abu_alyaser
17-Jan-2009, 08:00 PM
طرق جديدة للتعليم .. طرق جديدة للعيش
بقلم*: جي* ليميك**،* ترجمة*: عيسى* بشارة
أصبحت* تكنولوجيا* المعلومات* والاتصالات* تتيح* للطلاب* إمكانية* التعلم* عن* العلوم* والعالم* الطبيعي* عبر* وسائل* الإعلام* ومواقع* التعلم* المختلفة*. وجل* ما* يحتاجه* البحث* هو* مساعدتنا* لجعل* الطلاب* أقدر* على* دمج* التعلم* من* خلال* النص،* واللغة* المحكية،* والصور* الفوتوغرافية،* والرسوم* المتحركة،* والوسائل* السمعية* والبصرية،* والنماذج* ثلاثية* الأبعاد،* والواقع* المعاش*. ويتطلب* ذلك* منا* أن* نتعلم* بشكل* فعَّال* كيفية* ربط* التعلم* في* المدارس* والمؤسسات* التعليمية* الأخرى* بالتعلم* عبر* شبكة* الإنترنت* والمواقع* التكنولوجية* ذات* الصلة*.
وبهذه* الإمكانيات* الجديدة* المتعدّدة،* علينا* أن* نعيد* فحص* أهداف* الثقافة* العلمية*: هل* هي* نفسها* على* الدوام؟* هل* يجب* أن* نركز* على* الثقافة* العلمية* أكثر* من* تركيزنا* على* القضايا* الاجتماعية* واهتمامات* الطلاب؟* هل* نستطيع* أن* نجعل* الثقافة* العلمية* أكثر* تقدّماً* على* الصعيدين* الديمقراطي* والسياسي؟
إعادة* توجيه* الثقافة* العلمية* للقرن* الحادي* والعشرين
ما* هي* المساهمات* الأكثر* أهمية* في* القرن* الحادي* والعشرين* التي* تستطيع* أن* تحققها* الثقافة* العلمية* للطلاب* والمجتمع* على* حدٍ* سواء؟* كيف* نستطيع* أن* نجعل* الثقافة* العلمية* تخدم* جميع* مصالح* الناس* بشكل* أفضل؟* ولعلني* أجزم* بأن* الثقافة* العلمية* تحتاج* إلى* مزيد* من* الدهشة* والأمانة* والتواضع* ومزيد* من* التقدير* للطلاب*. وعلينا* أن* نعمل* لخلق* ارتباط* أكثر* عمقاً* بأعجوبة* الظواهر* الطبيعية* بالنسبة* إلى* الطلاب* الشباب*. أما* بالنسبة* للطلاب* الأكبر* سناً،* فنحتاج* إلى* عرض* صورة* أكثر* صدقاً* لاستخدامات* العلم* المضرّة* والمفيدة* أيضاً*. في* حين* يجب* أن* نقدّم* لكل* الطلاب* ثقافة* علمية* تشكل* شراكة* حقيقية* مع* الطرق* الأخرى* التي* تصّور* العالم،* ومساهمة* أساسية* لحفز* الطلاب* وتشجيعهم،* وإضافة* نوعية* للأدبيات* الإعلامية* العامة* ومهارات* التفكير* الناقد*.
إنني* أدعوكم* للتفكير* معي* حول* كيفية* تقديم* ثقافة* علمية* على* نحو* جديد* لا* يرفضها* غالبية* الطلاب،* حيث* يحتاج* بحث* الثقافة* العلمية* إلى* إعادة* توجيه* جهودها* نحو* فهمٍ* أفضل*:
1*. كيف* يتوحد* الارتباط* العاطفي* والفكري* بأعجوبة* الظواهر* الطبيعية* لدى* الطلاب* الشباب* والكبار؟
2*. كيف* ندعم* التفكير* الناقد* لاستخدامات* المعرفة* العلمية* الضار* منها* والمفيد* على* حدٍ* سواء؟
3*. كيف* يمكن* عرض* طرق* المعرفة* العلمية* كشركاء* بنيويين* مع* الطرق* الإنسانية* الأخرى* للمعرفة؟
4*. كيف* تستطيع* الثقافة* العلمية* أن* تشكَّل* مساهمات* أساسية* للطلاب* وأدبيات* وسائل* الإعلام* المتعددة* ومهارات* التفكير* الناقد؟
نحن* بحاجة* لجعل* أبحاثنا* تركز* أكثر* فأكثر* على* تعلم* كيفية* زيادة* أهمية* الثقافة* العلمية* لأولئك* الطلاب* الذين* ليس* بحوزتهم* اهتمام* خاص* بالمهن* العلمية* والتقنية*. ونحتاج* إلى* مزيد* من* الاهتمام* بالتعلم* الذي* يستمر* مع* استمرار* الحياة،* وبالتعلم* الذي* يوضح* التعليل* النوعي،* وبالتعلم* الذي* يوفر* المفاتيح* للتفكير* ويقدم* صورة* متعددة* الأوجه* لعالمنا* الجديد،* بما* فيه* من* تنوع* في* وسائل* الإعلام*.
أهداف* الثقافة* العلمية*: الأسس* والقواعد
إن* أي* اعتبار* جدي* لكيفية* تغيير* الثقافة* العلمية* بشكل* أساسي* في* القرن* الحادي* والعشرين* يجب* أن* يقترن* بادئ* ذي* بدء* بطرح* أسئلة* كبيرة* حول* الهدف* من* ذلك*. فأهداف* الثقافة* العلمية* بحاجة* إلى* صياغة* جديدة* في* إطار* أهدافنا* التربوية* الكبرى* عموماً؛* لتعريفنا* بما* هو* أفضل* للمجتمع* وحياة* والناس* جميعاً*.
وأهداف* الثقافة* العلمية* لا* يمكن* أن* تكون* تقنية* فحسب،* ولا* يمكن* أن* تنحصر* بالعمال* المهرة* والمستهلكين* المثقفين* من* أجل* اقتصاد* عالمي* لم* يتعلم* الطلاب* توجيه* النقد* له* بشكل* ينمّ* عن* ذكاء*. لذلك،* دعوني* أحدد* بشكل* مختصر* معتقداتي* الأساسية* الخاصة* بشأن* الأهداف* الاجتماعية* للتربية*.
فالتربية* يجب* أن* تهدف* إلى* المساهمة* بتحسين* الحياة* الاجتماعية*: منح* الناس* فرصة* أفضل* لحياة* أفضل* وحماية* المستويات* الدنيا* للرفاه* الاجتماعي* للجميع،* وتعلّم* تبنّي* وجهة* نظر* عالمية* وليس* محلية* أو* وطنية* فحسب،* وبمعنى* آخر* أن* تتجاوز* المصلحة* المحلية* والعالمية* أيضاً* حدودها* الإقليمية* والوطنية*. والتربية* يجب* أن* تساهم* أيضاً* في* صنع* حياة* أفضل* للطلاب* من* خلال* التعرف* على* حاجات* العديد* من* الأمم* والطبقات* الاجتماعية*. فتحقيق* الحياة* المثلى* لأولئك* الذين* يحتاجونها،* إنما* يعني* توفير* الصحة* والتربية* والضرورات* الأساسية* والأمل* والحماية* من* الكوارث* والتأمين* ضدها*.
أما* بالنسبة* إلى* أولئك* الذين* يمتلكون* هذه* القواعد* الأساسية،* فإن* ذلك* يعني* مزيداً* من* الفرص* لتطوير* مهاراتهم* ومواهبهم* واستخدامها* لإيجاد* الانسجام* بين* المجتمع* العالمي،* وما* يتبقى* من* النظام* الحيوي* لكوكبنا*.
كيف* يمكن* أن* نترجم* هذه* الأهداف* الكبيرة* إلى* أهداف* أكثر* تحديداً* من* أجل* الثقافة* العلمية* عبر* سنوات* التدريس* والتعلّم؟* فيما* يلي* بداية* لجواب*:
*>* تثمين* العالم* الطبيعي* وتقديره* من* جانب* الأطفال* الصغار،* استناداً* إلى* الفهم* والإدراك،* لكن* دون* إزالة* الغموض* والفضول* والسحر*.
*>* تطوير* فضول* أكثر* تحديداً* من* جانب* الأطفال* متوسطي* العمر* حول* كيفية* عمل* التكنولوجيا* والعالم* الطبيعي،* وحول* كيفية* رعاية* الأشياء* والقواعد* الخاصة* بالصحة* الإنسانية*.
*>* أما* بالنسبة* للمدرسة* الثانوية،* فلا* بد* من* تمهيد* الطريق* المهنية* للعلم* والتكنولوجيا* من* أجل* الجميع،* وتوفير* المعلومات* عن* المشهد* العلمي* للعالم* الذي* ثبت* جدواه* لمعظم* المواطنين،* وإضفاء* معنى* على* دور* العلم* والتكنولوجيا* في* الحياة* الاجتماعية،* والمساعدة* على* تطوير* مهارات* التعليل* المنطقي* المعقد،* واستخدام* التمثيل* متعدّد* الأوجه*. وبالنسبة* إلى* من* يرغب* في* ذلك،* عليه* أن*:
أ*. العمل* على* إيجاد* طريق* سهلة* تكون* منفتحة* على* خيار* العلم* أو* التخصص* التكنولوجي*.
