المعالجة الإلكترونية للمعلومات، وغيرها من الوسائط المتعددة. وتوفير نظم وبرامج التعليم والتدريب الإلكتروني، والبرامج المساندة لها وتحميلها على الحاسب الآلي في الجامعة. ويشمل ذلك توفير فني لتسجيل المحاضرات ودعم المدرسين في استخدام نظام تسجيل المحتوى الإلكتروني. ويمكن ان يتوفر ذلك من خلال مركز تكنولوجيا المعلومات. ومن الضروري تحقيق هذه الاهداف وفقاً لخطة معدة بشكل محكم، تلبي الاحتياجات الفعلية للطلبة والهيئة التدريسية من النواحي المختلفة. ووضع خطة للتحديث واحتمالية التطوير وفق ما تمليه التطورات، اضافة الى توفير الخدمات الفنية اللازمة والصيانة المتواصلة.
المصادر والمراجع
المراجـع العربية
اسماعيل، الغريب زاهر. تكنولوجيا المعلومات وتحديث التعليم ، القاهرة ، عالم الكتب ، 2001
بدر، أحمد أنور. “تكنولوجيا التعليم والمعلومات" . ندوة تكنولوجيا التعليم والمعلومات، الرياض، 1999
حيلة، محمد محمود ال . التكنولوجيا التعليمية والمعلوماتية ، الإمارات العربية المتحدة ، العين ، 2001
سرطاوي، بديع. "برامج علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات" تقرير لوزارة التعليم العالي. جامعة القدس، 2005
كيلاني، تيسير ال. التعليم الإلكتروني عن بعد، المباشر والإفتراضي. مكتبة لبنان. 2004
موسى، عبدالله بن عبد العزيز ال. "التعليم الإلكتروني: مفهومه.. خصائصه..فوائده.. عوائقه". ورقة عمل مقدمة الى ندوة "مدرسة المستقبل" جامعة الملك سعود، 1423 هـ.
المراجع الانجليزية
Casey, J., & McAlpine, M. Writing and Using the Reusable Educational Materials- A Beginner’s Guide. 2003. (On line). Available: [url]http://www.gla.ac.uk/rcc/staff/mhairi/index.html[/url].
Cyrs, Thomas. E. Guiding Principles for the Design of Electronic courses: Discovery and Revelation. 19th Annual Conference on Distance Teaching and Learning. University of Wisconsin, 2003
Dubois J and Will Phillip. “The Virtual Learner: Real Learner in a Virtual Environment”. Paper presented at The Virtual Learning Environment Conference. Denver, USA. 1997
Kluijfhout, Eric. Distance Learning and the Role of the Institute of Community Partnership. PowerPoint Presentation. Masstricht School of Management, Mastricht, December 2005
Kluijfhout, Eric. E-Learning. Tailor Made Training Program. Organized by the Institute for Community Partnership and Maastricht University, Bethlehem University, 26-29 January 2006.
Leiw, R. “How Real is my Virtual University”. Paper presented at The Virtual Learning Environment Conference. Denver, USA. 1979.
[/align]
[COLOR="Red"][CENTER]المؤتمر السادس لعمداء كليات الآداب
في الجامعات الأعضاء في اتحاد الجامعات العربية
ندوة
ضمان جودة التعليم والاعتماد الأكاديمي
جامعة الجنان
الأنماط الحديثة في التعليم العالي
التعليم الالكتروني المتعدد الوسائط
أو التعليم المتمازج
د. قسطندي شوملي[/COLOR]
جامعة بيت لحم
نيسان 2007
[/CENTER]
المحتويات
التعليم الالكتروني 3
التعليم الجامعي المتمازج 5
ما هي الوسائط المتعددة ؟ 7
التعليم التقليدي والتعليم المتمازج 8
استخدام التقنية الحديثة في التعليم في جامعة بيت لحم 10
مهارات التعليم المتمازج في جامعة بيت لحم 14
الخاتمة 25
المصادر والمراجع 31
التعليم الالكتروني
يعرف عصرنا الراهن بعصر الثورة التكنولوجية والانفجار المعرفي، فقد شهد العقد الأخير من القرن العشرين وبدايات القرن الحادي والعشرين، تقدما هائلا في مجال تكنولوجيا المعلومات، وحولت الوسائل التكنولوجية الحديثة العالم الى قرية كونية صغيرة. وانعكس هذا التطور في مجالات عديدة، إلا أن المجال الذي استفاد منه بصورة كبيرة هو التعليم، الذي يعتمد على هذه التقنيات واصبح يسمى بالتعليم الالكتروني.
ونتيجة لهذه الثورة في أساليب وتقنيات التعليم، والتي وفرت الوسائل التي تساعد في تقديم المادة العلمية للطالب بصورة سهلة وسريعة وواضحة، نشأت اشكال مختلفة من التعليم الالكتروني، تتناسب وحاجات المتعلمين وطبيعة الادوات المتوفرة للاتصال. وسنركز في هذه الدراسة على شكل واحد منها وهو التعليم الجامعي الذي يعتمد على استخدام الوسائط الالكترونية المتعددة في القاء الدروس في غرف التدريس، والاتصال بين المعلمين والمتعلمين، واستقبال المعلومات، والتفاعل بين الطالب والمعلم وبين الطالب ومصادر المعلومات المتوفرة في الجامعة. ويمكن ان نطلق على هذا الاسلوب في التعليم "التعليم المتمازج" Blended Learning لكي نفرق بينه وبين اشكال التعليم الالكتروني الأخرى التي انتشرت نتيجة الثورة في عالم الاتصال وتقنية المعلومات. وفتح التعليم الالكتروني المتمازج آفاقا جديدة للمتعلمين لم تكن متاحة من قبل. وخضعت المناهج التعليمية لإعادة نظر لتواكب المتطلبات الحديثة في مجتمع المعلومات، وتم الاهتمام بتزويد الأفراد بالمهارات التي تؤهلهم لاستخدام تكنولوجيا المعلومات. وبدأ سوق العمل، من خلال حاجاته لمهارات ومؤهلات جديدة، يفرض توجهات واختصاصات مستحدثة في مجال التعليم الجامعي.
لا زالت العملية التعليمية في الجامعات الفلسطينية تتم في الصفوف الدراسية، وتركز الى حد ما على المدرس كمصدر أساسي للمعلومات، وتتم بالاعتماد على وسائل تعليمية تقليدية كالكتاب الورقي والقلم والسبورة. أما استخدام الوسائط الالكترونية المتعددة فلا يزال مجهولا لدى العديد من المدرسين والطلبة. ومن اجل تعديل وتطوير سياسة التعليم المتعدد الوسائط على مستوى الجامعة، لا بد ان تصبح التكنولوجيا أداة أساسية في العملية التعلمية في جميع المراحل التعليمية، وفي مختلف التخصصات.
ولا بد في مقدمة هذه الدراسة من عرض وضع تكنولوجيا المعلومات في التعليم العالي الفلسطيني في الظروف التي يمر بها الشعب الفلسطيني خلال الفترة الحالية. فلقد تبنت وزارة التربية والتعليم العالي بالتعاون مع الجامعات الفلسطينية العديد من التوصيات الخاصة بالنهوض بتعليم تكنولوجيا المعلومات، كما بذلت جهودا كبيرة في بناء شبكة اتصالات اكاديمية علمية بين الجامعات الفلسطنية لتبادل المعلومات وتشجيع البحث العلمي المشترك. الا ان جميع هذه المحاولات لم يكتب لها الخروج الى حيز التنفيذ بسبب عدم توفر الدعم المادي المطلوب وضعف التنسيق بين الجامعات وعدم الاستغلال الصحيح للموارد المتوفرة احيانا. ويشير الدكتور بديع السرطاوي في تقرير له حول برامج علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات في الجامعات الفلسطينية ، الى أن هذه الجامعات قد قامت بتطوير مناهجها لكي توفر حدا مقبولا من الخبرة والتعليم لطلبتها في مجال الحاسوب وعلومه ومهاراته، ونجحت بعض الجامعات في تقديم بعض المساقات الاجبارية في علم الحاسوب لكافة طلبة الجامعة. واستطاعت بعض الجامعات الفلسطينية مثل جامعة القدس وجامعة بيت لحم وجامعة بيززيت في بناء شبكات معلومات متطورة تستطيع من خلالها توفير خدمات الانترنت للعاملين والطلبة على حد سواء.
وتهدف هذه الدراسة إلى تحديد مفهوم التعليم المتمازج، ثم التطرق إلى خصائصه وفوائده والعوائق التي تقف في سبيل تطبيقه. كما تهدف الى دراسة امكانية تطوير مهارات استخدام تكنولوجيا المعلومات لدى شريحة محددة من الهيئة التدريسية والطلبة، وتطوير استراتيجية تساعد في وضع الأسس التي يمكن اتباعها لنشر الثقافة الحاسوبية في الجامعات الفلسطينية. كما تهدف ايضا الى تطوير مهارات استخدام التقنيات الحديثة المستخدمة في التعليم، مثل الحاسوب وتطبيقاته المختلفة ومصادر المعرفة الالكترونية، وغرس مفهوم التعلم الذاتي، وذلك من خلال المزج بين التعليم الصفي والتعليم الإلكتروني بنسب متساويةBlended Learning ، لخلق ثقافة حاسوبية لدى المدرسين والطلبة. ونظراً لأن اشكال التعليم الإلكتروني كثيرة ومتنوعةً، وتختلف باختلاف الظروف والاطراف المشاركة في العملية التعلمية، كالتعلم 7عن بعد، والتعلم في داخل غرف الصفوف، ستقتصر هذه الدراسة على شكل واحد فقط، وهو التعليم الجامعي المتمازج أي استخدام الحاسوب وغيره من التقنيات الخاصة بالمعلومات في التدريس داخل غرف الصفوف.
