المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آلات إلكترونية.. لحفز حاسة اللمس



فاتن حنفي
30-Sep-2008, 12:06 AM
آلات إلكترونية.. لحفز حاسة اللمس


تشعر أصحابها بالعالم الحقيقي الملموس وتلكزهم لتوجههم نحو الوجهة المطلوبة



http://www.aawsat.com/2006/08/15/images/internet.377985.jpg

[color=#4B0082]عندما يتعلق الامر بالتفاعل مع أجهزة الكومبيوتر، نرى أن حاسة اللمس لدينا قد جرى تجاهلها تماما، رغم انها الحاسة الاولى التي نطورها في رحم امهاتنا. ومع ذلك فإنه من بين جميع هذه الالعاب المدهشة التي نراها اليوم، فإن أجهزة التحكم بالالعاب التي تصدر أصواتا وهديرا كبيرا، والهواتف الجوالة التي ترج وتهتز لدى تلقي المكالمات، هي الاجهزة الوحيدة التي بين أيدينا التي تستغل مثل هذه الامور.
لكن الامر هذا سيتغير الى أجهزة تنبه حاسة اللمس والأحاسيس لدينا تدعى بـ«الاجهزة الملموسة»، التي كانت في الماضي مرتفعة الثمن بالنسبة الى السواد الاعظم من الناس. بيد أن هذه الكلفة العالية ستنخفض خاصة، اذ تلوح في الافق الان المزيد من البدع والآلات والاجهزة الغريبة، فالهواتف الجوالة ستزود قريبا بشاشات عرض يمكن لمسها والتعرف على ما تعرضه، والأجهزة المحمولة أو الجوالة ستتضمن أنظمة شاملة لتحديد المواقع «جي بي إس» القادرة على لكز صاحبها ونخعه لتدله على وجهته..
ومن شأن هذه «الاجهزة الملموسة» إضافة بعد جديد الى عالم الاتصالات والتسلية والتحكم بالكومبيوتر، خاصة بالنسبة الى الاشخاص الذين يعانون من إعاقة في الرؤية والنظر بحيث انها تعدهم بتحويل حياتهم اليومية نحو الافضل. ومن هذه الاجهزة المقترحة عبارة عن عصابة للرأس تقوم بطبع وعرض اشكال الاجسام التي أمامها على جبين مرتديها، وهي أمر قد يجدها الاشخاص المعاقون في الرؤية عاملا مساعدا جدا لدى شق طريقهم في الاماكن المزدحمة.
وكانت خبرة السواد الاعظم من الناس حتى الآن عن «الاجهزة الملموسة» محدودة في هواتف رجراجة وأدوات التحكم بالالعاب مثل لعبة «بلاي ستيشن 2» من «سوني» و«إكس بوكس» من «مايكروسوفت». وتستخدم هذه محركا كهربائيا صغيرا لتدوير وتدويم وزن مركب على طرف مغزل. وعندما يدور الوزن تقوم حركته بنخع الآلة بشكل مستمر محدثة ارتجاجا مستمرا أو هديرا منخفضا.
* أحاسيس إلكترونية
* الامر الآخر الكبير المقبل في أجهزة التحكم بالالعاب الكومبيوترية، الجهاز اليدوي الذي يدير لعبة «نينتيندو» المقبلة «وي Wii كونسول»، الذي سيقدم لأول مرة شعورا باللمس ثلاثي الابعاد. وسيكون بمقدور اللاعبين عبر الشاشة استخدام مضرب الـ «بيسبول» أو «التنس»، أو استخدام فرشاة الرسم الافتراضية فقط عن طريق أداة التحكم في الهواء. وعندما يتعلق الامر بما تشعره باللمس على أي حال، فإن الامر لا يعدو، حتى بالنسبة الى أداة التحكم بلعبة «وي»، كونه مجرد هزة أو هدير بسيط.
وبالنسبة الى أغلبية اللاعبين، فإن أداة التحكم الاولى المعقدة فعلا من «الاجهزة الملموسة» هي أداة «نوفينت فالكون» المقرر طرحها في الاسواق العام المقبل، وكانت قد استقبلت بحماس من قبل الصحافة ووسائل الاعلام لدى عرضها لاول مرة في مايو «أيار» الماضي في معرض الالعاب الكومبيوترية «إي 3» في لوس أنجليس. وسيستطيع اللاعبون لاول مرة الشعور بوزن وارتداد البندقية لدى إطلاقها، والشعور بأحاسيس خوض المياه في العاب مثل shoot- em -up Half - Life2.