ب*. العمل* على* إيجاد* طريق* أكثر* تركيزاً* بالنسبة* إلى* أولئك* الذين* قرروا* بالفعل* مواصلة* هذه* الطريق* في* الجامعة* أو* الحصول* على* ثقافة* تقنية* متقدمة*.
وخلال* سنوات* التدريس،* نحن* بحاجة* أيضاً* إلى* أن* ننأى* بالعلم* عن* العزلة* التي* أحيط* بها*. نحن* نحتاج* إلى*:
*>* أن* نعلَّم* من* أجل* علمٍ* يروي* قصصاً* مدهشة* عن* العالم* الطبيعي* ويساعدنا* على* فهم* وخلق* تكنولوجيات* مفيدة* ورائعة* لا* تضرّ* بالناس* والمجتمع* والبيئة*.
*>* التركيز* على* وحدة* العلم* والتكنولوجيا،* وتقليص* الاعتماد* على* المبادئ* المجردة،* إلى* أن* يختار* الطلاب* وجهةً* ما* للدراسة* المتقدمة*.
*>* تعليم* العلوم* على* نحو* وثيق* الصلة* بالرياضيات* والتاريخ* والأدب* والاقتصاد* والسياسة* والقيم* الأخلاقية*.
*>* تفنيد* الدعاوى* التي* تقول* بأن* العلم* هو* الطريقة* الوحيدة* والأفضل* للمعرفة،* الأمر* الذي* ينفّر* الطلاب* من* العلم*.
*>* الاعتراف* بمشاركة* العلم* التاريخية* في* المشروعات* العسكرية* والسياسية* والتجارية* غير* الأخلاقية،* والسعي* لتغيير* طبيعة* ووجهة* العلم* في* المستقبل،* لجعل* مثل* هذه* المشاركة* أقل* احتمالاً*.
*>* التعليم* من* أجل* علمٍ* يسعى* لمصلحة* المواطن* عالمياً،* ويكرّس* القيم* الأخلاقية* الإنسانية*.
وإزاء* محاولة* تعريف* مجموعة* من* الأهداف* التي* يمكن،* بل* ويجب* أن* يكون* لدينا* حوارات* جدية* وحتى* اختلافات* بشأنها،* نحن* بحاجة* إلى* أن* نصبح* نُقاداً* حقيقيين* لعملنا* الخاص*. فمنذ* زمن* طويل* والآخرون* ينتقدوننا* أكثر* مما* ننتقد* أنفسنا،* بينما* نحن* المعنيون* أكثر* من* الآخرين* بمعرفة* نواقص* عمل* الثقافة* العلمية،* ونحتاج* إلى* بحثها* علناً* أكثر* من* أي* وقت* مضى* واتخاذ* موقف* ما* لتغيير* ما* يمكن* تغييره*.
ومن* بين* الانتقادات* الحالية* للثقافة* العلمية* في* الولايات* المتحدة* وفي* عدد* من* المجتمعات* الأخرى* المتقدمة،* أود* أن* أبيَّن،* على* وجه* الخصوص،* ما* هو* أكثر* أهمية* وإثارة* للإزعاج*:
*>* إنها* تكتفي* بالتركيز* على* ما* هو* مجرد* بالنسبة* إلى* غالبية* الطلاب*.
*>* تفتقد* مختاراتها* إلى* الزعم* القائم* على* التجربة* بالنسبة* إلى* غير* المتخصصين*.
*>* إنها* مصمَّمة* بعيداً* عن* إمكانية* تدريب* عمال* فنيين* مستقبلاً*.
*>* إنها* مملّة* ومنفّرة* لعدد* كبير* من* الطلاب*.
*>* لها* شخصية* ذات* نشاط* إلزامي* وليست* ذات* نشاط* مستقل*.
*>* تسعى* إلى* فرض* طريقة* معينة* للتفكير* كقوة* ذات* نفوذ*.
*>* إنها* ضحلة* وسطحيّة* بين* جميع* الموضوعات*.
*>* إنها* تصرّ* على* أن* جميع* الطلاب* يجب* أن* يتعلموا* المحتوى* نفسه* بالطريقة* نفسها* والدرجة* نفسها*.
*>* لا* تركّز* على* الإبداع* والاهتمامات* الأخلاقية* والتطور* التاريخي* أو* التأثير* الاجتماعي*.
*>* تُهمل* الأبعاد* المؤثرة* والعاطفية* للتعلّم*.
*>* تعطي* صورة* غير* إنسانية* للعلم* على* اعتبار* أنه* غير* مهتم* بالمصالح* المشتركة* لأغلب* الناس،* وتنأى* عن* حياة* الناس* الذين* يتكرسون* للعلم،* وأولئك* الذين* يستخدمونه* ويتأثرون* به*.
مقترحات* للعمل
بعد* عرض* للأهداف* الطموحة* والانتقادات* الجادة* لعملنا،* أشعر* بمسؤولية* لعرض* بعض* المقترحات* الأولية* للعمل*. وبعد*
تأكيد* هذه* المقترحات،* سوف* أضع* تحليلاً* أكثر* شمولاً* لبعض* الافتراضات* القابعة* خلفها،* وتبيان* تأثيراتها* على* مستقبل* البحث* حول* الثقافة* العلمية*.
1*. دعوا* الأطفال* الصغار* يجّربون* العلم* وبشكل* خاص* من* خلال* دراسة* الطبيعة،* بحيث* يعملون* مع* حيوانات* حية* أمامهم* ويقرأون* ويسمعون* قصصاً* رائعة* عن* العالم* الطبيعي* والإنجازات* التكنولوجية*.
2*. دعوا* جميع* الطلاب* يختارون* بحرية* مشروعات* ذات* صبغة* علمية،* وشجعوهم* على* إجراء* تحقيق* حر* ومستقل؛* سواء* بمفردهم* أم* اثنين* اثنين* أم* في* مجموعات* صغيرة* خلال* فترات* طويلة* من* الوقت* (أكثر* من* سنة* بالنسبة* إلى* الطلاب* الأكبر* سناً*).
3*. دعوا* الطلاب* يجرّبون* حقيقة* العلم* والتكنولوجيا* عن* طريق* زيارات* منتظمة* للمختبرات،* والمصانع،* ومحطات* التوليد،* ومواقع* الطبيعة،* وحدائق* الحيوانات،* والأحواض* المائية،* ومواقع* أخرى* يُستخدم* فيها* العلم* والتكنولوجيا* بشكل* واضح،* بدءاً* بالدور* السفلي* للمدرسة،* وانتهاء* بالمراكز* الإقليمية*. لا* تدعوهم* يجربون* العروض* التعليمية* فحسب،* بل* ما* يقف* خلفها* من* عمل* يستخدم* العلم* بالفعل،* وفي* بعض* الأحيان* يساعد* على* تطوير* العلم*.
4*. شجعوا* الطلاب* على* الاستكشاف* وبناء* علاقات* اجتماعية* عبر* الإنترنت،* ليصلوا* إلى* المصادر* التي* توفر* لهم* معلومات* عن* موضوعات* علمية* وبيئية* وتكنولوجية،* واجعلوا* من* ذلك* جزءاً* من* ثقافتهم* العلمية* الشاملة،* بحيث* يكون* التعلم* في* المدرسة* أحد* العناصر* المهمة،* وليس* هو* العنصر* الوحيد* أو* الشغل* الشاغل* لمربي* العلوم* والدعم* الحكومي*.
5*. دعوا* الطلاب* الأكبر* سناً* يتعلمون* في* منظمات* يكون* العلم* والتكنولوجيا* شيئاً* مركزياً* في* أنشطتها*.
6*. دعوا* الطلاب* يقيمون* علاقات* مباشرة* عبر* الإنترنت* مع* أشخاص* يشتغلون* بالعلم،* ويستخدمون* العلم* والتكنولوجيا* كجزء* أساسي* في* عملهم* وحياتهم* من* بين* مجموعة* واسعة* من* الوظائف* والأنشطة*.
7*. دعوا* الطلاب* الصغار* والكبار* يعملون* ويتعلمون* معاً،* بحيث* تضعون* حداً* للفصل* غير* الطبيعي* بين* الطلاب* بحجة* العمر،* وشجعوا* هذا* النوع* من* التعلم*.
8*. شجعوا* الطلاب* على* تطبيق* معارفهم* العلمية* والتكنولوجية* على* المشكلات* العملية* في* حياتهم،* والإفادة* من* ذلك،* والقيام* بعمل* ما* فيما* يخص* اهتمامات* مجتمعهم،* حيث* يشكل* العلم* والتكنولوجيا* أجزاء* مركزية* للتفاهم* والاستجابة* إلى* القضايا* المطروحة*.
9*. تخلصوا* وللأبد* من* الفرضية* التي* تقول* إن* مبادئ* التعلم* المجرّد* والمعلومات* التي* يتّضمنها* المنهاج* ستقود* إلى* تطبيقات* عملية* للمعرفة،* أو* حتى* أنها* تتيح* مثل* هذه* التطبيقات* بالنسبة* إلى* معظم* الطلاب*.