وتشتمل عملية التحول نحو هذا الشكل من التعليم المتعدد الوسائط، على مجموعة من الخطوات تبدأ باعداد المقرر او المحتوى التعليمي بشكل يسمح باستخدام وسائل التقنية الحديثة. كما تشمل هذه العملية توفير المستلزمات الضرورية للمدرسين والطلاب التي تمكنهم من استخدام هذا الاسلوب في التعلم والتعليم، والتي تتطلب استخدام تطبيقات التقنية الحديثة في تدريسها، لمعرفة الفوائد والعوائق المترتبة على ذلك، ولذلك لا بد من تدريب الطلبة والاساتذة على هذه التقنيات لمعرفة مدى قدرتهم على استخدامها في الدراسة او التدريس، وتحديد السبل الفضلى لتشجيع الأساتذة على تطوير مهاراتهم، وزيادة وعيهم بأهمية استخدام مصادر المعرفة الالكترونية والأدوات المستخدمة في ايصالها الى المتعلمين.
التعليم الجامعي المتمازج
يبحث التربويون باستمرار عن أفضل الطرق والوسائل لتوفير بيئة تعليمية تفاعلية لجذب اهتمام الطلبة وحثهم على تبادل الآراء والخبرات. وتعتبر تقنية المعلومات ممثلة في الحاسب الآلي والإنترنت ومايلحق بهما من وسائط متعددة للاتصال، من أنجح الوسائل لتوفير هذه البيئة التعليمية، التي تعمل على تحقيق التكامل بين الجوانب النظرية والجوانب التطبيقية، وتتيح الفرصة لاكساب المتعلمين مهارات متقدمة في التفكير، والتكامل في بناء المناهج الدراسية وربطها بالبيئة المحلية واحتياجات المجتمع، اضافة الى دورها في مراعاة الفروق الفردية بين المتعلمين.
ولهذا اصبح اتقان المهارات الاساسية اللازمة لاستخدام تقنية المعلومات من الضرورات الهامة في التعليم، لما لها من دور هام في تسهيل التواصل والحصول على المعلومات واعداد البحوث والدراسات. وان عدم اتقان هذه المهارات العصرية يحد من تفاعل المدرسين مع طلبتهم ، والوصول الى مصادر المعرفة الضرورية لعملية التدريس. فلقد اصبح استعمال الحاسوب وشبكة المعلومات الالكترونية من المتطلبات الرئيسة في عملية التدريس والبحث. واصبح التعليم وتزويد الطلبة بالمعلومات يحتاج الى استخدام الحاسوب وغيره من وسائل التكنولوجيا الحديثة، لمواكبة كل ما هو جديد في العملية التعليمية، خاصة وان العديد من المصادر والمراجع والمعلومات اصبحت تخزن بصورة الكترونية، واصبحت امكانية العودة اليها واستخدامها، تفرض معرفة ومهارة في استخدام التقنية الحديثة. اضافة الى ما توفره مثل هذه التقنية من سهولة وسرعة في الوصول الى المعلومات. ولهذا لم تعد مصادر المعرفة التقليدية كافية للحصول على المادة التعليمية بصورة كاملة، واصبح من الضروري الاستعانة ببنوك المعلومات الحديثة التي تخزن معلوماتها بصورة الكترونية. واصبحت القدرة في الوصول الى هذه المصادر واستخدامها من العوامل التي تساهم في تطور التعليم وتقدمة وتحسين جودته. واصبح من الضروي ان يجيد المدرس والطالب في الجامعة المهارات الضرورية التي تمكنهما من استخراج هذه المعلومات واستخدامها بصورة سهلة وسريعة.
والواقع ان الكثير من المدرسين لا يتقنون مهارات استخدام الحاسوب. ويعرف البعض منهم مهارات استخدام الحاسوب بشكل عام، ولا يتقن استخدام الإنترنت، كما يتقن عدد كبير من الأساتذة مهارات الطباعة بالإنجليزية ويواجهون مشكلة في الطباعة بالعربية او العكس. واذا كانت مثل هذه المهارات ضرورية في الظروف الطبيعية للتعليم، فانها تبدو اكثر اهمية بالنسبة للجامعات الفلسطينية التي تعيش في حالة حصار وعزل عن بعضها البعض، بسبب الظروف التي يفرضها الاحتلال، مثل اقامة الحواجز التي تعيق التنقل من مكان الى مكان، والتواصل مع مراكز التعليم ومصادر المعلومات بصورة سهلة. اضافة الى ما تعانيه هذه الجامعات من نقص في امكانية الحصول على المراجع والمصادر الكافية.
ويقصد بالتعليم الجامعي المتمازج في هذه الدراسةBlended Learning استخدام التقنية الحديثة في التدريس دون التخلي عن الواقع التعليمي المعتاد، والحضور في غرفة الصف. ويتم التركيز على التفاعل المباشر داخل غرفة الصف عن طريق استخدام آليات الاتصال الحديثة، كالحاسوب والشبكات وبوابات الإنترنت. ويمكن وصف هذا التعليم بأنه الكيفية التي تُنظم بها المعلومات والمواقف والخبرات التربوية التي تقدم للمتعلم عن طريق الوسائط المتعددة التي توفرها التقنية الحديثة او تكنولوجيا المعلومات. ويتميز هذا النوع من التعليم، باختصار الوقت والجهد والتكلفه، من خلال ايصال المعلومات للمتعلمين بأسرع وقت، وبصورة تمكن من ادارة
العملية التعليمية وضبطها، وقياس وتقييم أداء المتعلمين، إضافة إلى تحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي، وتوفير بيئة تعليمية جذابة.
واذا كانت المحاضرة هي إحدى طرائق التدريس المعتمدة على إلقاء المعلومات، فان استخدام الوسائط التقنية الأخرى بالاشتراك معها، يساعد في التخلص من المظاهر السلبية للتعليم التقليدي، الذي يعتمد على القاء المعلومه بالقراءة من قبل المحاضر. اذ يجب أن يساعد التعليم على التفكير والإبداع والإبتكار من خلال مشاركة فعالة بين المدرس والطالب، وتساعد الوسائط التقنية المستخدمة في ايصال المعلومات، اذا استخدمت بالشكل المناسب، في خلق الاجواء التي تساعد على التفاعل والتفكير النقدي والمشاركة بين المدرس والطالب. ومن اجل استخدام الوسائط المتعددة في التعليم، لا بد ان يتوفر لدى المتعلم والمعلم المهارات الضرورية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات. ويعني ذلك ان تتوفر لدى المتعلم والمعلم، القدرة على استخدام الوسائط المتعددة المستعملة في اقتناء المعلومات ومعالجتها وتخزينها وتوزيعها ونشرها في صورها المختلفة النصية والمصورة، بواسطة أجهزة تعمل إلكترونيا، وتجمع بين أجهزة الحاسب الآلي، وأجهزة الاتصال، وشبكة المعلومات الألكترونية.
ما هي الوسائط المتعددة ؟
ان عناصر التعليم الجامعي عديدة ومتنوعة، وهي الطلاب والمدرسين والمناهج التعليمية والادارة والتقييم. ويلجأ التعليم الجامعي المتمازج، اضافة الى العناصر السابقة الى تكنولوجيا المعلومات، وهي كل ما يستخدم في مجال التعليم من تقنية معلوماتية، كاستخدام الحاسب الآلي وتطبيقاته وشبكاته المحلية والعالمية. وتشمل الوسائط المتعددة للتعليم الالكتروني اشكالا عديدة من التقنيات والأساليب، منها ما يرتبط باعداد المواد الدراسية بشكل الكتروني، كالطباعة والتصوير والاخراج والتصميم، ومنها ما يرتبط بطرق عرض هذه المواد الدراسية داخل الصفوف من تقنيات مختلفة كالحاسوب وجهاز العرض، ومنها ما يرتبط بتخزينها ونقلها واسترجاعها بطريق سهلة وسريعة من خلال الشبكات المحلية والعالمية.
وشهد عقد الثمانينيات ظهور الأقراص المدمجة CD للتعليم، ثم ظهرت اسطونات الفيديو الرقمية (DVD )، ثم جاء انتشار الإنترنت والبريد الالكتروني وبنوك المعلومات المختلفة. ويدخل ضمن هذه الوسائط وسائل التعليم المتوفرة على الانترنت، والدوريات والمجلات الإلكترونية المتخصصة في مجالات محددة. وقد تكون هذه الوسائط التعليمية محددة بوقت معين مثل البرامج التلفزيونية او الإذاعية، وغير محددة بوقت مثل أشرطة الفيديو والتسجيلات الصوتية، حيث يمكن الاستماع لها في أي وقت. ثم توفرت الكاميرات المرئية المسموعة، التي وفرت الفرص من اجل الاجتماعات على الإنترنت، والمؤتمرات الفيديوية، وغيرها من وسائل الاتصال والحصول على المعلومات. كما يستخدم المدرس في عرض المعلومات وشرحها داخل غرفة الصف، مجموعة من الوسائط الالكترونية المتعددة، تتمثل في مجموعة من البرمجيات التي تساعد في عرض المادة بسهولة ووضوح. ونذكر من هذه الوسائط التي تصلح للتعليم الإلكتروني وتحقق فعالية كبيرة، تطبيقات العرض المرئي "البوربوينت"، او البرمجيات التي تساعد في عرض قواعد البيانات وغيرها من المواد التعليمية، من خلال جهاز الحاسب الآلي. ويجب ان يكون المدرس على معرفة بطرق استخدامها من اجل إعداد هذه العروض.