وتتألف أداة التحكم «فالكون» من مقبض كروي موصول الى قاعدة عبر ثلاث أذرع ميكانيكية. وعندما تحركها الى جميع الاتجاهات يقوم محرك في القاعدة بتوجيه قوة أو ضغط على كل ذراع لانتاج مقاومة ثلاثية الابعاد. وهذا ما يعطي الوهم بأنك تلامس جسما صلبا أو الشعور بالدفع الناجم عن جسم متحرك.
و«فالكون» هذه هي نسخة مبسطة عن «الاجهزة الملموسة» التي تتيح سلفا للفنانين الذين يستخدمون أجهزة الكومبيوتر نحت أشكال في الطين الافتراضي، ومنح الجراحين الشعور الحقيقي عن طريق اللمس لدى استخدامهم الاذرع الروبوتية. وفي الوقت الذي تكلف الاجهزة المتخصصة أكثر من الف دولار، تقول شركة «نوفينت» ان جهاز «فالكون» يباع بمائة دولار فقط.
ورغم أن «فالكون» هو وحي وإلهام للعديد من المستخدمين، فإن الباحثين يتطلعون قدما الى الامام نحو المزيد من السبل المبتكرة لاستثمار حاسة اللمس التي لم يجر بعد استغلالها بالكامل. وبعض المشكلة يكمن في تشييد أجهزة «عتاد» يمكنه استثمار الحساسية المرهفة للجلد البشري، لان «اليد البشرية حساسة جدا لمجموعة من الانسجة»، كما تقول سوزان ليدرمان، التي تدير مختبر اللمس في جامعة «كوينس يونيفيرستي» في أونتاريو في كندا. والمشكلة مع أغلبية «الاجهزة الملموسة» انها تنقصها الدقة لمحاكاة الانسجة ونعومتها وإمكانية مطها على حد قولها. و«الافكار المطروحة في هذا الميدان، حالت بينها دائما التقنية المتوفرة اليوم، فهي ليست بتلك النعومة التي نتوخاها».
* «شاشة ملموسة»
* وبالرغم من كل ذلك، فهناك نوع من التقدم يجري حاليا، ومثال على ذلك هو قيام فريق بقيادة جوزيف لوك من جامعة «بريتش كولمبيا» في فانكوفر، وفينسينت هايوارد من جامعة «ماغيل» في مونتريال في كندا، بتطوير «شاشة عرض ملموسة» خاصة بالاجهزة المحمولة كالهواتف الجوالة ومشغلات «إم بي3. وتتألف هذه الشاشة من مجموعة من 20 قضيبا»، أفقيا منشطا كهربائيا، طول كل واحد منها سنتيمتر واحد مرتبة الواحد الى جانب الآخر لتشكل جميعها مستطيلا بعمق 1.5 سنتيمتر. وبمقدور المستخدم أن يضع اصبعه على هذه المجموعة عبر نافذة صغيرة موضوعة الى جانب الجهاز. والتحكم بالجهد الكهربائي التي تسلط على هذه القضبان تجعلها تتحرك مغيرة قليلا من شكل سطح رأس الاصبع مما يعني خداع المخ وجعله يعتقد أن الاصبع يلمس شكلا، أو نسيجا ما.
ويقول الباحثون ان بمقدور الجهاز محاكاة العديد من الاشكال المختلفة وحركاتها والتشبه بها، مثل المنحنيات والمرتفعات والثقوب والحوافي الحادة، والاحساس بالتموجات. وإذا ما استخدمت هذه في الهواتف الجوالة يمكن جعل هذه الاحاسيس مقرونة بالوظائف والمهام المختلفة. ويقول لوك «سيكون لديك شعور فريد بالنسبة لكل مهمة»، بحيث يمكن للمستخدمين تغيير ترتيب ومهمات هواتفهم من دون الحاجة الى النظر الى الشاشة، أو إذا أجرى أحدهم إتصالا، أو ترك رسالة ما. وبمقدور هذا العرض الملموس تركيبه على مجموعة من القضبان المنزلقة التي تتحرك عبر شاشة فيديو مسطحة متيحة لفاقدي النظر الشعور بالصور المتحركة المعروضة على الشاشة في الزمن الحقيقي.