10*. الاعتراف* بأهمية* اللغة* على* اعتبار* أنها* الوسيلة* الرئيسية* للتفسير* والتضمين* في* العلم،* حيث* تساعد* الطلاب* على* التعليل* بشكل* فعّال،* فيما* يخص* القضايا* العلمية* والتكنولوجية* بطرقٍ* كمّية* باستخدام* الوسائل* الجبرية* (نسبة* إلى* علم* الجبر*)،* والبيانية،* والأمثلة* الرقمية*. افعلوا* ذلك* بالطرق* الأكثر* وضوحاً،* وليس* من* خلال* إجراءات* مجردة* أو* حل* للمشكلات* المصطنعة*.
11*. ادعموا* الطلاب* وشجعوهم* على* تفسير* الظواهر* الطبيعية* والتقنية،* من* خلال* مجموعة* مؤتلفة* من* الوسائل* اللغوية* والرياضية* والمرئية،* بما* في* ذلك* مخططات* الكمبيوتر،* وأشكال* المحاكاة،* والبيئات* المتفاعلة،* بحيث* تكون* مرتبطة* على* الدوام* بتجربة* عالمية* حقيقية* ملموسة،* وبعمل* كامل* التفاصيل* حول* موضوعات* أو* قضايا* محدّدة*.
12*. ولا* بد* أن* تدركوا* في* نفسه* الوقت* أهمية* الرواية* كأداة* اتصال* وتعلّم،* فاستعيدوها* إلى* حيث* ما* تستحقه* من* التقدير* في* الثقافة* العلمية*.
13*. استكشفوا* إمكانيات* الأشكال* الأخرى* للغة* كالحوار* والبيان* الشعري* كوسائل* إعلامية* فعّالة* للتعلّم* عن* العالم* الطبيعي* والتقني*. استكشفوا* الأشكال* الأخرى* لوسائل* الإعلام* المرئية* والسمعية* كالتفاعل* ثلاثي* الأبعاد،* والمحاكاة* عبر* جهاز* الكمبيوتر،* وعوالم* اللعب* بمختلف* أنواعه*.
14*. تخلصوا* وللأبد* من* الفرضية* التي* تقول* إن* الثقافة* العلمية* بعد* سنوات* الطفولة* المبكرة* يمكن* أن* تهمل* أبعاد* التعلم* العاطفية* والفعالة*. واجعلوا* من* تعلم* العلوم* موضوعاً* يُقبِلُ* عليه* الطلاب* بحماس،* ويستمتعون* به* عاطفياً* وفكرياً* مهما* تطلّب* الأمر*.
لقد* بنيت* اقتراحاتي* هذه* على* اعتبارات* عدة،* بعضها* يهتم* بفهمنا* الجديد* لطبيعة* التعلم،* وبعضها* الآخر* يهتم* بدور* العلم* والثقافة* العلمية* في* المجتمع* ماضياً* وحاضراً* ومستقبلاً*.
وجهات* نظر* جديدة* حول* طبيعة* التعلم
إن* أفضل* فهم* لنا* إزاء* كيفية* تعلّم* الناس* قد* تغيّر* إلى* حدٍ* كبير* في* العقود* القليلة* الماضية*. دعوني* أوجز* بعض* أهم* المبادئ* الجديدة* لتوجيه* مسار* التربية* والتعليم*:
فالتعلم* يجري* وفق* أكثر* من* معيار* زمني،* بدءاً* باللحظات* وانتهاء* بأوقات* الحياة*. وبعض* التعلم* الذي* يستغرق* دقائق* معدودة* يصبح* جزءاً* من* عادات* تستمر* أياماً* أو* سنوات،* لكن* أغلبها* لا* يستمر* طويلاً،* لذلك* يحتاج* الطلاب* إلى* أن* يتعلموا* كيف* يُراكمون* تجربتهم* ويضيفون* إليها* طابعاً* خاصاً* لفترة* أطول* مما* يتعلمونه* في* فترة* قصيرة*. إنهم* يحتاجون* إلى* العمل* على* مشروعات* طويلة* الأمد* توفر* فرصاً* لما* تمَّ* تعلمه* من* قبل* لاستخدامه* فيما* يجري* الآن*.
هذا* ويجري* التعلم* في* مواقع* متعددة*. فإذا* أصبح* ما* تم* تعلمه* في* مكان* ووقت* معينين* جزءاً* من* عادات* عملنا* على* نحو* أوسع،* عندئذ* يجب* نقله* من* مكان* إلى* آخر،* ومن* مهمة* إلى* أخرى،* ومن* نشاط* إلى* آخر،* ومثل* هذه* الأمور* لا* يمكن* حصرها* في* المدارس* وغرف* الصف*.
فالتعلم* يحتاج* إلى* الانتشار،* بحيث* يشمل* غرف* الصف،* والمختبرات،* والبيئات،* والمواقع* البيئية* عبر* الإنترنت،* وأماكن* العمل* والنشاط* الاجتماعي*.
التعلم* يجري* عبر* وسائل* إعلامية* عدة*. وإذا* كانت* اللغة* تشكّل* وسيلة* رئيسية* للتعلم؛* سواء* عن* طريق* المحادثات* أو* الكتب،* فإنها* ليست* الوسيلة* الوحيدة*. فنحن* نتعلم* أيضاً* من* العروض* المرئية* متعددة* الأنواع* (رسوم،* رسوم* بيانية،* صور،* خرائط،* أفلام* فيديو،* وغيرها*)؛* سواء* كانت* ساكنة* أم* متحركة*. كما* نتعلم* أيضاً* من* مراقبة* الأنشطة* والمشاركة* فيها،* حيث* تكون* هي* نفسها* مبنية* بطرق* عدة* كاللغة* (هي* تشكل* على* سبيل* المثال* أنظمة* ذات* دلالات*).
وفي* أغلب* الأحيان،* فإننا* نتعلم* عن* طريق* دمج* المعاني* عبر* هذه* الوسائل* جميعها،* وتوحيد* النص،* والصورة،* والأنشطة،* والتلخيصات،* والروايات،* والملاحظات*. وهذا* الدمج* ليس* أوتوماتيكياً* أو* طبيعياً،* إنه* ذو* خاصية* ثقافية* ويجب* تعليمه* وتعلّمه*.
التعلم* جزء* طبيعي* وحتمي* لتطور* الحياة* الإنسانية*. فأنت* لا* تستطيع* أن* تتعلم* من* أي* شيء* تفعله*. وكل* ما* يثير* التساؤل* تتعلمه* من* النشاط،* ومن* كيفية* تأثير* التعلم* الماضي* في* العمل* المستقبلي*. فالطلاب* الذين* يتعلمون* قليلاً* من* محتوى* المنهاج* في* المدرسة* ما* زالوا* يتعلمون* قدراً* كبيراً* عن* كيفية* أداء* لعبة* في* المدرسة،* وعن* الحياة* الاجتماعية* بين* نظرائهم،* وأشياء* أخرى* كثيرة* نجهلها* عموماً*. الطلاب* يتعلمون* على* الدوام،* ولكنهم* لا* يتعلمون* دائماً* ما* نريدهم* أن* يتعلموه*.
التعلم* يجري* في* معظم* الأحيان* بشكل* طبيعي* في* المجتمعات* مختلطة* الأعمار،* حيث* يتعلم* الصغار* والكبار* بعضهم* من* بعض،* وعلى* نحوٍ* أعم* في* المجتمعات* المتنوعة،* حيث* نتعلم* كيف* نتعلم* من* بعضنا،* ومع* بعضنا،* في* ظل* اختلافات* السن* والجنس* والثقافة* والخلفية* الاجتماعية*...الخ*.
التعلم* من* الناحية* الجوهرية* ليس* اكتساب* مبادئ* عامة* ومجّردة،* وإنما* هو* نتاج* تطور* لعادات* وإستراتيجيات* ملموسة،* بعضها* ضمني،* وبعضها* واضح* لاستخدام* مجموعة* من* الوسائل؛* بدءاً* بالرافعات،* والميكروسكوبات،* وحتى* الصِيَغ* والصور* لأغراض* محّددة* نسبياً* في* سياقات* معينة*.
الثقافة* العلمية* وحاجات* المجتمع
إن* الثقافة* العلمية* حالياً* هي* نتاج* لرغبة* الحكومات* والمؤسسات* إلى* حدٍ* كبير* لإنتاج* مزيد* من* قوة* العمل* المثقفة* تكنولوجياً* وعلمياً،* بحيث* يمكنها* العمل* في* المشروعات* التجارية* والعسكرية*. ولذلك،* فإنها* لم* تكن* مصممة* لتحقيق* نجاح* في* تعليم* أكثر* من* مجموعة* صغيرة* من* السكان*.