التعليم التقليدي والتعليم المتمازج
يعد التعليم المتمازج مكملا لأساليب التعليم التربوية العادية. ويعتبر هذا التعليم رافدا كبيرا للتعليم الجامعي التقليدي الذي يعتمد على المحاضرة، إذ أن تقنية المعلومات ليست هدفاً أو غاية بحد ذاتها، بل هي وسيلة لتوصيل المعرفة وتحقيق الأغراض المعروفة من التعليم والتربية. وهي تجعل المتعلم مستعداً لمواجهة متطلبات الحياة، التي أصبحت تعتمد بشكل أو بآخر على تقنية المعلومات. ولهذا يدمج هذا الأسلوب مع التدريس المعتاد فيكون داعما له، بصورة سهلة وسريعة وواضحة. ولن يكون استخدام التعليم المتمازج ناجحا، إذا افتقر لعوامل أساسية من عناصر تتوفر في التعليم التقليدي الحالي. فهذا الأخير يحقق الكثير من المهام بصورة غير مباشرة أو غير مرئية، حيث يشكل الحضور الجماعي للطلاب أمراً هاما، يعزز أهمية العمل المشترك، ويغرس قيما تربوية بصورة غير مباشرة. اضافة الى ان الاتصال مع النصوص المكتوبة هام جدا، اذ يدفع الى التفكر بعمق بالنصوص التي يتم التعامل بها. كما يهدف التعليم الجامعي الى تطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي، واساليب توليد المعرفة. فإذا تعلم الفرد طريقة الحصول على المعرفة واكتسب المهارات الضرورية لتوليدها، حقق التعليم الجامعي اهدافه، اذ يمكن ذلك الطالب الجامعي من متابعة تعلمه وبحثه في المستقبل. ان أهم دور للتعليم الجامعي هو تحقيق حاجات الطالب الإبداعية، وحاجات المجتمع العملية. ولعل التعليم المتمازج، هو انسب الطرق لتعويد المتعلم على التعلم المستمر، الأمر الذي يمكنه من تثقيف نفسه وإثراء المعلومات من حوله، اضافة الى أن ما يتميز به من خصائص، كمرونة الوقت وسهولة الإستعمال.
ويرى عدد من التربويين والخبراء، أن التعليم المتمازج أو التعليم بالاعتماد على التقنية الحديثة، قد يلقى مقاومة تعيق نجاحه، إذا أخل بسير العملية التعليمية الحالية، أو هدد أجد أطرافها: المعلم والمتعلم، وهما يمثلان المكونات الاساسية، إضافة الى المناهج التعليمية، والبرامج الادارية. ولهذا السبب يعد من الشروط الاولى لنجاح هذا الاسلوب في التعليم، ان يكون مكملا لاساليب التعليم العادية. ولكي يتم ذلك لا بد ان يكون المعلم قادرا على استخدام تقنيات التعليم الحديثة، واستخدام الوسائل المختلفة للاتصال. كما يجب ان تتوفر لدى الطالب المهارات الخاصة باستخدام الحاسب الآلي والانترنت والبريد الالكتروني، وتوفير البنية التحتيه والتي تتمثل في إعداد الكوادر البشرية المدربة وتوفير خطوط الإتصالات المطلوبة التي تساعد على نقل هذا التعليم الى غرف الصفوف. اضافة الى توفير البرمجيات والاجهزة اللازمة لهذا النوع من التعليم. وإن تطبيق مناهج وطرق التعليم المتمازج يحتاج الى تحقيق التصور التالي:
1- توفير مختبرات الحواسب الآلية ووضع شبكات المعلومات المحلية والعالمية في متناول الطالب .
2- تزويد المعلم والمتعلم بالمهارات الضرورية لاستخدام الوسائط المتعددة، ومن خلال توفير الدورات التدريبية اللازمة.
3- توفير المناهج التعليمية المناسبة لهذا الشكل من التعليم.
4- ان يصبح المعلمون قادة ومرشدين لتعليم طلابهم من خلال استخدامهم للحواسب وتطبيقاتها وشبكات المعلومات المحلية والعالمية وانتاج المواد التعليمية المناسبة والمتنوعة للتدريس.
وتتضمن هذه الرؤية ثلاثة محاور، يرتكز المحور الأول على رفع مستوى التقنيات الموجودة في غرف الصفوف، وإعداد التدريب اللازم للمدرسين، وربط المؤسسات التعلمية ببعضها البعض وبالشبكة العالمية للإنترنت. ويتضمن المحور الثاني تدريب الطالب الجامعي على الاعتماد على الذات والتعليم المستمر. ويتمثل المحور الثالث في توفير استراتيجية للاشراف وتقييم التعليم الجامعي المتمازج. ان النظر والتمعن في المفهوم الشامل للتعليم المتمازج يشير الى أنه يمكن أن يحقق العديد من الأهداف، كزيادة فاعلية المدرسين وزيادة عدد طلاب الشعب الدراسية، وتوفير المناهج الدراسية بصورتها الإلكترونية للمدرس والطالب، وسهولة تحديثها في كل عام، وتوفير الوقت والتكاليف، ونشر التقنية في المجتمع وإعطاء مفهوم أوسع للتعليم المستمر. ويمكن أن يوفر هذا الشكل من التعليم الفرصة لتقديم المادة التعليمية للطالب بصورة واضحة وامكانية العودة اليها بسهولة.
استخدام التقنية الحديثة في التعليم في جامعة بيت لحم
رغم ان تكنولوجيا المعلومات ظلت تتطور خلال العقود الثلاثة الماضية، الا ان حضورها كجزء من الحياة الاكاديمية في جامعة بيت لحم جديد نسبيا، وكان اول جهاز للحاسوب تم استخدامه في جامعة بيت لحم عام 1980 وهو من نوع HP300 من اجل تنفيذ الخدمات الادارية في الجامعة، وكان يستخدم من قبل عدد محدود جدا من الباحثين في القيام ببحوثهم. وتم استخدام الحاسوب للتدريس في عام 1981في دائرة الفيزياء، الا ان عدد الاجهزة المتوفرة كان قليلا جدا، لا يتجاوز ستة اجهزة. وتم تأسيس اول مختبر للحاسوب عام 1986 من اجل استخدام الطلبة والمدرسين في الجامعة، وبقي استخدامه محدودا في السنوات الاولى، وتم تجديده في عام 1991 ووصل عدد الاجهزة الى 60 جهازا، ثم أضيف اليها عدد آخر، فوصلت الى 80 في نهاية عام 1993. واستخدم هذا المختبر في تلك الفترة لاغراض التدريس في كلية العلوم والتمريض والتربية وادارة الفنادق، وللدورات المختلفة التي كان ينظمها معهد الشراكة المجتمعية في الجامعة.
ويعود استخدام البريد الالكتروني في الجامعة الى بداية عام 1991 . فقد جرت محاولات فردية من قبل العاملين في الجامعات الفلسطينية لاستخدام الاتصال عن طريق البريد الالكتروني، فقد قام احد اعضاء الهيئة التدريسية في جامعة بيت لحم بتجربة استخدام البريد الالكتروني في ربيع عام 1991، وذلك عن طريق شركة AT&T، وتم تجربة استخدام البريد الالكتروني لفترة قصيرة عبر حاسوب الجامعة العبرية في القدس. كما قام الدكتور عبدالله عبدالله من جامعة بيرزيت في عام 1992 بالتعاون مع ياسر دوله، وهو محاضر فلسطيني في مدينة شيكاغو، باستخدام البريد الالكتروني عبر شبكة UVCP ، واطلق على هذه المحاولة اسم "زيتونه". وكانت اول الخدمات الخاصة بالبريد الالكتروني في الأراضي الفلسطينية قد تمت عام 1993 من خلال مشروع مشترك بين مؤسسة الامديست Amideast ومؤسسة NOVIB الهولندية وذلك باشتراك الدكتور سليم زغبي والدكتوره مايا فاندر فلدن. وقد اطلق على هذه الخدمة اسم بركة Baraka.org ، وكان مقرها في مدينة القدس. وكانت هذه التجربة الريادية بداية لمشروع اكبر، حيث تم استخدام هذه الخدمة فيما بعد من قبل المنظمات غير الحكومية (NGOs) واصبحت اول خدمة فعلية للبريد الالكتروني في فلسطين باسم Palnet. وقد تم تطوير هذه الخدمة من قبل د. سليم زغبي و د. رياض امين وغيرهم من الخبراء في تقنية المعلومات في عام 1994، وذلك بدعم السيذ فيصل الحسيني في بيت الشرق في القدس. ولا تزال هذه الخدمة تعمل حتى اليوم، ومقرها في جامعة القدس في ابو ديس. وشهدت الساحة الفلسطينية في عام 1996 عدة محاولات اخرى تجارية وغير تجارية من اجل انشاء بريد الكتروني، وظهرت عدة شركات خاصة غير ربحية. كما بدأت الجامعات الفلسطينية بالربط بشكل مباشر مع خدمات البريد الالكتروني عن طريق الشبكات الدولية وذلك بدعم من مشروع الامم المتحدة الانمائي UNDP والبنك الدولي وممولين آخرين.
واشتركت جامعة بيت لحم بخدمات البريد الالكتروني، وبخدمات الانترنت في عام 1994. وكان مستخدمو الانترنت في الجامعة ينحصرون بصورة رئيسة في عدد من المدرسين في الكليات العلمية، وعدد قليل من كلية الآداب. وفي خريف عام 1994 تم تعميم استخدام البريد الالكتروني على جميع المدرسين. ونشر في عام 1995 دليل خاص بالمشتركين في الجامعة، يشرح طريقة استخدام البريد الالكتروني. وتعتبر هذه البداية في استخدام البريد الالكتروني والانترنت في جامعة بيت لحم من البدايات المبكرة بالنسبة لغيرها من الجامعات الفلسطينية الاخرى.
