أمـيـرة
06-Oct-2008, 02:27 PM
الفروق الاجتماعية والثقافية لدى أطفال ما قبل المدرسة
الفروق الاجتماعية والثقافية
يخضع الأولاد في مرحلة المدرسة لعدد من التأثيرات الاجتماعية والثقافية التي تؤدي دوراً كبيراً في تحديد أنماط تفكيرهم وسلوكهم سوف نتناول في هذا القسم اللغة وأنماط التعزيز وأساليب التنشئة على الرغم من أنه لا تتوفر لنا وقائع ذات جذور تجريبية عميقة وذلك بسبب عمومية العوامل الثقافية والاجتماعية 0
الطبقة الاجتماعية والفروق في اللغة :
يقوم بين علماء الاجتماع نزاع حول معاني فروق الطبقات الاجتماعية في اللغة 0 هناك اولا الذين يدعون ان لابناء الطبقة الدنيا مهارات لغوية مختلفة عن نظيرتها لدى ابناء بقية الطبقات 0 ويعتقد ( برنستين ) ان ابناء الطبقة الدنيا يتواصلون بمعونة رمزية محددة تنقلها الاشارات غير اللغوية 0 وذلك خلافا لابناء الطبقتين المتوسطة والعليا الذين يستخدمون رمزية متقدمة تمكن من نقل مضامين الحواركلها لغوياً 0 ويضيف برنستين أن الفروق اللغوية تؤدي إلى توجهات متباينة تشمل بقية جوانب الحياة مثل التربية والعمل والعلاقات التبادلية وسواها 0 فاللغة برأيه تشكل التعامل الاجتماعي وتؤطره 0
توصل الباحثون في الولايات المتحدة الذين اقتفوا خطوات برنستين في بريطانيا إلى النتائج ذاتها 0 سئلت أمهات الطبقتين الدنيا والوسطى عدداً من الأسئلة مثل ( دعينا نتصور إن ابنك على وشك دخول المدرسة أول مرة فكيف تعتقدين أنه يجب عليك إعداده لذلك ؟ ) من الإجابات :
( اذهب أولاً وأعاين مدرسته وسوف أتحدث عن البناء ثم نرى المدرسة وأخبره بأنه سوف يقابل أطفالاً جدداً يمكن أن يكونوا أصدقاءه وأنه يمكن أن
يلعب معهم ويعمل 0 وسأوضح له أن المعلم سيكون صديقاً له وسيساعده ويوجهه في المدرسة وأن عليه أن يطيع المعلم الذي سيكون كأمه في غيابها ) 0
( حسناً سأخبره أنه ذاهب للمدرسة وأن عليه أن يجلس ويهتم بالمعلم وأن يكون صبياً طيباً وسأريه كيف يسلك عندما يعطونه الحليب وكيف يفترض أن يأخذ الماصة وألا يضع شيئاً على الأرض عندما ينتهي ) ( هس 1968 ص96 ) 0
واضح أن الأم الثانية التي تتحدر من الطبقة الدنيا تحدثت في إطار الأوامر العامة في حين أن الأم الأولى المتحدرة من الطبقة الوسطى قد تحدثت في إطار التعليمات الإيضاحية حول قواعد المدرسة وضرورة إطاعتها 0 وحين سئلت الأمهات أن يسندن إلى أولادهن بعض المهام مثل فرز الأشياء بحسب لونها مالت أمهات الطبقة المتوسطة لإعطاء بناتهن إيضاحات كاملة خلافاً لأمهات الطبقة الدنيا اللواتي ملن للقول بمنتهى البساطة ( ضع هذا هنا أو هذا هناك ) دون أي إيضاح آخر 0
وخلص الباحث إلى القول :
إن المجال الإدراكي للبيئات الاجتماعية المختلفة يهيىء لتوجيه السلوك بالأوامر وليس بالالتفات إلى المميزات الفردية لموقف معين وهو مجال لا تتوسط السلوك فيه أية دلائل لغوية توفر الفرص لاستخدام اللغة كأداة لترميز الأشياء وتصنيفها وترتيبها أو لتعديل المثيرات الخارجية 0 إضافة إلى ذلك يفتقر الوسط الادراكي للبيئات الاجتماعية المتخلفة إلى تعليم يربط الحوادث الواحد بالآخر والحاضر بالمستقبل 0 والحرمان في البيئة الاجتماعية يتجلى أول ما يتجلى بالحرمان من المعاني وذلك في العلاقات الادراكية المبكرة بين الأم والطفل ( هس 1968 ص103 ) 0