وقد* أصبحت* الثقافة* العلمية* الحالية* أكثر* عزلة* عن* مجريات* الحياة* اليومية* واهتمامات* الطلاب* من* كل* الأعمار* وعن* الاهتمامات* الأخلاقية* والاجتماعية* للطلاب* الكبار*. وفي* الوقت* نفسه،* فإن* النزعات* التاريخية* المتعدّدة* التي* تُحدد* المستوى* والوضع* الاجتماعيين* قادت* إلى* موقف* خاطئ* يقول* إن* التعلم* المجرّد* أكثر* نبلاً* من* التعلم* العملي* الملموس،* وبالتالي* فإنه* أكثر* فاعلية* كقاعدة* للنشاط* العملي*. لذلك،* فإن* الثقافة* العلمية* الحالية* تعاني* كثيراً* من* هذه* الأيديولوجيا*.
إن* القاعدة* الانتهازية* للدعم* الحكومي* من* أجل* الثقافة* العلمية* تنزع* إلى* إعادة* إنتاج* الاختلاف* المصطنع* بين* التعلم* العلمي* والتعلم* في* الإنسانيات* والفنون* والتعلم* عن* المجتمع* نفسه،* بما* في* ذلك* تاريخه،* وقوانينه،* واقتصادياته،* وسياساته*. فالمكابرة* الوطنية* والمصلحة* الخاصة* للنخبة* عملتا* جنباً* إلى* جنب* لتصوير* الجانب* المظلم* للتاريخ* الإنساني،* والجانب* المظلم* لتاريخ* العلم* كمشاركته* الطويلة* في* المشروعات* التجارية* والعسكرية* غير* الإنسانية*. ودون* التزام* بالصدق* والأمانة* والمصالحة* في* العلاقات* التي* تخص* موقفنا* من* العلم،* وحتى* موقفنا* من* الحياة* الإنسانية،* فإن* الثقافة* العلمية* لا* تستطيع* أن* تنجح* في* جعل* معظم* الطلاب* ينخرطون* بالتعلم* العلمي* بشكل* إيجابي*. وعلينا* أن* نواجه* بصدق* حقيقة* أن* العديد* من* الطلاب* هذه* الأيام،* وعلى* الأقل* بعد* المرحلة* الأساسية،* لديهم* موقف* سلبي* من* العلم،* والكثير* من* التكنولوجيات* الخاصة* به*.
إن* العديد* من* طلابنا* مثاليون* ومحبّون* لغيرهم* في* مواقفهم* الاجتماعية* الأساسية*. فهم* يرون* عالماً* حافلاً* بالاضطهاد* وما* يترتب* عليه* من* عواقب* رهيبة*. كما* أن* هناك* أيضاً* مشكلات* عالمية* متعددة* لا* يرونها* ما* لم* نعلمهم* كيْفَ* يرونها*. ولعل* الثقافة* العلمية* بحاجة* إلى* أن* تكيَّف* نفسها* إزاء* القضايا* الاجتماعية* والمشكلات* الاجتماعية* لكي* تستحوذ* على* خيال* الطلاب* وولائهم،* ولكي* تستحق* التزامهم* إزاء* تعلّم* ما* علينا* تعليمه،* لا* أن* تُكيّف* نفسها* اتجاه* تعليم* مبادئ* مجردة* عن* الجدوى* العلمية* المشكوك* بأمرها،* أو* المهارات* اللازمة* للوظائف* التقنية*.
وثمة* ثلاث* قضايا* أعتقد* أنها* سوف* تسود* في* القرن* المقبل* بالنسبة* إلى* جميع* البشر*:
*>* نحن* بالفعل* على* حافة* أزمة* بيئية* عالمية* ذات* أبعاد* غير* معقولة،* تتنكر* لها* الحكومات* والمصالح* التجارية* بشكل* أعمى*. ولعل* التغيرات* في* الفهم* والمواقف* الأساسية* لعلاقة* جنسنا* البشري* ببقية* الكائنات* الحية* وبيئتها* تُعتبر* أمراً* ملحاً،* وعلى* الثقافة* العلمية* أن* تعيد* ترتيب* أولوياتها* في* هذا* الاتجاه*.
*>* إن* الظلم* الاجتماعي* العالمي* في* توزيع* الثروة* والموارد* من* شأنه* أن* يخلق* ظروفاً* لا* تُحتَمل* بالنسبة* إلى* جميع* الناس* لدى* كل* الأمم؛* لأن* الغضب* المبرَّر* للناس* المستغلين* يتحوّل* إلى* أفعال* تُفقدُ* المجتمعات* المرتاحة* استقرارها،* وهي* التي* تستفيد* من* هذا* الظلم*. وعليه،* يجب* أن* تتكيف* الثقافة* العلمية* إزاء* دور* العلم* والتكنولوجيا* فيما* يخص* هذه* القضايا،* وإيجاد* حل* لها* عن* طريق* إعداد* المواطنين* لفهمها*.
*>* الشكل* الأخير* الملموس* للقمع* والاضطهاد* في* المجتمع* العالمي* هو* علاقات* القوة* التي* تضفي* على* متوسطي* العمر* (أو* في* بعض* المجتمعات* أولئك* الذين* لا* يزالون* أكبر* سناً*) سمعة* غير* عادلة* نسبياً* قياساً* إلى* المواطنين* الصغار،* وفي* معظم* الحالات،* مواطنينا* الأكبر* سناً*. فالتغيرات* التكنولوجية* الجديدة* فيما* يختص* بوسائل* الإنتاج* سوف* تنقل* القوة* الاقتصادية* باتجاه* المواطنين* الأصغر* سناً،* وسوف* تطلق* حركة* سياسية* تنادي* بحقوقهم* العادلة*.
وأكثر* مجالات* التربية* اليوم،* بما* في* ذلك* الثقافة* العلمية،* ترزح* تحت* وطأة* أيديولوجيا* المعتقدات* الخاطئة* إزاء* عدم* أهلية* الشباب*. لذلك،* يجب* أن* تسعى* الثقافة* العلمية* للبحث* عن* احترام* جديد* للمتعلمين* الشباب،* وتعمل* بكفاءة* عالية* من* أجل* تعزيز* قدراتهم،* وبخاصة* أنهم* ما* زالوا* محرومين* من* حقوقهم* الكاملة* في* المواطنة،* ويُعاملون* من* جانب* معظم* المدارس* كأفراد* يفتقدون* إلى* حقوق* المواطنة* الأساسية*.
على* كلّ* هذه* الصُعُد،* يجب* أن* تتخذ* الثقافة* العلمية* مواقف* سياسية* وأخلاقية* أو* أي* شيء* آخر* في* الحكم* على* طلابها* اليوم* وغداً*. وفي* الحكم* على* التاريخ* والإنسانية* في* العقود* القادمة،* سوف* يُنظر* إلينا* كعميان* وغير* مسؤولين* اجتماعياً* ما* لم* نعارض* الإمبريالية* والكولونيالية* والعبودية* أو* اضطهاد* النساء،* وما* لم* نُعد* المواطنين* لانتقاد* مستويات* الصحة* العامة،* والتلوث* الصناعي* ،أو* الرعاية* الصحية* الأساسية،* واجتثاث* الأحراج،* وإيذاء* الثروة* السمكية،* أو* صنع* أسلحة* الدمار* الشامل* البيولوجية* والكيماوية* والنووية* واستخدامها*. ومثل* هذه* الموضوعات* لم* تكن* على* أجندة* الثقافة* العلمية* في* الماضي،* ويا* لعارنا* لأنها* لم* تكن*.