وبقي الحاسوب خلال التمانينيات من القرن الماضي مجال عمل فئة قليلة من الباحثين والاكاديميين، ومجموعة من الموظفين الاداريين الذين يعملون في الدوائر المختلفة للجامعة. ولتسهيل تبادل المعلومات والمعرفة العلمية الخاصة باستخدام عدد من تطبيقات الحاسوب، تم بمبادرة احد المدرسين في الجامعة، تكوين جمعية خاصة بالحاسوب في عام 1980، كانت تهدف الى تقديم العروض حول كيفية استخدام بعض التطبيقات الاساسية، كالطباعة باستخدام برامج معالجة الكلمات مثل MLS ، Arab Star وغيرها. كما قام مركز الحاسوب بتنظيم دورات خاصة باستخدام الحاسوب والبريد الالكتروني لعدد محدود من الاساتذة. كما قام مركز الحاسوب في عام 1992 باصدار نشرة خاصة بتكنولوجيا المعلومات تحمل عنوان Information Technology Newsletter ، ثم صدرت بعدها نشره اخرى تحمل عنوان BU-Link كانت تصدر بصورة شهرية، كما صدرت في عام 2001 نشرة اخرى تحمل عنوان IT Newsletter . واشترك عدد من طلبة الصحافة والاعلام في الجامعة في عام 1990، في دورة قام بتنظيمها مجموعة من المدرسين الفنلنديين من جامعة دياكونيا في جامعة بيت لحم، تحمل عنوان "وسائل الاتصال الجديدة"، تم تدريبهم فيها على عدد من التطبيقات الخاصة بمعالجة الصور وتصميم المواقع واستخدام الانترنت. وتم انشاء اول موقع الكتروني للجامعة في عام 1997www.bethlehem.edu ، مما شجع بعض الاساتذة على انشاء مواقع اخرى على الانترنت، منها موقع اعلامي حول مدينة بيت لحم، أنشيء بمناسبة الذكرى الالفية الثانية لميلاد السيد المسيح، ثم قام عدد من الاساتذه باعداد مواقع خاصة بهم على موقع الجامعة. وانشيء بعد ذلك موقع خاص بالطلبة والمدرسين يسمىIntranet BU – [url]http://campus.bethelhem.edu[/url]. ثم انشئت مواقع مختلفة للكليات او الدوائر في الجامعة، وجريدة الكترونية للطلبة تحمل عنوان "نجمة بيت لحم" The Star of Bethlehem.. وتم ايضا انشاء بوابة الكترونية خاصة بالمدرسين والطلبة Bethlehem University Academic Portal من اجل تزويدهم بالمعلومات الخاصة بالمساقات وقوائم الاسماء للصفوف وجداول العلامات وغيرها من الخدمات الاكاديمية المختلفة.
وتم انشاء مختبر آخر للحاسوب في عام 1999 بتمويل من مؤسسة كونراد اديناور يحتوي على 31 جهازا، ومختبر ثالث في عام 2000 في مبنى الالفية الجديد، ويحتوي على 63 جهاز. ووصل عدد الاجهزة المتوفرة للطلبة في جامعة بيت لحم ما يقرب من 198 جهازا. وبدأت الجامعة عن طريق مركز الشراكة المجتمعية بعقد دورات تدريبية في استخدام تكنولوجيا المعلومات الحديثة، وقامت بتوقيع اتفاقية مع جامعة دياكونيا في فنلندا من اجل تنظيم دورات لطلبة الجامعة في مجالات مختلفة. كما قامت الجامعة بتشجيع تكنولوجيا المعلومات من خلال المنح التي كانت تقدم للمدرسين في مجال الابحاث، وذلك بسبب ظروف الاغلاق التي كانت تتم خلال فترة "انتفاضة الاقصى"، وشجعت ادارة الجامعة الاساتذة على وضع المواد التدريسية للطلبة على موقع الجامعة، لكي يتمكن الطلبة من التواصل مع الاساتذة في حالات الاغلاق، وحتى لا تتعطل العملية التعليمية. وقام احد الاساتذه بتصميم موقع لمساق الكتروني باللغة العربية على الانترنت يحمل عنوان "التصميم والاخراج".
وكان تطوير مركز الشراكة المجتمعية في عام 2000 نتيجة للخطة الخمسية لتطوير الجامعة، من العوامل الرئيسية في تنظيم الدورات والمساقات الخاصة بتدريس الانترنت للطلبة في داخل الجامعة وخارجها. كما تبرعت الحكومة الفنلندية بتجهيز بمركز تكنولوجيا المعلومات Digital Media Center مزود باجهزة حديثة، ساعدت على زيادة استخدام الانترنت وغيرها من البرمجيات المختلفة في الجامعة. وتم افتتاح تخصص جديد للحاسوب في الجامعةComputer Information Systems عام 2004 ، وتم في نفس الوقت اعداد مختبر جديد لطلبة الحاسوب مزود باحدث التجهيزات. اما فيما يتعلق بالتعليم الالكتروني، فلقد كانت المحاولات الاولى في هذا المجال تعود الى عام 2003 عندما تم استخدام برنامج Claroline في التعليم الالكتروني، وبرنامج Moodle في عام 2005، وعقدت عدة ورشات عمل من اجل شرح طريقة استخدام البرنامج الاخير، اشترك فيها عدد محدود من المدرسين. ويوجد الآن ما يقرب من 25 مدرسا يستخدمون هذا البرنامج في التدريس وتصميم الامتحانات.
وكان انشاء مركز الاعلام الالكتروني Digital Media Centerقبل عامين بدعم من الحكومة الفنلندية وباشراف جامعة دياكونيا في فنلندا، خطوة كبيرة في مجال دعم استخدام الحاسوب في التعليم، فلقد احتوى المركز على العديد من الاجهزة التقنية العصرية والبرمجيات المتنوعة، اضافة الى غرفة خاصة بالتسجيل الاذاعي والتصوير التلفزيوني. وتم استخدم هذه المركز منذ انشائة، كمختبر لاساتذة الجامعة من اجل اعداد مواد التعليم بوسائط متعددة، كما نظمت فيه ورشات عمل مختلفة من اجل تزويد المدرسين بالمهارات الحاسوبية الضرورية، لتمكينهم من استخدام الوسائط المتعددة في التعليم. وتقوم الجامعة حاليا بوضع خطة من اجل توفير الفرص للمدرسين في مختلف الكليات، للاستفادة من الامكانيات الموجودة في هذه المركز، لتطوير وسائل التعليم في مختلف تخصصاتهم، وذلك باستخدام التقنيات العصرية الموجودة في المركز. وقد اضيف الى هذه المركز في شهر تشرين الثاني من هذا العام، غرفة خاصة بالتدريس مزودة باجهزة اتصال عبر الاقمار الصناعية او التلفونVideo Conferencing Room تمكن من التدريس او عقد ندوات عن بعد بالاشتراك مع جامعات اخرى. حيث يتمكن المدرس من القاء محاضرة في جامعة بيت لحم، ويتابعة في نفس الوقت مجموعة اخرى من المستمعين في جامعة اخرى او مكان آخر، وذلك من خلال شاشات متعددة قد يشترك فيها اكثر من طرف واحد. ويستخدم هذا الصف لتدريس الطلبة في غزه بسبب عدم تمكنهم من الالتحاق بالجامعة بسبب رفض السلطات الاسرائيلية منحهم تصاريح للدراسة في جامعة بيت لحم.
مهارات التعليم الألكتروني في جامعة بيت لحم
تهدف هذه الدراسة الى دراسة امكانية استخدام التعليم المتعدد الوسائط Blended Learning من خلال تطوير مهارات استخدام الحاسوب لدى شريحة محددة من الهيئة التدريسية والطلبة في جامعة بيت لحم. كما يهدف الى تطوير استراتيجية تساعد في وضع الاسس التي يمكن اتباعها لنشر الثقافة الحاسوبية في الجامعة من اجل تشجيع الهيئة التدريسية على استخدام وسائل التقنية الحديثة في التدريس والبحث، وتشجيع الطلبة على استخدامها، وتنمية قدراتهم الخاصة بطرق البحث والحصول على المعلومات. وكان من الضروري لتحقيق هذا الهدف القيام بدراسة مسحية، من اجل تحديد الاهداف التي تسعى اليها هذه الدراسة، والتي يمكن تحديدها بما يلي :
o تحديد الامكانيات الموجودة حاليا في جامعة بيت لحم في مجال استخدام الحاسوب في التعليم
o تحديد الحاجات الموجودة حاليا لدى الهيئة التدريسية والطلبة من اجل استخدام الحاسوب في التعليم.
o تحديد المشكلات التي تواجه المدرسين والطلبة في حالة استخدام الحاسوب في التعليم، والتعرف على الصعوبات المحتملة.
o وتحديد الاجراءات التي يجب اتباعها لتوفير امكانية استخدام التقنية الحديثة في التعلم والتعليم.
ومن اجل دراسة امكانية تحقيق هذه الاهداف وامكانية استخدام التعليم المتعدد الوسائط، تم تنفيذ الخطوات التالية:
1- اعداد استبانة خاصة بالهيئة والتدريسية واخرى خاصة بالطلبة. يتم من خلالهما جمع المعلومات اللازمة التي تساعد في وصف الحالة الحاضرة، وتحديد آفاق العمل من اجل تشجيع التعليم المتمازج.
2- عقد ورشة عمل لمجموعة من افراد الهيئة التدريسية واخرى للطلبة من اجل التعرف على امكانية تطوير المهارات الحاسوبية لدى المدرسين والطلبة.
3- تطبيق عملي للتعليم المتمازج في احدى المساقات، للتعرف على الفوائد التي يمكن ان يجنيها المعلم والمتعلم من خلال استخدام هذه التقنية الجديدة.
وقد ساعدت نتائج هذه الخطوات الثلاث في التعرف على استراتيجية يمكن من خلالها نشر الثقافة الحاسوبية في الجامعة بصورة عامة.