لقيت وجهة نظر برنستين وأنصاره التي ترى أن الفروق الطبقية ذات تأثير حاسم في النمو اللغوي للطفل اعتراضاً كبيراً من بعض علماء النفس 0 ويعتقد هؤلاء العلماء أن لغة أبناء الطبقة الدنيا السود والبيض على السواء ليست محدودة بل مختلفة 0 من جهة ثانية أبدى متحدثو الإنكليزية السود الدرجة ذاتها من الغنى والتنوع اللغوي الذي أبداه أندادهم البيض 0 ومن الصعب على الباحث تعميم نتائج بعض الروائز اللغوية التي تظهر تفوق أبناء الطبقة العليا في هذا المجال على أساس أن أبناء الطبقة الدنيا والسود منهم خاصة يصابون بالإحباط السلوكي في الموقف الروزي أما في الشارع أو في المواقف المريحة أو مع الأصدقاء فإن السود يعبرون عن مختزن لغوي ضخم وتختلف التراكيب اللغوية والمفردات لديهم عن نظيرتها لدى أبناء الطبقة المتوسطة غير أن لغتهم تبقى شأن لغة أندادهم معقدة في بنيتها وحافلة في مفرداتها 0
ثمة دراسات عديدة تدعم الموقف الرافض لوجهة نظر برنستين واتباعه 0 وكما لاحظنا من قبل فإن العديد من الدراسات التي أجريت على أطفال ما قبل المدرسة من الطبقة الدنيا المعرضين لما أسماه برنستين بالحرمان الثقافي واللغوي قد أجريت في ظروف تشجيعية كان الصغار فيها على ألفة بالفاحص وبالموقف الروزي عامة وقد وجد أن معامل ذكاء هؤلاء قد تحسن عما كان عليه سابقاً 0 فلا بد إذاً من أن يؤخذ الموقف الروزي بعين الاعتبار عند تقويم الفروق الطبقية في اللغة لأطفال ما قبل المدرسة 0
الفروق الاجتماعية والثقافية في أنماط التعزيز :
يؤكد علماء النفس المعاصرون أن هناك فروقاً كبيرة في أنماط التعزيز والعقاب التي تمارسها الفئات الاجتماعية المختلفة 0 وقد قامت فيشباخ ( 1973 ، ص107 ) وأعوانها بدراسة شاملة لهذا الموضوع فطلبت من مجموعة من الأمهات من فئات اجتماعية مختلفة تعليم أبنائهن حل سلسلة من الألغاز 0 وقيس التعزيز بتعداد العبارات الإيجابية والسلبية التي تطلقها الأم خلال فترة الشرح دون أن تحسب العبارات الحيادية 0 وشملت الملاحظات الإيجابية عبارات مثل ( هذا صواب ) ( نعم ) ، و (جيد ) أما الملاحظات السلبية فشملت عبارات مثل : ( ليس كذلك ) ( هذا خطأ ) و ( لا أرى ذلك ) 0
أظهرت دراسة فيشباخ وأعوانها أن أمهات الطبقة الوسطى البيض أكثرن من استخدام عبارات التعزيز الإيجابي بالمقارنة مع أندادهن من أمهات الطبقة الوسطى السود 0 أما الأمهات من الطبقة الدنيا السود والبيض فقد استخدمن القدر نفسه من عبارات التعزيز الإيجابي 0 وقد استخدمت الأمهات السود من الطبقة الدنيا عبارات تعزيز سلبي أكثر من الفئات جميعها 0 ومن أجل التحقق من صحة نتائج الدراسة عمدت فيشباخ إلى سؤال أطفال مرحلة ما قبل المدرسة لتلك الأمهات أن يعلموا طفلاً أصغر منهم كيف يحل لغزاً بسيطاً فحصلت الباحثة على النتائج نفسها 0
تعتقد فيشباخ أن الأهل في الطبقة الدنيا يعانون بسبب وضعهم المالي من الحرمان والمرض والضغوط العامة أكثر من الأهل في الطبقة المتوسطة 0 فأهل الطبقة الدنيا الذين يجهدون لتأمين لقمة العيش يتعرضون لضغوط يومية ومطالب لا تحل بالأهل في الطبقة المتوسطة 0 ونحن نتوقع في ظل تلك الشروط أن يكون الأهل في الطبقة الدنيا أقل تسامحاً وأكثر انتقاداً لأخطاء أولادهم من غيرهم فالشروط الاقتصادية التي تعانيها الأسر في الطبقة الدنيا قد تدفع الأسر لاستخدام المزيد من التعزيز السلبي وذلك خلافاً لأسر الطبقة المتوسطة والعليا 0