ترى* إلى* من* سيوجه* التاريخ* اللوم* إذا* لم* يفهم* المواطنون* مخاطر* الملكية* الخاصة* للهبة* الجينية* للإنسانية* والأجناس* الأخرى؟* إلى* من* سيوجه* التاريخ* اللوم* إذا* ما* حصلت* كوارث* بيئية* عالمية* كان* يمكن* تجنّبها* بالفعل* السياسي* لمواطَنة* تربوية* أفضل؟* ماذا* سيكون* عليه* موقف* شعوب* العالم* المُهمَلة* إزاء* الثقافة* العلمية* التي* غضّت* الطرف* عن* احتياجاتهم* ودور* العلم* في* استغلالهم،* في* وقت* يمثلون* فيه* الأغلبية* الكونية* السائدة* في* التاريخ؟* ماذا* سيكون* عليه* موقف* الشباب* الذين* نعاملهم* كقاصرين* عقلياً* ودون* حقوق* أو* احترام* في* مدارسنا* وغرف* الصف* العلمية،* بينما* يكسبون* هم* أموالاً* أكثر* منا،* ويجعلون* أصواتهم* مسموعة* إزاء* السياسة* المستقبلية* للثقافة* العلمية؟
وإذا* كان* هذا* البعد* الأخير* يبدو* محيّراً* أو* مثيراً* للإرباك،* تخيَّل* بأنك* كنت* تعلم* الثقافة* العلمية* لأفراد* مؤثرين* في* المجتمع،* فهل* ستصمّم* منهاجاً* دون* التشاور* معهم* على* الإطلاق* حول* اهتماماتهم؟* وهل* ستصرّ* على* أنهم* جميعاً* يجب* أن* يتعلموا* ما* حدّدته* بنفسك* وبالطريقة* التي* حدّدتها* وفي* الزمان* والمكان* اللذين* أردتّهما* دون* أي* اعتبار* لأولوياتهم* الفردية* للتعلم؟* وهل* ستنكر* عليهم* الفرصة* لتولّي* مشروعات* تعلم* علمية* بأنفسهم،* وتفشل* في* دعمهم* في* هذه* المحاولات* مع* مضي* الوقت؟* وهل* ستعلمهم* أشياء* تافهة* ومقطوعات* غالباً* ما* تفتقد* إلى* المعرفة* المجدية* بدلاً* من* منحهم* فهماً* عميقاً* لموضوعات* ومشكلات* ذات* قيمة* معينة؟* وإذا* فعلت* ذلك،* فماذا* سيفعلون* هم؟* ألن* يبحثوا* عن* معلم* آخر* أو* مدرسة* أخرى؟* ألن* يأخذوا* أموالهم* ومواردهم* ويتفقون* على* دعم* مؤسسات* بديلة* ذات* قيمة* أكبر* بالنسبة* لهم* في* تعلمهم؟* ألن* يفعل* ذلك* أيضاً* طلابنا* إذا* كانوا* يملكون* الموارد* والحرية* لفعل* ذلك* فقط؟
إذا* لم* نصمّم* تعليماً* علمياً* لطلابنا* كما* لو* أن* رغباتهم* وأفضلياتهم* لا* تهم،* أليس* لأننا* تعلمنا* أن* نرى* الطلاب،* حتى* البالغين* منهم* بيولوجياً* (بعمر* 12* سنة* على* الأغلب*) أو* ممن* يتمتعون* بحقوق* قانونية* عديدة* في* المجتمعات* المتقدمة* مثل* إسبانيا* (بعمر* 15* سنة*)،* أن* نراهم* صبياناً* ناشئين* غير* مسؤولين* وغير* مؤهلين؟* أليس* ذلك* هو* القاعدة* لنبوّة* ذاتية* الإنجاز،* حيث* تشجع* توقعاتنا* ومعاملتنا* للشباب* فقط* هذا* النوع* من* السلوك؟* فالبيولوجيون* التنمويون* سوف* يبلغونك* بأن* الأحداث* من* كل* الأجناس* يتكيفون* جيداً* لتعلم* كيفية* التعامل* مع* بيئاتهم*. وبالنسبة* إلى* الإنسان* (بوصفه* نوعاً* بيولوجيا*)،* فإنهم* متعلمون* أفضل* وأسرع* منا* في* أي* مهمة* يكون* لديهم* تحضير* أساسي* لها*.
هذه* القضية* تزداد* صعوبة* كلما* تحوّل* طلابنا* إلى* شباب* بالغين* يرفض* مجتمعهم* الاعتراف* بهم* كأفراد* بالغين*. فمجتمعنا* ينظر* بوضوح* إلى* الشباب* البالغين* على* أنهم* صبيان* للإبقاء* على* سلطته* عليهم،* بينما* يُنظر* إليهم* في* العديد* من* المجتمعات* على* أنهم* قوة* خطرة* ومثار* قلق* على* الاستقرار*. وعلى* مدى* قرون* من* الزمن،* فعل* المجتمع* الشيء* نفسه* إزاء* النساء* لأسباب* تختلف* قليلاً* (استغلال* عملهن* غير* المدفوع* أو* استغلالهن* جنسياً*)،* ونحن* تاريخياً* أبقينا* على* المفاهيم* الأيديولوجية* الخاطئة* نفسها* إزاء* الأرقّاء* والعبيد* والعمال* وأغلب* الشعوب* غير* الأوروبيين،* وحتى* العديد* من* الشعوب* الأوروبية* الفقيرة* والأكثر* ارتباطاً* بالأرض* الزراعية*. ولا* شيء* من* هذه* المفاهيم* الخاطئة* قد* واجه* اعتراضاً* بصوت* العلم* قبل* أن* تطرأ* تغيرات* في* توازن* القوة* السياسية*. فهل* سننتظر* إلى* أن* يحصل* ذلك؟
ربما* يكون* الأطفال* تحت* سن* الرابعة* أو* الخامسة* غير* قادرين* نسبياً* على* المشاركة* في* بناء* تعليمهم،* لكن* ذلك* غير* مُثبت* بالتجربة*. صحيح* أن* الطلاب،* بدءاً* بسن* الثانية* عشرة* وحتى* الثامنة* عشرة،* قادرون* بل* ومهتمون* بأن* يكون* لهم* قول* فيما* يتعلمون* وكيف* يتعلمون*. ومن* سن* السادسة* وحتى* السابعة* يمكننا* أن* نفترض* أن* هناك* قدرة* متنامية* لصياغة* شراكات* أكثر* تكافؤاً* مع* المعلمين* إذا* شجعنا* الطلاب* وساعدناهم* على* تعلّم* القيام* بذلك،* وإذا* علمناهم* مزيداً* من* مهارات* الحكم* المستقل* والتعلم* المستقل*.
إن* نظامنا* التعليمي* الحالي،* الذي* يعتمد* على* المرحلة* العمرية* أو* الفصل* بموجب* العمر،* والذي* يبرره* اليوم* الدليل* المثير* للتساؤل* نسبياً* حول* الاستعداد* المتطور* لأنواع* مختلفة* من* التعلم،* كان* قد* أُنشئ* لأن* الطلاب* الشباب* والكبار* عملوا* جيداً* مع* بعضهم* في* تخطيط* حالات* التمرد* ضد* المسؤولين* في* مدرستهم* وتنفيذها*. فما* كان* يشكّل* إستراتيجية* تقسيم* وإخضاع* للحفاظ* على* سلطة* الأسياد،* أصبح* يشكّل* اليوم* عقبة* أمام* التعلم* الشامل* والتعلم* في* مجموعات* مختلفة* الأعمار*.
إن* الثقافة* العلمية* لا* تعمل* بمفردها* في* ظل* هذه* النزعات* الثقافية*. لكن* المربين* العلميين* يزعمون* بأنهم* يسترشدون* بمبادئ* عقلانية* ودليل* تجربتي* منتظم* يتحدى* الحكمة* التقليدية،* ويبحث* عن* طرق* موجّهة* نظرياً* لإيجاد* بدائل*. وعلى* العموم،* نحن* لم* نفعل* ذلك،* لا* بالنظر* إلى* الاعتقاد* القائل* إن* طلابنا* قادرون* على* امتلاك* صوت* أعظم* في* تعليمهم* الخاص* في* العلوم،* ولا* بالنظر* إلى* النزعة* الثقافية* التي* لا* أساس* لها،* والتي* تفضل* التعليم* من* خلال* مبادئ* مجردة* أكثر* من* التعليم* من* خلال* تجربة* ملموسة* وقضايا* معينة*. لقد* شاهدنا* ضوء* الدهشة* وهو* يتلاشى* في* عيون* طلابنا* الصغار* ليحل* محله* في* معظم* الحالات* الضجر،* والنفور،* والمقاومة،* وسهولة* الانقياد*.
نعم،* نحن* فخورون* بالاستثناءات*: الصفوف* والأنشطة* التي* ينخرط* بها* الطلاب* بشكل* صادق* لبعض* الوقت،* والطلاب* القلائل* الذين* يكبر* اهتمامهم* بالعلم* عاماً* بعد* عام*. لكن* مثل* هذه* الأمثلة* ليست* نموذجية*. فطلاب* المدارس* هذه* الأيام* ليسوا* مثقفين* علمياً* في* أغلب* الأحيان* أو* مُعَدّون* لمهنٍ* تقنية*. ولم* يتم* تحضيرهم* لاتخاذ* قرارات* شخصية* أو* سياسية* ذكية* إزاء* القضايا* الطبية* أو* التكنولوجية*. فدهشتهم* المبكرة* من* الظواهر* الخارقة* للطبيعة* لم* تُغذ* أو* تُراعى* لتتطور* في* اتجاه* ما* قد* يستمر* معهم* طوال* حياتهم*. أنا* لا* أعتقد،* بعد* ثلاثين* عاماً* في* تعليم* العلوم* والبحث* التربوي،* أننا* سوف* ننجح* حيث* فشلت* الأجيال* الماضية،* ما* لم* نجرِ* تغييرات* رئيسية* وأساسية* في* موقفنا* من* تعليم* العلوم*. يجب* أن* نغيّر* الأهداف* لتتلاءم* مع* اهتمامات* الطلاب* والقضايا* الاجتماعية*. يجب* أن* نغيّر* في* الأساليب* لندعم* تعلم* الطالب* عبر* المواقع* وسائل* الإعلام* المتعددة*. يجب* أن* نغير* المناهج* لنعزز* بشكل* أعمق* دراسة* موضوعات* أقل* وأكثر* واقعية*.
وعلاوة* على* ذلك* كله،* يجب* أن* نغيّر* من* مواقفنا* واعتقاداتنا* بشكل* يسمح* لنا* بأن* نجعل* من* طلابنا* شركاء* متكافئين* لنا* في* تصميم* تعليمهم* بقدر* ما* يستطيعون* حقاً*.