نتائج الإستبانة
من خلال دراسة نتائج العينة التي تم اختيارها للدراسة، ندرك ان مصدر اكتساب الطلبة المعرفة في استخدام الحاسوب هي الجامعة بما فيها من مختبرات ووسائل تقنية مختلفة، كما ان المعدل اليومي لاستخدام الطلبة للحاسوب وشبكة المعلومات بالساعات قليل جدا ولا يتعدى 10 ساعات، سوى لعدد قليل جدا يصل الى 13%، في حين لا يصل معدل استخدام اغلبية الطلبة للحاسوب او شبكة المعلومات الالكترونية سوى ساعات محدودة في الاسبوع. وتعود قلة الانتظام في استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، الى عدم توفر الوقت الكافي لاستخدامها في الجامعة، وعدم توفر الحاسوب او شبكة المعلومات الالكترونية في البيت او البيئة التي يعيش فيها الطالب.
ويقتصر استخدام الطلبة للحاسوب على الطباعة وتخزين الملفات، كما تقتصر فائدة شبكة المعلومات في إرسال المعلومات (بريد إلكتروني) بالإضافة إلى الحصول على مقالات او صور ترتبط بموضوعات الابحاث التي يكلفون بها خلال المساقات المختلفة. أما فيما يتعلق بالتخصصية في استعمال شبكة المعلومات للحصول على المعرفة او لكتابة الابحاث فهي قليلة. وتشير النتائج إلى أن الطلبة يدركون فائدة شبكة المعلومات في الحصول على معلومات أولية وعامة، والتعرف على المؤسسات العلمية ومصادر المعرفة. بينما قل استخدام الطلبة للحاسوب وشبكة المعلومات، كوسيلة للمناقشة والحوار مع المدرسين وكتابة الأبحاث. كما تشير النتائج إلى تقدير الطلبة لأهمية استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات في المجال الدراسي في الجامعة، وذلك من خلال رغبتهم في المشاركه في الدورات الخاصة باستخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، واستعانتهم بشبكة المعلومات لاعداد البحوث والتقارير وغيرها من الواجبات.
وتعود الصعوبات التي تواجه الطلبة في استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات الى جوانب شخصية واقتصادية وفنية معا، اضافة الى الجانب المتعلق بالثقافية المجتمعية والجانب الخاص بالتأهيل والتدريب. ويوجد لدى الطلبة بصورة عامة دافعية ذاتية لاستخدام الحاسوب وشبكة المعلومات بالاعتماد على أنفسهم، الا أن فئة قليلة منهم يلجأون إلى مراكز الحاسوب، مقابل تكلفة مادية من اجل اعداد ابحاثهم. وهذا يؤكد ضرورة توفير الإمكانيات والخدمات الضرورية للطلبة. ويشير ايضا الى ضعف المهارات الخاصة في القدرة على استخدام شبكة المعلومات، بالإضافة إلى عدم القدرة على اختيار أو تحديد المصطلحات "المفتاحية" المتعلقة بالموضوع. ويلاحظ أن نسبة عالية من الطلبة يستخدمون الحاسوب أقل من ساعتين يومياً، ونسبة عالية تستخدمه بشكل متقطع. إن معظم استخدام الطلبة للحاسوب في الفترة الصباحية وذلك لتزامن ساعات الخدمات الحاسوبية مع بداية ونهاية محاضرات الطلبة. وقد شكل عدم توفر الوقت الكافي للطلبة لاستخدام الحاسوب، أهم الصعوبات إلتي يواجهونها. ويعود هذا من وجهة نظرهم إلى: كثرة الواجبات المطلوبة منهم، ومحدودية الاوقات المخصصة لاستخدام الحاسوب، وقلة الوقت بين المحاضرات، وقصر اليوم التعليمي وانتهائه عند الساعة الرابعة، مما ينتج عنه تكثيف برامج المساقات. كما أن مواعيد الدورات التي تعقد للطلبة في مجال استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، لا تتلاءم مع جداولهم الدراسية، بالإضافة إلى قلة عدد المشرفين والمتخصصين لتقديم المساعدة للطلبة عند استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، وقلة عدد الدورات المتوفرة في الجامعة. وقد يرجع السبب ايضا إلى الضعف في دور أعضاء الهيئة التدريسية في إرشاد الطلبة لاستخدام الحاسوب وشبكة المعلومات، اضافة الى الصعوبات التي تعود إلى الجانب الاقتصادي، رغم التكلفة المعقولة التي يلتزم بها الطالب عند اشتراكه في مركز الحاسوب. وأشارت النتائج إلى أن الوقت الحالي المتاح للطلبة لاستخدام الحاسوب بالإضافة إلى أن عدد الأجهزة المتوفرة حالياً يعتبر قليلا لسد احتياجاتهم في هذا المجال. وهذا يشير الى ضرورة تمديد ساعات عمل مختبرات الحاسوب، وإتاحة المجال أمام الطلبة لاستخدام الحاسوب في العطل الأسبوعية والأعياد، وتوفير مركز خاص للحاسوب بكل كلية.
ولا زال الحاسوب وشبكة المعلومات لا يمثلان حتى الآن مركز الأولوية في المجتمع الفلسطيني، وهناك فهم سطحي لأهميتهما، بالإضافة إلى خوف الوالدين من أن يشكل استخدام أبنائهم للحاسوب وشبكة المعلومات مصدراً لانحراف سلوكهم. كما أن الحاسوب وشبكة المعلومات، قد يضعفان العلاقات الأسرية بسبب الانشغال بهما لمدة طويلة. وتشير هذه الصعوبات الى وجود حاجة ملحة للتوعية الجتماعية حول أهمية الثقافة الحاسوبية في المجتمع الفلسطيني.
التوصيات:
وتمثلث اهم المشكلات التي واجهت الطلبة اثناء تدريبهم على المهارات المرتبطة باستخدام التطبيقات السابقة فيما يلي:
المعيقات المادية:
نقص الحواسيب والبرمجيات. فلم يتوفر العدد الكافي من أجهزة الحاسوب في المختبر الذي خصص لتدريب الطلبة، فلقد كان عدد الاجهزة المتوفرة للدورة هي ثمانية اجهزة، مما اضطر كل اثنين من الطلبة الى العمل معا وبالتناوب على حاسوب واحد. اضافة الى عدم توفر كل البرمجيات اللازمة، مثل برنامج تنسيق الصفحات "البيج ميكر". فقد تم استخدام برنامج خاص بالنصوص الانجليزية بدل البرنامج المعرب، مما خلق صعوبات اضافية في تنسيق النصوص. اضافة الى ضعف الشبكة المحلية في الجامعة والقيود المفروضة على المساحات المخصصة للاستعمال او الدخول الى شبكة الانترنت وضعف تغطيتها وسرعتها. اضافة الى ان العديد من مختبرات الحاسوب في الجامعة تغلق ابوابها في فترة مبكرة (الرابعة بعد الظهر)، وهي الفترة التي ينتهي فيها التدريس في مختلف كليات ودوائر الجامعة. وذلك لتوفير الوقت الكافي للطلبة من اجل العودة الى منازلهم عبر الحواجز التي يفرضها الاحتلال في الظروف الحالية. كما تشكل الكلفة العالية للاتصالات اللاسلكية، عقبة في طريق الاستخدام المكثف للإنترنت وتعميم الثقافة الرقمية في البيوت.
المعيقات البشرية:
عدم توفر الخدمات الفنية اللازمة في المختبرات الموجودة في الجامعة من اجل ارشاد وتوجيه الطلبة في مجال استخدام التقنيات الجديدة، ذلك ان الفترة التي خصصت لهذه الدورة التدريبية غير كافية لاكتساب المهارات الضرورية، وغالبا ما يحتاج الطالب الى اكثر من دورة تدريبية واحدة، لكي يتمكن من التمرس بالمهارات الضرورية المختلفة. أن عدد الطلبة الذين يجيدون "استخدام الوسائط التقنية المتعددة" قليل، وان الخلفية الموجودة لدى العديدين منهم، لا تمكنهم من المشاركة في هذا المجال من التعلم. أن التعليم الجامعي المتمازج يحتاج إلى تدريب مستمر للطلبة والمدرسين وفقاً لتجدد الوسائل التقنية. اضافة إلى أن اعداد محتويات على مستوى عالٍ من الجودة، يحتاج الى وجود مركز متخصص لمساعدة المدرسين والطلبة في اعداد مواد التعليم بشكل الكتروني. كما يحتاج هذا الامر الى تعديل كل القواعد والانظمة الخاصة بالتدريس التي تعيق وضع طرق جديدة تنهض بالتعليم، وتساعد في إظهار الكفاءة والبراعة . ورغم الجهد الكبير الذي بذل من اجل تزويد الطلبة خلال هذه الدورة بالمعارف الضرورية من اجل تسهيل عملية اعداد النصوص وغيرها باستخدام وسائل التقنية الحديثة، الا ان ذلك لم يكن كافيا بدرجة كبيرة من اجل الاستمرار في العمل بصورة منفردة. فلقد واجه القسم الاكبر من الطلبة صعوبات جمة في الاستمرار في استخدام هذه الوسائل بصورة منفردة، دون وجود متابعة وارشاد فني معهم. فقد واجه العديد من الطلبة صعوبات فنية خاصة باستخدام مصادر التقنية التي تم استخدامها في هذه الدورة. وتتمثل هذه الصعوبات في عدم معرفة استخدام الاقراص والمساحات المتوفرة عليها، وطرق تخزين الملفات، وعدم معرفة البرامج المختلفة التي تستخدم لحفظ الملفات، اضافة الى المشكلات الناتجة عن استخدام الطابعات المشتركة في الشبكات، وطرق الدخول الى الشبكات الالكترونية المتوفرة في الجامعة، والوصول الى المادة المطلوبة. وغالبا ما يتخلف الطلبة عن تسليم واجباتهم في الوقت المحدد، نتيجة لمثل هذه المشكلات البسيطة التي تحدث في اللحظات الاخيرة من موعد تسليم هذه الواجبات، مما يخلق اشكاليات كثيرة للطالب والمدرس.