ويقوم باحثون آخرون بدفع حدود هذه التقنية باتجاهات مختلفة، فقد انتج توموهيرو أميميا وزملاؤه في مختبرات «إن تي تي» للابحاث الاساسية في كاناغوا في اليابان، جهازا يحمل باليد بمقدوره فعلا أن يدفع مستخدمه هنا وهناك. ويقوم الجهاز هذا الذي يدعى «فانتوم ـ درون» باستغلال الحقيقة القائلة ان البشر يشعرون بشدة التسارع السريع من التسارع البطئ، لذلك يتضمن الجهاز عجلتين كل منها مزودة بثقل في أحد جانبيها ومركبة على قضيب منزلق. وعن طريق تسريع العجلتين وتدويمهما بمعدلات مختلفة وتحريكهما عبر القضبان المنزلقة بمقدورهما انتاج احساس بالحركة في اي اتجاه عبر سطح محدد.
وعرض الجهاز في اواخر الشهر الماضي في مؤتمر «سغ غراف» SIGGRAPH للكومبيوتر في بوسطن. وقد اضيفت نسخة منه الى جهاز «آي بود» لجعله يتحرك نزولا، وبالتالي يبدو أكثر ثقلا كلما اضيف اليه المزيد من المقطوعات الموسيقية. ويمكن استخدام نسخة أخرى لتوجيه الناس من بعيد. وإذا ما جرى تقليص حجمه ليلائم الهاتف الجوال بمقدوره أن يستخدم النظام العالمي لتحديد المواقع «جي بي إس» للكز مستخدمه الى وجهته الصحية. ويقول أميميا انه إذا ما جرى دمجه بعامل الاحساس بالحركة فقد يحسن من ضربة لاعب الغولف، أو تعليم الآخرين الرقص، واضاف «أتمنى في المستقبل أن تتضمن جميع الهواتف الجوالة الجهاز هذا، كما أنوي أن استخدمه أيضا لمساعدة الاشخاص الذين يعانون إعاقة في النظر».
ومن التقنيات الملموسة الاخرى واحدة قد تغير من حياة الاشخاص المعاقين في النظر، التي ستعرض أيضا في المعرض المذكور في مدينة بوسطن كما تشير مجلة «نيوسايتنست» العلمية البريطانية، ألا وهي نظام الشبكية الموضوعة على الجبين الذي طوره هيرويوكي كاجيموتو ورفاقه في جامعة طوكيو، الذي يعصب على الجبين، والذي يؤمن لمرتديه تقديما ملموسا عما يقع أمامه من أجسام وأشياء. ويقوم مستخدم هذا النظام بارتداء زوج من النظارات التي تتضمن كاميرا فيديو صغيرة جدا تقوم بإرسال صور ما تسجله الى كومبيوتر صغير الحجم الذي يقوم بدوره بتحويلها الى رسوم خطية ترسل الى مجموعة مؤلفة من 512 قطبا موضوعة على جبين مستخدمها. وبهذه الطريقة يمكن إرسال الملامح والخطوط الخارجية للمشهد، أو المنظر الى المستخدم عن طريق تنبيه الجلد وتحريضه كهربائيا متيحة لهم شعورا بما ينتظرهم أمامهم.
ورغم أن تفسير هذه الاشارات الملموسة وترجمتها لمعرفة وتمييز التفاصيل ليست بالامر الهين، إلا أن الباحثين يأملون أنه سيكون بالامكان تدريب الاشخاص على استخدام النظام، كما يتعلم الناس حاليا كيفية قراءة «برايل». وكانت شركة تدعى «آي بلاس بلاس» قد انشيءت لتسويق هذه التقنية، التي تختبرها الآن على طلاب فقدوا نعمة النظر في مدرسة «بيرفيكتشوال» للضررين في شيبا في اليابان.
إن التقنية الملموسة هذه لا تستطيع أن تثبت قيمتها لاشخاص مثل هؤلاء فحسب، بل يمكنها أيضا فتح الباب على مصراعيه أمام عالم جديد من الخبرة الاحساسية لجميعنا، «فبعض الجراحين يحاججون بأن اللمس هو في الواقع من أهم الحواس التي نملكها»، كما تقول ليدرمان، «لانه من المثير فعلا ربط الرؤية والصوت معا مع حاسة اللمس»

ربيع عبد الفتاح طبنجه
30-Sep-2008, 08:27 PM
http://www.khayma.com/education-technology/SHAPES/rdd12tf.gif