ولتحقيق* هذه* التغيرات،* ثمة* حاجة* للكثير* من* البحث،* ولا* بد* من* استكشاف* العديد* من* الطرق* وكتابة* التقارير* حولها* لمصلحة* مجتمع* التعليم* والتعلم*. أنا* لا* أومن* بعلم* التعلّم* على* غرار* فهمي* لعلم* المغناطيسية* الكهربائية،* فالناس* ليسوا* من* أنواع* الظواهر* الطبيعية* نفسها* كالإلكترونات* التي* تكون* متشابهة،* والتي* إذا* عرفت* كيف* يتصرف* أحدها* فسوف* تعرف* كيف* تتصرف* جميعها*. هي* ليس* لها* ذاكرة* ولا* تاريخ* ولا* ثقافة* ولا* إجراءات* لتفسير* معنى* بيئاتها*. ليس* لها* عواطف* ولا* تعرف* الحب* والحقد*. ونستطيع* التعميم* بشأنها* لأنها* دون* فردية*. وفي* حالة* العديد* من* الظواهر* الطبيعية* الأكثر* تعقيداً،* نستطيع* أيضاً* التعميم* بشأنها* إلى* الحد* الذي* عندما* تكون* الطرق* التي* تتواجد* فيها* متشابهة،* تكون* أكثر* أهمية* بالنسبة* إلى* أهدافنا* من* الطرق* التي* تكون* فيها* هذه* الظواهر* مختلفة*.
أنا* لا* أعتقد* أن* التعليم* الأمثل* لكل* طالب* هو* التعليم* نفسه*. وأعتقد* أن* الشيء* الأهم* بالنسبة* إلى* تعليم* أحد* الطلاب* هو* الطريقة* التي* يكون* فيها* تعليمه* مختلفاً* عن* تعليم* الطلاب* الآخرين*. ولا* أعتقد* أن* جميع* الطلاب* يحتاجون* إلى* معرفة* الأشياء* نفسها،* على* الأقل* بعد* التعليم* الرئيسي* للمحتوى* الأساسي*. وإذا* كانت* ثمة* مبادئ* جوهرية* بالفعل* في* العلوم،* عندئذ* من* شأنها* أن* تخلق* اتصالاً* بين* الطلاب* وتلك* المبادئ*. (وإذا* لم* يكن* هناك* مثل* هذه* المبادئ* بالفعل* فمعنى* ذلك* أنها* ليست* جوهرية،* أليس* كذلك؟*).
نحن* نعيش* في* مجتمع* يحاول* أن* يقدم* تعليماً* شاملاً* بأرخص* السبل*. وقد* ورثنا* نظام* تعليم* ومنهاج* يقوم* على* نموذج* الإنتاج* الشامل* لخط* التجميع* في* أحد* المصانع*. نحن* نعلم* أن* ذلك* النظام* لا* يعمل* جيداً* بالنسبة* إلى* أغلب* الطلاب*. ونعلم* أنه* يحَّملُ* العديد* من* المعلمين* أعباء* لا* يمكن* التسامح* بشأنها*. ونعلم* أيضاً* أنه* من* غير* الإنساني* تربية* النشء* بهذه* الطريقة*. فهذه* التربية* لا* توصل* رسالة* إلى* أطفالنا* تُفهِمُهم* بأننا* نهتم* بهم* فعلاً* كأفراد*. لماذا* يضطر* البالغون* المتعلمون* والناجحون* إلى* قضاء* وقت* ضئيل* لتوجيه* النصح* إلى* الجيل* القادم،* والكثير* من* حياتهم* لتحقيق* مكاسب* من* أجل* أصحاب* المشروعات* الكبيرة؟*! لماذا* يُضطرّ* المجتمع* إلى* استثمار* مزيد* من* الموارد* في* إنتاج* بضائع* وتسويقها* أكثر* مما* يستثمره* في* تعليم* أبنائه؟*! إن* العلم* بمفرده* لن* يجعل* العالم* مكاناً* أفضل*. وتعلم* نتائج* وأساليب* بحث* علمي* لن* يساعد* الطلاب* لجعل* حياتهم* أفضل*.
علينا* جميعاً* أن* نتعلم* لندرك* كيف* يستطيع* العلم* والثقافة* العلمية* مساعدتنا،* لكي* يكون* في* مقدورنا* مساعدة* أنفسنا*. فالثقافة* العلمية* لا* تزال* تملك* قدراً* كبيراً* من* الفائدة،* لكن* فقط* إذا* سلكنا* بأنفسنا* السبيل* الصحيح* للعلم،* معارضين* بذلك* ما* هو* سائد،* ومستكشفين* معاً* طرقاً* جديدة* للتفكير* والتعليم* والتعلم*.
جي* ليميك* –* جامعة* ميتشيغن
- تم حذف البريد -
الهوامش
*** جي* ليميك* (Jay L*. Lemke*) بروفيسور* في* كلية* التربية* في* جامعة* ميتشغان* في* الولايات* المتحدة* الأميركية*. بعد* حصوله* على* شهادة* الدكتوراه* في* الفيزياء* النظرية* من* جامعة* شيكاغو* العام* 1973،* عمل* ليميك* في* جامعة* بروكلين،* ومن* ثم* أصبح* مسؤول* برنامج* التربية* المدنية* في* جامعة* سيتي* في* نيويورك* ما* بين* العام* 2000* و2002،* وهو* الآن* مساعد* تحرير* (Coeditor*)،* ومراجع* لمجلات* عدة* محكمة؛* منها* مجلة* دراسات* في* الخطاب* النقدي* (Critical Discourse Studies*). لليميك* كتابات* وأبحاث* تتعلق* بالدور* الاجتماعي* لتكنولوجيا* التعليم،* والسيميائية* الاجتماعية،* وتحليل* الخطاب،* واللسانيات،* وأبحاث* أخرى* عديدة* في* مجال* الدراسات* الاجتماعية* والثقافية* والتغيير* المؤسساتي*. ومن* أهم* أعماله* كتاب* (Talking Science*)،* حيث* أثر* هذا* الكتاب* في* الأبحاث* المتعلقة* بتعليم* العلوم* وممارسات* المعلمين* في* صفوف* العلوم*.
وهذه* الورقة* التي* جاءت* تحت* عنوان* (Research for the Future of Science Education: New Ways of Learning, New Ways of Living) قدمت* لـ* ((Opening Plenary, VIIth International Congress on Research in Science Teaching Granada, Spain (2005).
وقد* تمت* ترجمتها* ونشرها* في* "رؤى* تربوية*"* بإذن* من* الكاتب*.
بقلم*: جي* ليميك**،* ترجمة*: عيسى* بشارة
أصبحت* تكنولوجيا* المعلومات* والاتصالات* تتيح* للطلاب* إمكانية* التعلم* عن* العلوم* والعالم* الطبيعي* عبر* وسائل* الإعلام* ومواقع* التعلم* المختلفة*. وجل* ما* يحتاجه* البحث* هو* مساعدتنا* لجعل* الطلاب* أقدر* على* دمج* التعلم* من* خلال* النص،* واللغة* المحكية،* والصور* الفوتوغرافية،* والرسوم* المتحركة،* والوسائل* السمعية* والبصرية،* والنماذج* ثلاثية* الأبعاد،* والواقع* المعاش*. ويتطلب* ذلك* منا* أن* نتعلم* بشكل* فعَّال* كيفية* ربط* التعلم* في* المدارس* والمؤسسات* التعليمية* الأخرى* بالتعلم* عبر* شبكة* الإنترنت* والمواقع* التكنولوجية* ذات* الصلة*.
وبهذه* الإمكانيات* الجديدة* المتعدّدة،* علينا* أن* نعيد* فحص* أهداف* الثقافة* العلمية*: هل* هي* نفسها* على* الدوام؟* هل* يجب* أن* نركز* على* الثقافة* العلمية* أكثر* من* تركيزنا* على* القضايا* الاجتماعية* واهتمامات* الطلاب؟* هل* نستطيع* أن* نجعل* الثقافة* العلمية* أكثر* تقدّماً* على* الصعيدين* الديمقراطي* والسياسي؟
إعادة* توجيه* الثقافة* العلمية* للقرن* الحادي* والعشرين
ما* هي* المساهمات* الأكثر* أهمية* في* القرن* الحادي* والعشرين* التي* تستطيع* أن* تحققها* الثقافة* العلمية* للطلاب* والمجتمع* على* حدٍ* سواء؟* كيف* نستطيع* أن* نجعل* الثقافة* العلمية* تخدم* جميع* مصالح* الناس* بشكل* أفضل؟* ولعلني* أجزم* بأن* الثقافة* العلمية* تحتاج* إلى* مزيد* من* الدهشة* والأمانة* والتواضع* ومزيد* من* التقدير* للطلاب*. وعلينا* أن* نعمل* لخلق* ارتباط* أكثر* عمقاً* بأعجوبة* الظواهر* الطبيعية* بالنسبة* إلى* الطلاب* الشباب*. أما* بالنسبة* للطلاب* الأكبر* سناً،* فنحتاج* إلى* عرض* صورة* أكثر* صدقاً* لاستخدامات* العلم* المضرّة* والمفيدة* أيضاً*. في* حين* يجب* أن* نقدّم* لكل* الطلاب* ثقافة* علمية* تشكل* شراكة* حقيقية* مع* الطرق* الأخرى* التي* تصّور* العالم،* ومساهمة* أساسية* لحفز* الطلاب* وتشجيعهم،* وإضافة* نوعية* للأدبيات* الإعلامية* العامة* ومهارات* التفكير* الناقد*.