التأهيل والتدريب:
وان غياب برامج التأهيل والتدريب للطلبة بصورة عامة يعد من العوائق الاساسية في هذا المجال. ورغم ان الجامعات تقوم بتنظيم عدد من الدورات التدريبية في هذا المجال من خلال مركز الشراكة المجتمعية، الا ان المشاركة في هذه البرامج بالنسبة للطلبة غير سهلة، لعدم تنوع موضوعات هذه الدورات ومناسبتها للموضوعات التي يهتمون بها. وغالبا ما تكون هذه الدورات في موضوعات متخصصة، ويشترك فيها افراد من خارج الجامعة ومن العاملين في مجالات مختلفة في المجتمع.
لازال استخدام الوسائط التقنية المتعددة في التعليم، يعاني من عدم الوضوح في الأنظمة والطرق والأساليب التي يتم فيها، ونقص الحوافز التي تساعد في استخدامه او تطوير المحتويات المستخدمة في التدريس. وتعاني الجامعات الفلسطينية ومنها جامعة بيت لحم، من ضعف أساسي فيما يخص استخدام التقنيات الجديدة للمعلومات والاتصالات، ويظهر ذلك بشكل أساسي في نقص الحواسيب والبرمجيات. ويصل عدد الحواسيب في الجامعة الى 198 حاسوب يستعملها ما يقرب من 2500 طالب منتظم، اضافة الى الف طالب بدوام جزئي من العاملين في ميادين مختلفة في المجتمع، يشتركون في برامج ودورات مختلفة تستخدم في معظمها اجهزة الحاسوب المتوفرة للطلبة بدوام كامل. ولقد اقيم قبل عامين في جامعة بيت لحم، مركز تكنولوجيا المعلومات Digital Media Center يهدف الى مساعدة المدرسين على اكتساب مهارت جديدة في مجال تكنولوجيا المعلومات. الا ان عدم توفر الطاقات البشرية اللازمة في المركز، وطبيعة الانظمة والقوانين التي تنظم العلاقة بينه وبين الكليات والدوائر المختلفة، لم تثمر حتى الآن في الاستفادة من الاجهزة والمعدات المتوفرة فيه، والتي قامت بتقديمها الحكومة الفنلندية في اطار دعمها لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في فلسطين.
تتمثل اهم النتائج الخاصة بالهيئة التدريسية:
الحاجة الملحة الى العديد من الدورات المتخصصة في مجال استخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصالات في التعليم.
تشجيع المدرسين على استعمال طرق واساليب غير تقليدية في التعليم وتساعد في تفعيل الحصة الصفية.
تشجيع التواصل وتبادل الخبرات في مجال استخدام الحاسوب وملحقاته في التعليم مع مدرسين آخرين يملكون الخبرة في داخل الجامعة او في جامعات فلسطينية وعربية اخرى.
النظر بجدية الى موضوع التعليم الإلكتروني ومحاولة ايجاد السبل المثلى التي تساعد في دمجه مع الأسلوب التقليدي في التعليم والذي يتبعه الكثير من المدرسين في الجامعة.
توفير الأجهزة الحديثة للمدرسين، والبرمجيات التطبيقية الضرورية، والتي يمكن أن تساهم في اثراء المادة التعليمية.
القيام بدراسات مستمرة لمعرفة ظروف ومعيقات استخدام الحاسوب من قبل المدرسين في المجالات المختلفة.
المنهاج او المادة التدريسية:
لكي يتمكن المدرس من تقديم المادة بصورة سهلة وواضحة باستخدام وسائل التقنية الحديثة، لا بد من ان يقوم بتحويل المادة التدريسية المطبوعة الى ملفات الكترونية، يمكن عرضها بسهولة من خلال الاجهزة المستخدمة. ولا بد ان يتم اعداد المواد التدريسية للمساق مسبقا، بالطرق المناسبة لطبيعة المادة التي سيتم تقديمها. ويستخدم المدرس اسم خاص به وكلمة سر تمكنه من الدخول للجهاز، والاحتفاظ بمواده التدريسية على القرص الصلب للجهاز، او قد يلجأ الى استخدام الاقراص المتحركة او الذاكره المحمولة، ويقوم بتحميلها على الجهاز في كل حصة. ولما كانت الصفوف في بناء الألفية في جامعة بيت لحم مجهزة بخطوط لشبكة الانترنت، يستطيع الاساتذه الاحتفاظ بالمواد التدريسية على اجهزة الحاسوب المتوفرة في مكاتبهم الخاصة، ومن ثم الدخول اليها عبر الشبكة، واستخدام الملفات المطلوبة في كل حصة. كما يمكن استخدام شبكة الانترنت في نفس الوقت لعرض امثلة او تقديم شواهد في داخل الصف. او قد يستخدم احد المواقع المخصصة للتدريس على الشبكة الداخلية الالكترونية للجامعة، والتي يتمكن من خلالها كل مدرس من وضع المواد التدريسية التي يرغب من طلبته الاطلاع عليها خلال المساق. مثل برنامج : Moodle او برنامج Claroline .
التوصيات :
عند مقارنة ألاسلوب المستخدم في تدريس المساقات بالتعليم المتمازج والأساليب التقليدية للتعليم تتبين لنا المزايا التالية لهذا التعليم:
1- سهولة التواصل مع الطالب من خلال توفير بيئة تفاعلية مستمره، وتزويده بالمادة العلمية بصورة واضحة من خلال التطبيقات المختلفة، مصحوبة بالرسومات والصور والصوت احيانا. وذلك من خلال العروض المرئية باستخدام البوربوينت او عرض الصورمن خلال برامج مختلفة، او عرض مقاطع من الاشرطة الفلمية او الفيديو.
2- يتيح التعليم الجامعي المتمازج الفرصة لتجاوز قيود الزمان والمكان في العملية التعليمية، والحصول على المعلومات عبر شبكة المعلومات الالكترونية في التو واللحظة.
3- يتيح استخدام البريد الالكتروني التواصل بين المدرس والطلبة خارج أوقات الحصص الرسمية او الساعات المكتبية، كما أتاح للطالب امكانية ارسال استفساراته للمعلم من خلال البريد الإلكتروني. وهذه ميزة مفيدة وملائمة للمعلم، بدلا من أن يظل مقيداً على مكتبه. وتكون أكثر فائدة للذين تتعارض ساعات عملهم مع الجدول الزمني للمدرس، أو عند وجود استفسار في أي وقت لا يحتمل التأجيل. لقد كان استخدام البريد الالكتروني كوسيلة اتصال مع المدرس لارسال الواجبات او التواصل مع المدرس خارج غرفة الدرس، من الامور التي زادت من المشاركة والتفاعل مع المدرس. كما تتيح أدوات الاتصال لكل طالب فرصة الإدلاء برأيه في أي وقت ودون حرج، او تسليم الواجبات المطلوبة في وقت لاحق، اذا لم تتوفر لدية الفرصة في قاعات الدرس.
4- يساعد التعليم المتمازج في توفير المادة المطلوبة بطرق مختلفة وعديدة تسمح بالتحوير وفقاً للطريقة الفضلى بالنسبة للطالب. ويتيح للمدرس ايضا أن يركز على الأفكار المهمة أثناء كتابته وتجميعه للمحاضرة أو الدرس، ويوفر للطلاب الذين يعانون من صعوبة التركيز وتنظيم المهام الاستفادة من المادة، وذلك لأنها تكون مرتبة ومنسقة بصورة سهلة وجيدة.
5- يساعد التعليم المتمازج في تمكين الدارسين من التعبير عن أفكارهم وتوفير الوقت لهم للمشاركة في داخل الصف، والبحث عن الحقائق و المعلومات بوسائل أكثر وأجدى مما هو متبع في قاعات الدرس التقليدية.
6- يساعد التعليم المتعدد الوسائط في تخفيض الأعباء الإدارية للمقررات الدراسية من خلال استغلال الوسائل و الأدوات الالكترونية في إيصال المعلومات والواجبات والفروض للطلاب وتقييم أدائهم. فقد قام عدد كبير من الطلبة بارسال واجباتهم عن طريق البريد الإلكتروني او غيره من الوسائط كالاقراص الصغيره او الاقراض المضعوطه او المدمجة. مع إمكانية معرفة استلام الطالب لهذه المستندات. اضافة الى سهولة وتعدد طرق تقييم تطور الطالب، واستخدام أساليب متنوعة أكثر دقة وعدالة في تقييم أداء المتعلمين. وتمكين الطالب من تلقي المادة العلمية بالأسلوب الذي يتناسب مع قدراته، بالطريقة المرئية أو المسموعة أو المقروءة ونحوها.
ويمكن اجمال الصعوبات التي واجهت الطلبة في تطبيق هذا الاسلوب من التعليم بما يلي:
1- صعوبة التحول من طريقة التعلم التقليدية التي تقوم على المحاضرة بالنسبة للمدرس، واستذكار المعلومات بالنسبة للطالب، إلى طريقة تعلم حديثة. فلقد عبر عدد من الطلبة عن رغبتهم في تقييمهم من خلال امتحانات كتابية فقط، بعد تحديد عدد من الصفحات للدراسة من اجل الامتحان.
2- الحاجة الى جهد اكبر وتكلفة مادية اكبر بالنسبة للمدرس، لكي يتمكن من اعداد المادة التعليمية بصورة الكترونية، قد يكون احيانا اضعاف الوقت الذي يحتاج اليه في اعداد المادة بصورة تقليدية. اضافة الى صعوبة تطبيق هذا المنهج في عرض بعض جوانب الموضوعات التي تحتاج الى مهارات تقنية عالية، وجهد كبير من اجل اعدادها. ومن هنا جاء المزج بين اسلوب المحاضرة التقليدي واسلوب استخدام الوسائط المتعددة.