الفروق الاجتماعية والثقافية
يخضع الأولاد في مرحلة المدرسة لعدد من التأثيرات الاجتماعية والثقافية التي تؤدي دوراً كبيراً في تحديد أنماط تفكيرهم وسلوكهم سوف نتناول في هذا القسم اللغة وأنماط التعزيز وأساليب التنشئة على الرغم من أنه لا تتوفر لنا وقائع ذات جذور تجريبية عميقة وذلك بسبب عمومية العوامل الثقافية والاجتماعية 0
الطبقة الاجتماعية والفروق في اللغة :
يقوم بين علماء الاجتماع نزاع حول معاني فروق الطبقات الاجتماعية في اللغة 0 هناك اولا الذين يدعون ان لابناء الطبقة الدنيا مهارات لغوية مختلفة عن نظيرتها لدى ابناء بقية الطبقات 0 ويعتقد ( برنستين ) ان ابناء الطبقة الدنيا يتواصلون بمعونة رمزية محددة تنقلها الاشارات غير اللغوية 0 وذلك خلافا لابناء الطبقتين المتوسطة والعليا الذين يستخدمون رمزية متقدمة تمكن من نقل مضامين الحواركلها لغوياً 0 ويضيف برنستين أن الفروق اللغوية تؤدي إلى توجهات متباينة تشمل بقية جوانب الحياة مثل التربية والعمل والعلاقات التبادلية وسواها 0 فاللغة برأيه تشكل التعامل الاجتماعي وتؤطره 0
توصل الباحثون في الولايات المتحدة الذين اقتفوا خطوات برنستين في بريطانيا إلى النتائج ذاتها 0 سئلت أمهات الطبقتين الدنيا والوسطى عدداً من الأسئلة مثل ( دعينا نتصور إن ابنك على وشك دخول المدرسة أول مرة فكيف تعتقدين أنه يجب عليك إعداده لذلك ؟ ) من الإجابات :
( اذهب أولاً وأعاين مدرسته وسوف أتحدث عن البناء ثم نرى المدرسة وأخبره بأنه سوف يقابل أطفالاً جدداً يمكن أن يكونوا أصدقاءه وأنه يمكن أن
يلعب معهم ويعمل 0 وسأوضح له أن المعلم سيكون صديقاً له وسيساعده ويوجهه في المدرسة وأن عليه أن يطيع المعلم الذي سيكون كأمه في غيابها ) 0
( حسناً سأخبره أنه ذاهب للمدرسة وأن عليه أن يجلس ويهتم بالمعلم وأن يكون صبياً طيباً وسأريه كيف يسلك عندما يعطونه الحليب وكيف يفترض أن يأخذ الماصة وألا يضع شيئاً على الأرض عندما ينتهي ) ( هس 1968 ص96 ) 0
واضح أن الأم الثانية التي تتحدر من الطبقة الدنيا تحدثت في إطار الأوامر العامة في حين أن الأم الأولى المتحدرة من الطبقة الوسطى قد تحدثت في إطار التعليمات الإيضاحية حول قواعد المدرسة وضرورة إطاعتها 0 وحين سئلت الأمهات أن يسندن إلى أولادهن بعض المهام مثل فرز الأشياء بحسب لونها مالت أمهات الطبقة المتوسطة لإعطاء بناتهن إيضاحات كاملة خلافاً لأمهات الطبقة الدنيا اللواتي ملن للقول بمنتهى البساطة ( ضع هذا هنا أو هذا هناك ) دون أي إيضاح آخر 0
وخلص الباحث إلى القول :
إن المجال الإدراكي للبيئات الاجتماعية المختلفة يهيىء لتوجيه السلوك بالأوامر وليس بالالتفات إلى المميزات الفردية لموقف معين وهو مجال لا تتوسط السلوك فيه أية دلائل لغوية توفر الفرص لاستخدام اللغة كأداة لترميز الأشياء وتصنيفها وترتيبها أو لتعديل المثيرات الخارجية 0 إضافة إلى ذلك يفتقر الوسط الادراكي للبيئات الاجتماعية المتخلفة إلى تعليم يربط الحوادث الواحد بالآخر والحاضر بالمستقبل 0 والحرمان في البيئة الاجتماعية يتجلى أول ما يتجلى بالحرمان من المعاني وذلك في العلاقات الادراكية المبكرة بين الأم والطفل ( هس 1968 ص103 ) 0