إنني* أدعوكم* للتفكير* معي* حول* كيفية* تقديم* ثقافة* علمية* على* نحو* جديد* لا* يرفضها* غالبية* الطلاب،* حيث* يحتاج* بحث* الثقافة* العلمية* إلى* إعادة* توجيه* جهودها* نحو* فهمٍ* أفضل*:
1*. كيف* يتوحد* الارتباط* العاطفي* والفكري* بأعجوبة* الظواهر* الطبيعية* لدى* الطلاب* الشباب* والكبار؟
2*. كيف* ندعم* التفكير* الناقد* لاستخدامات* المعرفة* العلمية* الضار* منها* والمفيد* على* حدٍ* سواء؟
3*. كيف* يمكن* عرض* طرق* المعرفة* العلمية* كشركاء* بنيويين* مع* الطرق* الإنسانية* الأخرى* للمعرفة؟
4*. كيف* تستطيع* الثقافة* العلمية* أن* تشكَّل* مساهمات* أساسية* للطلاب* وأدبيات* وسائل* الإعلام* المتعددة* ومهارات* التفكير* الناقد؟
نحن* بحاجة* لجعل* أبحاثنا* تركز* أكثر* فأكثر* على* تعلم* كيفية* زيادة* أهمية* الثقافة* العلمية* لأولئك* الطلاب* الذين* ليس* بحوزتهم* اهتمام* خاص* بالمهن* العلمية* والتقنية*. ونحتاج* إلى* مزيد* من* الاهتمام* بالتعلم* الذي* يستمر* مع* استمرار* الحياة،* وبالتعلم* الذي* يوضح* التعليل* النوعي،* وبالتعلم* الذي* يوفر* المفاتيح* للتفكير* ويقدم* صورة* متعددة* الأوجه* لعالمنا* الجديد،* بما* فيه* من* تنوع* في* وسائل* الإعلام*.
أهداف* الثقافة* العلمية*: الأسس* والقواعد
إن* أي* اعتبار* جدي* لكيفية* تغيير* الثقافة* العلمية* بشكل* أساسي* في* القرن* الحادي* والعشرين* يجب* أن* يقترن* بادئ* ذي* بدء* بطرح* أسئلة* كبيرة* حول* الهدف* من* ذلك*. فأهداف* الثقافة* العلمية* بحاجة* إلى* صياغة* جديدة* في* إطار* أهدافنا* التربوية* الكبرى* عموماً؛* لتعريفنا* بما* هو* أفضل* للمجتمع* وحياة* والناس* جميعاً*.
وأهداف* الثقافة* العلمية* لا* يمكن* أن* تكون* تقنية* فحسب،* ولا* يمكن* أن* تنحصر* بالعمال* المهرة* والمستهلكين* المثقفين* من* أجل* اقتصاد* عالمي* لم* يتعلم* الطلاب* توجيه* النقد* له* بشكل* ينمّ* عن* ذكاء*. لذلك،* دعوني* أحدد* بشكل* مختصر* معتقداتي* الأساسية* الخاصة* بشأن* الأهداف* الاجتماعية* للتربية*.
فالتربية* يجب* أن* تهدف* إلى* المساهمة* بتحسين* الحياة* الاجتماعية*: منح* الناس* فرصة* أفضل* لحياة* أفضل* وحماية* المستويات* الدنيا* للرفاه* الاجتماعي* للجميع،* وتعلّم* تبنّي* وجهة* نظر* عالمية* وليس* محلية* أو* وطنية* فحسب،* وبمعنى* آخر* أن* تتجاوز* المصلحة* المحلية* والعالمية* أيضاً* حدودها* الإقليمية* والوطنية*. والتربية* يجب* أن* تساهم* أيضاً* في* صنع* حياة* أفضل* للطلاب* من* خلال* التعرف* على* حاجات* العديد* من* الأمم* والطبقات* الاجتماعية*. فتحقيق* الحياة* المثلى* لأولئك* الذين* يحتاجونها،* إنما* يعني* توفير* الصحة* والتربية* والضرورات* الأساسية* والأمل* والحماية* من* الكوارث* والتأمين* ضدها*.
أما* بالنسبة* إلى* أولئك* الذين* يمتلكون* هذه* القواعد* الأساسية،* فإن* ذلك* يعني* مزيداً* من* الفرص* لتطوير* مهاراتهم* ومواهبهم* واستخدامها* لإيجاد* الانسجام* بين* المجتمع* العالمي،* وما* يتبقى* من* النظام* الحيوي* لكوكبنا*.
كيف* يمكن* أن* نترجم* هذه* الأهداف* الكبيرة* إلى* أهداف* أكثر* تحديداً* من* أجل* الثقافة* العلمية* عبر* سنوات* التدريس* والتعلّم؟* فيما* يلي* بداية* لجواب*:
*>* تثمين* العالم* الطبيعي* وتقديره* من* جانب* الأطفال* الصغار،* استناداً* إلى* الفهم* والإدراك،* لكن* دون* إزالة* الغموض* والفضول* والسحر*.
*>* تطوير* فضول* أكثر* تحديداً* من* جانب* الأطفال* متوسطي* العمر* حول* كيفية* عمل* التكنولوجيا* والعالم* الطبيعي،* وحول* كيفية* رعاية* الأشياء* والقواعد* الخاصة* بالصحة* الإنسانية*.
*>* أما* بالنسبة* للمدرسة* الثانوية،* فلا* بد* من* تمهيد* الطريق* المهنية* للعلم* والتكنولوجيا* من* أجل* الجميع،* وتوفير* المعلومات* عن* المشهد* العلمي* للعالم* الذي* ثبت* جدواه* لمعظم* المواطنين،* وإضفاء* معنى* على* دور* العلم* والتكنولوجيا* في* الحياة* الاجتماعية،* والمساعدة* على* تطوير* مهارات* التعليل* المنطقي* المعقد،* واستخدام* التمثيل* متعدّد* الأوجه*. وبالنسبة* إلى* من* يرغب* في* ذلك،* عليه* أن*:
أ*. العمل* على* إيجاد* طريق* سهلة* تكون* منفتحة* على* خيار* العلم* أو* التخصص* التكنولوجي*.
ب*. العمل* على* إيجاد* طريق* أكثر* تركيزاً* بالنسبة* إلى* أولئك* الذين* قرروا* بالفعل* مواصلة* هذه* الطريق* في* الجامعة* أو* الحصول* على* ثقافة* تقنية* متقدمة*.
وخلال* سنوات* التدريس،* نحن* بحاجة* أيضاً* إلى* أن* ننأى* بالعلم* عن* العزلة* التي* أحيط* بها*. نحن* نحتاج* إلى*:
*>* أن* نعلَّم* من* أجل* علمٍ* يروي* قصصاً* مدهشة* عن* العالم* الطبيعي* ويساعدنا* على* فهم* وخلق* تكنولوجيات* مفيدة* ورائعة* لا* تضرّ* بالناس* والمجتمع* والبيئة*.
*>* التركيز* على* وحدة* العلم* والتكنولوجيا،* وتقليص* الاعتماد* على* المبادئ* المجردة،* إلى* أن* يختار* الطلاب* وجهةً* ما* للدراسة* المتقدمة*.
*>* تعليم* العلوم* على* نحو* وثيق* الصلة* بالرياضيات* والتاريخ* والأدب* والاقتصاد* والسياسة* والقيم* الأخلاقية*.
*>* تفنيد* الدعاوى* التي* تقول* بأن* العلم* هو* الطريقة* الوحيدة* والأفضل* للمعرفة،* الأمر* الذي* ينفّر* الطلاب* من* العلم*.
*>* الاعتراف* بمشاركة* العلم* التاريخية* في* المشروعات* العسكرية* والسياسية* والتجارية* غير* الأخلاقية،* والسعي* لتغيير* طبيعة* ووجهة* العلم* في* المستقبل،* لجعل* مثل* هذه* المشاركة* أقل* احتمالاً*.
*>* التعليم* من* أجل* علمٍ* يسعى* لمصلحة* المواطن* عالمياً،* ويكرّس* القيم* الأخلاقية* الإنسانية*.
وإزاء* محاولة* تعريف* مجموعة* من* الأهداف* التي* يمكن،* بل* ويجب* أن* يكون* لدينا* حوارات* جدية* وحتى* اختلافات* بشأنها،* نحن* بحاجة* إلى* أن* نصبح* نُقاداً* حقيقيين* لعملنا* الخاص*. فمنذ* زمن* طويل* والآخرون* ينتقدوننا* أكثر* مما* ننتقد* أنفسنا،* بينما* نحن* المعنيون* أكثر* من* الآخرين* بمعرفة* نواقص* عمل* الثقافة* العلمية،* ونحتاج* إلى* بحثها* علناً* أكثر* من* أي* وقت* مضى* واتخاذ* موقف* ما* لتغيير* ما* يمكن* تغييره*.