3- عدم توفير العدد الكافي من اجهزة الحاسوب داخل الجامعة، لا يمكن الطلبة من التدرب المتواصل او اعداد الواجبات المطلوبة، وصعوبة الحصول على أجهزة الحاسوب بالنسبة لبعض الطلاب. وصعوبة التعامل مع متعلمين غير مدربين على التعلم الذاتي. وصعوبة التأكد من تمكن الطالب من مهارة استخدام الحاسب الآلي. وصعوبة استفادة المعلمين من المصادر التعليمية الأخرى. وصعوبة تسريع إقامة بنية تحتية ذات نوعية عالية وبكلفة معقولة، وتوفير التجهيزات الاساسية اللازمة لعملية التعليم، مثل الاجهزة الخدماتية ومحطات عمل المعلم والمتعلم.
4- صعوبة الوصول الى مراكز المعلومات المتنوعة، او الاتصال مع الشبكات الخاصة بالأبحاث. لعدم توفر الامكانيات المختلفة للدخول اليها، او عدم توفرها باللغة العربية التي يتمكن الطلبة من فهمها والتفاعل معها بسهولة.
5- عدم توفير الامكانيات للمدرسين من اجل تطوير المناهج بهدف إدخال طرق جديدة، وضعف الخدمات الفنية التي يمكن تقديمها في مركز تكنولوجيا المعلومات للمساعدة في اعداد المناهج. واهم هذه الصعوبات التكلفة المرتفعة لبعض البرامج المعربة التي لا تتمكن الاقسام المختلفة من شرائها، ووضعها تحت تصرف الطلبة. واذا لم تتوفر مثل هذه الامكانيات من خلال منح تقدم من الدول المانحة، فلا سبيل الى الحصول عليها، خاصة اذا كان استخدام هذا الاسلوب من التعليم ليس من الأوليات التي تحظى بالاهتمام في سياسة الجامعة.
6- ونظرا لوجود غالبية البرامج المستخدمة في المساق باللغة الانجليزية وعدم اجادة الطلبة لهذه اللغة بالشكل المطلوب، فان ذلك يقف عقبة امام اقبالهم على استخدامها.
الخاتمة
يعتبر التعليم الجامعي المتمازج نموذجا يجمع بين الطريقة التقليدية في التعليم واستعمال التقنية الحديثة. ويتميز بالعديد من الفوائد، تتمثل في اختصار الوقت والجهد والتكلفه، إضافة إلى إمكانية تحسين المستوى العام للتحصيل الدراسي، ومساعدة المعلم والطالب في توفير بيئة تعليمية جذابه. ورغم تلك الأهمية لهذا النوع من التعليم والنتائج الأولية التي أثبتت نجاحه، إلا إن الاستخدام لازال في بداياته نتيجة للعديد من الصعوبات والتحديات، التي يمكن ايجازها من خلال تجربتنا السابقة في جامعة بيت لحم فيما يلي:
1- التوعية الإجتماعية:
تمثل ثورة المعلومات تحديا حقيقيا يواجه المجتمع العربي بصورة عامة، والمجتمع الفلسطيني بصورة خاصة. ولذا يجب تحديد رؤية مستقبلية بخصوص توظيفها في العملية التعليمية، وان يكون التعليم الالكتروني او التعليم المتمازج أحد عناصر هذه الرؤية. ان التوعية الاجتماعية لدى أفراد المجتمع بأهمية هذا المنهج في التعليم غير موجودة في مختلف المستويات. وهناك ضرورة لإعادة النظر في البيئة التعليمية بكافة مراحلها التعليمية، حتى تتمشى مع متطلبات التعليم الجامعي. ويجب ان تبدأ هذه التوعية بالمراحل التربوية المبكرة التي تتمثل في مرحلة الدراسة الابتدائية والثانوية. وتبرز هنا ضرورة مساهمة التربويين في التعريف باساليب هذا التعليم من خلال التوعية المجتمعية العامة في المدارس، والنشاطات اللامنهجية التي يمارسها الطلبة خلال مراحل تعليمهم المختلفة. ولقد أصبحت أجهزة الحواسيب سهلة المنال، وشجع ذلك الأفراد على استخدامها والشعور بالجهل في حالة عدم التمكن من استخدامها. أن المعرفة ليست عملية نقل من الأستاذ إلى الطالب فحسب، وإنما في كيفية تلقي الطالب لهذه المعرفة والبيئة التي تمارس فيها عملية التعلم، ومن هنا تأتي اهمية التوعية الاجتماعية بأهمية تكنولوجيا المعلومات، والفوائد المترتبة على تطبيقاتها.
وتقوم وزارة الاتصالات ومؤسسات تكنولوجيا المعلومات الفلسطينية، بمحاولة لنشر التعليم الالكتروني باشكاله المختلفة. وتهدف مبادرة وزارة الاتصالات إلى تحسين البنية التحتية لتقنيات المعلومات، واستخداماتها في نظام التعليم، والى فسح المجال لتطوير مجتمع معرفة فلسطيني من خلال التعاون بين القطاعين العام والخاص، وإلى دعم الإبداع في النظام التعليمي من خلال صناعة تقنيات المعلومات.
2- فلسفة التعليم في الجامعات:
لم تظهر فلسفة تربوية واضحة في المؤسسات الجامعية لتشجيع هذا النوع من التعليم، الا في السنوات الاخيرة. وكان ذلك واضحا من خلال غياب هذا الجانب من سياسات التطوير في الجامعات، وعدم تشجيع المسؤولين الاكاديميين على النظر في اساليب التعليم الجديدة هذه. وفي المؤتمر الخامس لجمعية عمداء كليات الآداب العربية، المنعقد بتاريخ 27-29 آذار عام 2005 في جامعة المنيا بجمهورية مصر العربية، كانت محاور المؤتمر تدور حول رفع كفاءة عضو هيئة التدريس وتطوير المناهج والوسائط التعليمية. وقد اشارت توصيات هذا المؤتمر الى الحاجة الماسة لاعادة صياغة وتطوير اهداف كليات الآداب مما يتفق وثورة التكنولوجيا والمعلومات. كما دعت المدرسين الجامعيين الى ادخال التقنيات الحديثة في التعليم، والعمل على فتح آفاق جديدة للتفكير والابداع امام الطلبة، والمشاركة في دورات تدريبية مستمرة تعمق التخصص، وتعرف بالأساليب الحديثة في التعليم، والتحرر من القوالب الجامدة في اساليب التعليم. كما أشارت التوصيات في محور الوسائط التعليمية، الى تواضع التجهيزات التقنية المتوفرة في الجامعات، وانخفاض التدريب العملي، وضعف مواكبة التحول الى مصدر المعلومات الالكتروني، الذي اخذ ينافس مصدر المعلومات المطبوع، وضعف دراسة اسس مكونات الحاسوب وبرامجه، ونظم التشغيل والمهارات الحاسوبية المتعددة. كما تمت الاشارة الى ان الاستاذ والكتاب ليسا مصدر المعرفة الوحيدة، وان التكنولوجيا الحديثة المتقدمة هي احدى مصادر المعرفة الانسانية. وأشارت الى ان التقدم العلمي أدى الى حدوث تغيير كبير في نقل المعلومه بشكل مجرد، الى استخدام وسائل متعددة تشجع في تعريب المعلومه وتبسيطها للمتلقي. وتشمل هذه الوسائل المتعددة وسائل ايضاح بصرية وسمعيه والحاسوب والبرامج التطبيقية والموسوعات الالكترونية والانترنت والبريد الالكتروني.
ومنذ تأسيس جامعة بيت لحم، وجد فيها مكتب خاص بتطوير التعليم، يعمل على وضع برامج لتطوير مهارات التعليم لدى المدرسين، ولا توجد اية اشارة في مهام هذا المكتب الى تكنولوجيا المعلومات ودورها في عملية التعليم. كما ان الخطة الخمسية للتطوير المستقبلي في جامعة بيت لحم (1994-1999) لا تشمل على اية اشارة واضحة في هذا المجال، سوى "تأسيس مكتب تطوير الموارد البشرية لاعداد خطه مبرمجة ملحة لتطوير الموارد البشرية" والتي تشير بصورة عامة الى: " "تحسين مهارة التدريس للنهوض بالمبادرات في برامج الدرجة الجامعية الاولى.
ورغم تأسيس مركز تكنولوجيا المعلومات Digital Media Center في الجامعة، وتطوير العديد من المرافق المرتبطة بالبنية التحتية للتعليم المتمازج، وتعيين مدير لتكنولوجيا التعليم، الا ان هذه الجهود بقيت مركزة في الجانب الاداري من الحياة الجامعية، ولم تشمل العملية التعليمية، رغم ظهور بعض المحاولات الخجولة من حين الى آخر، تمثلث في تخصيص موقع على شبكة الجامعة للمدرسين الذين يرغبون في استخدام برنامج Claroline في عملية التدريس. وعقدت خلال الفصل الاول من السنة الدراسية 2005-2006 مجموعة من الندوات بمبادرة مشتركة من معهد الشراكة المجتمعية في الجامعة، ومكتب تطوير التعليم، حول دور التكنولوجيا الحديثة واستخدام شبكة المعلومات الالكترونية في التدريس، وتم عرض نموذج من برمجيات الوسائط المتعددة التعليمية وهوبرنامج مودل Moodle الذي يمكن استخدامه في تعزيز عملية التدريس داخل الصف.