لقيت وجهة نظر برنستين وأنصاره التي ترى أن الفروق الطبقية ذات تأثير حاسم في النمو اللغوي للطفل اعتراضاً كبيراً من بعض علماء النفس 0 ويعتقد هؤلاء العلماء أن لغة أبناء الطبقة الدنيا السود والبيض على السواء ليست محدودة بل مختلفة 0 من جهة ثانية أبدى متحدثو الإنكليزية السود الدرجة ذاتها من الغنى والتنوع اللغوي الذي أبداه أندادهم البيض 0 ومن الصعب على الباحث تعميم نتائج بعض الروائز اللغوية التي تظهر تفوق أبناء الطبقة العليا في هذا المجال على أساس أن أبناء الطبقة الدنيا والسود منهم خاصة يصابون بالإحباط السلوكي في الموقف الروزي أما في الشارع أو في المواقف المريحة أو مع الأصدقاء فإن السود يعبرون عن مختزن لغوي ضخم وتختلف التراكيب اللغوية والمفردات لديهم عن نظيرتها لدى أبناء الطبقة المتوسطة غير أن لغتهم تبقى شأن لغة أندادهم معقدة في بنيتها وحافلة في مفرداتها 0
ثمة دراسات عديدة تدعم الموقف الرافض لوجهة نظر برنستين واتباعه 0 وكما لاحظنا من قبل فإن العديد من الدراسات التي أجريت على أطفال ما قبل المدرسة من الطبقة الدنيا المعرضين لما أسماه برنستين بالحرمان الثقافي واللغوي قد أجريت في ظروف تشجيعية كان الصغار فيها على ألفة بالفاحص وبالموقف الروزي عامة وقد وجد أن معامل ذكاء هؤلاء قد تحسن عما كان عليه سابقاً 0 فلا بد إذاً من أن يؤخذ الموقف الروزي بعين الاعتبار عند تقويم الفروق الطبقية في اللغة لأطفال ما قبل المدرسة 0
الفروق الاجتماعية والثقافية في أنماط التعزيز :
يؤكد علماء النفس المعاصرون أن هناك فروقاً كبيرة في أنماط التعزيز والعقاب التي تمارسها الفئات الاجتماعية المختلفة 0 وقد قامت فيشباخ ( 1973 ، ص107 ) وأعوانها بدراسة شاملة لهذا الموضوع فطلبت من مجموعة من الأمهات من فئات اجتماعية مختلفة تعليم أبنائهن حل سلسلة من الألغاز 0 وقيس التعزيز بتعداد العبارات الإيجابية والسلبية التي تطلقها الأم خلال فترة الشرح دون أن تحسب العبارات الحيادية 0 وشملت الملاحظات الإيجابية عبارات مثل ( هذا صواب ) ( نعم ) ، و (جيد ) أما الملاحظات السلبية فشملت عبارات مثل : ( ليس كذلك ) ( هذا خطأ ) و ( لا أرى ذلك ) 0
أظهرت دراسة فيشباخ وأعوانها أن أمهات الطبقة الوسطى البيض أكثرن من استخدام عبارات التعزيز الإيجابي بالمقارنة مع أندادهن من أمهات الطبقة الوسطى السود 0 أما الأمهات من الطبقة الدنيا السود والبيض فقد استخدمن القدر نفسه من عبارات التعزيز الإيجابي 0 وقد استخدمت الأمهات السود من الطبقة الدنيا عبارات تعزيز سلبي أكثر من الفئات جميعها 0 ومن أجل التحقق من صحة نتائج الدراسة عمدت فيشباخ إلى سؤال أطفال مرحلة ما قبل المدرسة لتلك الأمهات أن يعلموا طفلاً أصغر منهم كيف يحل لغزاً بسيطاً فحصلت الباحثة على النتائج نفسها 0
تعتقد فيشباخ أن الأهل في الطبقة الدنيا يعانون بسبب وضعهم المالي من الحرمان والمرض والضغوط العامة أكثر من الأهل في الطبقة المتوسطة 0 فأهل الطبقة الدنيا الذين يجهدون لتأمين لقمة العيش يتعرضون لضغوط يومية ومطالب لا تحل بالأهل في الطبقة المتوسطة 0 ونحن نتوقع في ظل تلك الشروط أن يكون الأهل في الطبقة الدنيا أقل تسامحاً وأكثر انتقاداً لأخطاء أولادهم من غيرهم فالشروط الاقتصادية التي تعانيها الأسر في الطبقة الدنيا قد تدفع الأسر لاستخدام المزيد من التعزيز السلبي وذلك خلافاً لأسر الطبقة المتوسطة والعليا 0