3-البرامج والمناهج
تحتاج مناهج التدريس في الجامعة الى تطوير يدفع بالاتجاه نحو تدريب الطالب على اكتساب مهارات التعلم الذاتي، وان تكون لديه الدافعية للتعلم المستمر، والتحول من التعليم الى التعلم، ومن تلقي المعلومات الى معالجتها. ولا شك في أن تكنولوجيا المعلومات المتوفرة اليوم تساعد في تعزيز هذا الاتجاه. ولهذا فانه من الأهمية بمكان، ان تقوم الجامعة باعداد لجنة من التربويين والمدرسين للتخطيط لهذا التعليم، والتعريف باساليبه من خلال زيارات عدة للاقسام المختلفة، وتقديم نماذج تطبيقية، يكون محورها دعم الابداع في اساليب التعليم من خلال استخدام تقنية المعلومات، وتحقيق مبدأ التعلم الذاتي من خلال التعامل مع التقنية الحديثة.
ويحتاج المدرسون إلى التدريب على استخدام التقنيات الحديثة في عملية التعليم والتعلم، لكي يتسنى لهم التعامل معها، ومتابعة الطلاب سواء داخل الصفوف أثناء الحصص النظرية، أو خلال التطبيقات العملية التي يمكن ان تجري خارج غرفة الصف. وتشمل هذه التقنيات نظم تشغيل الحاسب الآلي، واستخدام الوسائط المتعددة بكفاءة وفاعلية، ومعالجة مشاهد الفيـديو، والتعامل مع العروض التفاعلية. وأن يكون مدربا على تصميم ونشر المواد التعليمية على الإنترنت. وأن يكون قادرا على تصفح الموضوعات ذات الصلة بتخصصه من خلال شبكات المعلومات، وأن يكون قادرا على إدارة العملية التعليمية الفعالة والمتفاعلة مع البيئة التكنولوجية. ولهذا يجب ان يقوم الفريق المذكور اعلاه بترشيح مجموعة مختارة من أعضاء هيئة التدريس للمساهمة في اعداد المحاضرات وتدريسها بأسلوب التعليم المتمازج تحت إشراف اللجنة، وتدريب أعضاء هيئة التدريس على الطرق المختلفة في اعداد مقررات المساقات المستهدفة، وتسجيل المحاضرات واعدادها الكترونيا، وتدريبهم على إدارة هذه المقررات عن طريق البرامج التعليمية الشائعة مثل برنامج Claroline وبرنامج المودل Moodle وغيرها. اضافة الى وضع برنامج تدرييبي ملائم لهؤلاء الأساتذة على نظام تسجيل المحاضرات. ووضع آليات عملية مناسبة لتقييم التجربة في مراحلها المختلفة.
ومن الاهمية بمكان ضرورة إعادة النظر في المناهج الدراسية التي تدَرس في جامعاتنا حتى تواكب عصر التكنولوجيا والمعلوماتية، على أن يبدأ مرحليا بمقررات المتطلبات الجامعية. ويمكننا التوسع بعد ذلك في تطبيق هذا المنهاج على مقررات اخرى. ويتطلب ذلك ضرورة إنشاء مركز لتصميم المناهج المعتمدة على التكنولوجيا، يعمل به فريق من المتخصصين، ويقوم بإعداد المناهج الإلكترونية متعددة الوسائط في التخصصات المختلفة، اذ لا يمكن أن يبنى منهج يعتمد على الكتاب فقط في ظل الانفجار التكنولوجي الحالي. اضافة الى توفير المقررات المتخصصة لتدريس المعلوماتيه وتكنولوجيا المعلومات، التي تساعد المتعلمين على التعامل مع التكنولوجيا. ومن الاهمية بمكان ايضا ان يتأكد هذا الفريق من أن المناهج الدراسية قد عدلت لتناسب اساليب التدريس الجديدة. كما يجب إعادة صياغة القوانين الاكاديمية الخاصة بطرق التدريس والتقييم، واساليب الامتحانات، وغيرها من لوائح الأنظمة المتعلقة بنشاط الطالب في الجامعة.
4-البنية التحتية
وفي إطار تطوير العملية التعليمية بالاعتماد على التعليم المتمازج، تظهر لنا ضرورة تزويد الجامعة بتقنيات التعليم والمعلومات بأشكالها المختلفة، للوصول إلى المعلومات بأسهل الطرق وأقلها تكلفة، وبخاصة الحاسب الآلي، واجهزة العرض، وشبكات المعلومات الحديثة التي تخدم النظام التعليمي، وربط الجامعة بالمؤسسات التربوية الأخرى من خلال التوسع في استخدام شبكات المعلومات والاتصال، وتوفير خطوط الإتصالات المطلوبة، واعداد قاعات التدريس المناسبة لهذا النوع من التعليم. ويشمل ذلك إعداد الكوادر البشرية المدربة، بوضع برامج لتدريب الطلاب والمعلمين والإداريين.
ورغم محاولات عدد محدود من المدرسين الاستفادة من هذه الوسائط المتعددة، الا ان الامكانيات المتوفرة لا تلبي جميع الاحتياجات التعليمية على مستوى مختلف الاقسام، وإتاحة الفرصة لهم للاتصال بمصادر التعليم المختلفة، والحصول على المعلومات بأشكالها المتنوعة. ولهذا فان الجامعة بحاجة الى تصميم البيئة التعليمية، بحيث تحتوي على تجهيزات بيئية تفاعلية، تمكن هيئة التدريس والطلاب من إجراء المناقشات والتفاعلات السريعة مع جميع الأطراف في العملية التعليمية، ونشر المعلومات والوثائق إلكترونيا في صور ووسائل متعددة، مما يوفر تشكيلة معلومات واسعة ومتعددة المصادر والأشكال، التي لا تعتمد معيارا موحدا لصياغة المحتوى.
وهنا تجدر الاشارة الى مبادرة التعليم الفلسطينية ([url]www.pei.ps[/url]) التي اطلقتها وزارة التعليم العالي الفلسطينية بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وتهدف هذه المبادرة الى تعزيز نظام التعليم الفلسطيني من خلال ادخال وسائل تربوية مدعمة بالتكنولوجيا. كما يجدر التنبيه الى مشروع بناء الشبكة التعليمية والتحتية التي تقوم بها الجمعية الفلسطينية لتطوير الجيل الثاني للانترنت (PADI2) وهي جمعيه مختصة منبثقة عن مؤسسات التعليم العالي الفلسطيني ([url]www.padi2.ps[/url] ) وما تقوم به هذه الجمعية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي وتكنولوجيا المعلومات من جهود لبناء شبكة انترنت متخصصة.
5-التدريب والتأهيل
هناك ضرورة قصوى لاعداد برامج للتأهيل والتدريب، وذلك لتدريب عدد كاف من المدرسين على استخدام التقنيات ووسائل الاتصال الحديثة، وإكسابهم الرؤية الصحيحة نحو توظيف الثورة المعلوماتية في عمليتي التعليم والتعلم. وتشمل هذه التقنيات الحاسوب والإنترنت وأساليب المعالجة الإلكترونية للمعلومات، وغيرها من الوسائط المتعددة. وتوفير نظم وبرامج التعليم والتدريب الإلكتروني، والبرامج المساندة لها وتحميلها على الحاسب الآلي في الجامعة. ويشمل ذلك توفير فني لتسجيل المحاضرات ودعم المدرسين في استخدام نظام تسجيل المحتوى الإلكتروني. ويمكن ان يتوفر ذلك من خلال مركز تكنولوجيا المعلومات. ومن الضروري تحقيق هذه الاهداف وفقاً لخطة معدة بشكل محكم، تلبي الاحتياجات الفعلية للطلبة والهيئة التدريسية من النواحي المختلفة. ووضع خطة للتحديث واحتمالية التطوير وفق ما تمليه التطورات، اضافة الى توفير الخدمات الفنية اللازمة والصيانة المتواصلة.
المصادر والمراجع
المراجـع العربية
اسماعيل، الغريب زاهر. تكنولوجيا المعلومات وتحديث التعليم ، القاهرة ، عالم الكتب ، 2001
بدر، أحمد أنور. “تكنولوجيا التعليم والمعلومات" . ندوة تكنولوجيا التعليم والمعلومات، الرياض، 1999
حيلة، محمد محمود ال . التكنولوجيا التعليمية والمعلوماتية ، الإمارات العربية المتحدة ، العين ، 2001
سرطاوي، بديع. "برامج علم الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات" تقرير لوزارة التعليم العالي. جامعة القدس، 2005
كيلاني، تيسير ال. التعليم الإلكتروني عن بعد، المباشر والإفتراضي. مكتبة لبنان. 2004
موسى، عبدالله بن عبد العزيز ال. "التعليم الإلكتروني: مفهومه.. خصائصه..فوائده.. عوائقه". ورقة عمل مقدمة الى ندوة "مدرسة المستقبل" جامعة الملك سعود، 1423 هـ.
المراجع الانجليزية
Casey, J., & McAlpine, M. Writing and Using the Reusable Educational Materials- A Beginner’s Guide. 2003. (On line). Available: [url]http://www.gla.ac.uk/rcc/staff/mhairi/index.html[/url].
Cyrs, Thomas. E. Guiding Principles for the Design of Electronic courses: Discovery and Revelation. 19th Annual Conference on Distance Teaching and Learning. University of Wisconsin, 2003
Dubois J and Will Phillip. “The Virtual Learner: Real Learner in a Virtual Environment”. Paper presented at The Virtual Learning Environment Conference. Denver, USA. 1997
Kluijfhout, Eric. Distance Learning and the Role of the Institute of Community Partnership. PowerPoint Presentation. Masstricht School of Management, Mastricht, December 2005
Kluijfhout, Eric. E-Learning. Tailor Made Training Program. Organized by the Institute for Community Partnership and Maastricht University, Bethlehem University, 26-29 January 2006.
Leiw, R. “How Real is my Virtual University”. Paper presented at The Virtual Learning Environment Conference. Denver, USA. 1979.
[/align]