ومن* بين* الانتقادات* الحالية* للثقافة* العلمية* في* الولايات* المتحدة* وفي* عدد* من* المجتمعات* الأخرى* المتقدمة،* أود* أن* أبيَّن،* على* وجه* الخصوص،* ما* هو* أكثر* أهمية* وإثارة* للإزعاج*:
*>* إنها* تكتفي* بالتركيز* على* ما* هو* مجرد* بالنسبة* إلى* غالبية* الطلاب*.
*>* تفتقد* مختاراتها* إلى* الزعم* القائم* على* التجربة* بالنسبة* إلى* غير* المتخصصين*.
*>* إنها* مصمَّمة* بعيداً* عن* إمكانية* تدريب* عمال* فنيين* مستقبلاً*.
*>* إنها* مملّة* ومنفّرة* لعدد* كبير* من* الطلاب*.
*>* لها* شخصية* ذات* نشاط* إلزامي* وليست* ذات* نشاط* مستقل*.
*>* تسعى* إلى* فرض* طريقة* معينة* للتفكير* كقوة* ذات* نفوذ*.
*>* إنها* ضحلة* وسطحيّة* بين* جميع* الموضوعات*.
*>* إنها* تصرّ* على* أن* جميع* الطلاب* يجب* أن* يتعلموا* المحتوى* نفسه* بالطريقة* نفسها* والدرجة* نفسها*.
*>* لا* تركّز* على* الإبداع* والاهتمامات* الأخلاقية* والتطور* التاريخي* أو* التأثير* الاجتماعي*.
*>* تُهمل* الأبعاد* المؤثرة* والعاطفية* للتعلّم*.
*>* تعطي* صورة* غير* إنسانية* للعلم* على* اعتبار* أنه* غير* مهتم* بالمصالح* المشتركة* لأغلب* الناس،* وتنأى* عن* حياة* الناس* الذين* يتكرسون* للعلم،* وأولئك* الذين* يستخدمونه* ويتأثرون* به*.
مقترحات* للعمل
بعد* عرض* للأهداف* الطموحة* والانتقادات* الجادة* لعملنا،* أشعر* بمسؤولية* لعرض* بعض* المقترحات* الأولية* للعمل*. وبعد*
تأكيد* هذه* المقترحات،* سوف* أضع* تحليلاً* أكثر* شمولاً* لبعض* الافتراضات* القابعة* خلفها،* وتبيان* تأثيراتها* على* مستقبل* البحث* حول* الثقافة* العلمية*.
1*. دعوا* الأطفال* الصغار* يجّربون* العلم* وبشكل* خاص* من* خلال* دراسة* الطبيعة،* بحيث* يعملون* مع* حيوانات* حية* أمامهم* ويقرأون* ويسمعون* قصصاً* رائعة* عن* العالم* الطبيعي* والإنجازات* التكنولوجية*.
2*. دعوا* جميع* الطلاب* يختارون* بحرية* مشروعات* ذات* صبغة* علمية،* وشجعوهم* على* إجراء* تحقيق* حر* ومستقل؛* سواء* بمفردهم* أم* اثنين* اثنين* أم* في* مجموعات* صغيرة* خلال* فترات* طويلة* من* الوقت* (أكثر* من* سنة* بالنسبة* إلى* الطلاب* الأكبر* سناً*).
3*. دعوا* الطلاب* يجرّبون* حقيقة* العلم* والتكنولوجيا* عن* طريق* زيارات* منتظمة* للمختبرات،* والمصانع،* ومحطات* التوليد،* ومواقع* الطبيعة،* وحدائق* الحيوانات،* والأحواض* المائية،* ومواقع* أخرى* يُستخدم* فيها* العلم* والتكنولوجيا* بشكل* واضح،* بدءاً* بالدور* السفلي* للمدرسة،* وانتهاء* بالمراكز* الإقليمية*. لا* تدعوهم* يجربون* العروض* التعليمية* فحسب،* بل* ما* يقف* خلفها* من* عمل* يستخدم* العلم* بالفعل،* وفي* بعض* الأحيان* يساعد* على* تطوير* العلم*.
4*. شجعوا* الطلاب* على* الاستكشاف* وبناء* علاقات* اجتماعية* عبر* الإنترنت،* ليصلوا* إلى* المصادر* التي* توفر* لهم* معلومات* عن* موضوعات* علمية* وبيئية* وتكنولوجية،* واجعلوا* من* ذلك* جزءاً* من* ثقافتهم* العلمية* الشاملة،* بحيث* يكون* التعلم* في* المدرسة* أحد* العناصر* المهمة،* وليس* هو* العنصر* الوحيد* أو* الشغل* الشاغل* لمربي* العلوم* والدعم* الحكومي*.
5*. دعوا* الطلاب* الأكبر* سناً* يتعلمون* في* منظمات* يكون* العلم* والتكنولوجيا* شيئاً* مركزياً* في* أنشطتها*.
6*. دعوا* الطلاب* يقيمون* علاقات* مباشرة* عبر* الإنترنت* مع* أشخاص* يشتغلون* بالعلم،* ويستخدمون* العلم* والتكنولوجيا* كجزء* أساسي* في* عملهم* وحياتهم* من* بين* مجموعة* واسعة* من* الوظائف* والأنشطة*.
7*. دعوا* الطلاب* الصغار* والكبار* يعملون* ويتعلمون* معاً،* بحيث* تضعون* حداً* للفصل* غير* الطبيعي* بين* الطلاب* بحجة* العمر،* وشجعوا* هذا* النوع* من* التعلم*.
8*. شجعوا* الطلاب* على* تطبيق* معارفهم* العلمية* والتكنولوجية* على* المشكلات* العملية* في* حياتهم،* والإفادة* من* ذلك،* والقيام* بعمل* ما* فيما* يخص* اهتمامات* مجتمعهم،* حيث* يشكل* العلم* والتكنولوجيا* أجزاء* مركزية* للتفاهم* والاستجابة* إلى* القضايا* المطروحة*.
9*. تخلصوا* وللأبد* من* الفرضية* التي* تقول* إن* مبادئ* التعلم* المجرّد* والمعلومات* التي* يتّضمنها* المنهاج* ستقود* إلى* تطبيقات* عملية* للمعرفة،* أو* حتى* أنها* تتيح* مثل* هذه* التطبيقات* بالنسبة* إلى* معظم* الطلاب*.
10*. الاعتراف* بأهمية* اللغة* على* اعتبار* أنها* الوسيلة* الرئيسية* للتفسير* والتضمين* في* العلم،* حيث* تساعد* الطلاب* على* التعليل* بشكل* فعّال،* فيما* يخص* القضايا* العلمية* والتكنولوجية* بطرقٍ* كمّية* باستخدام* الوسائل* الجبرية* (نسبة* إلى* علم* الجبر*)،* والبيانية،* والأمثلة* الرقمية*. افعلوا* ذلك* بالطرق* الأكثر* وضوحاً،* وليس* من* خلال* إجراءات* مجردة* أو* حل* للمشكلات* المصطنعة*.
11*. ادعموا* الطلاب* وشجعوهم* على* تفسير* الظواهر* الطبيعية* والتقنية،* من* خلال* مجموعة* مؤتلفة* من* الوسائل* اللغوية* والرياضية* والمرئية،* بما* في* ذلك* مخططات* الكمبيوتر،* وأشكال* المحاكاة،* والبيئات* المتفاعلة،* بحيث* تكون* مرتبطة* على* الدوام* بتجربة* عالمية* حقيقية* ملموسة،* وبعمل* كامل* التفاصيل* حول* موضوعات* أو* قضايا* محدّدة*.
12*. ولا* بد* أن* تدركوا* في* نفسه* الوقت* أهمية* الرواية* كأداة* اتصال* وتعلّم،* فاستعيدوها* إلى* حيث* ما* تستحقه* من* التقدير* في* الثقافة* العلمية*.
13*. استكشفوا* إمكانيات* الأشكال* الأخرى* للغة* كالحوار* والبيان* الشعري* كوسائل* إعلامية* فعّالة* للتعلّم* عن* العالم* الطبيعي* والتقني*. استكشفوا* الأشكال* الأخرى* لوسائل* الإعلام* المرئية* والسمعية* كالتفاعل* ثلاثي* الأبعاد،* والمحاكاة* عبر* جهاز* الكمبيوتر،* وعوالم* اللعب* بمختلف* أنواعه*.
14*. تخلصوا* وللأبد* من* الفرضية* التي* تقول* إن* الثقافة* العلمية* بعد* سنوات* الطفولة* المبكرة* يمكن* أن* تهمل* أبعاد* التعلم* العاطفية* والفعالة*. واجعلوا* من* تعلم* العلوم* موضوعاً* يُقبِلُ* عليه* الطلاب* بحماس،* ويستمتعون* به* عاطفياً* وفكرياً* مهما* تطلّب* الأمر*.
لقد* بنيت* اقتراحاتي* هذه* على* اعتبارات* عدة،* بعضها* يهتم* بفهمنا* الجديد* لطبيعة* التعلم،* وبعضها* الآخر* يهتم* بدور* العلم* والثقافة* العلمية* في* المجتمع* ماضياً* وحاضراً* ومستقبلاً*.
وجهات* نظر* جديدة* حول* طبيعة* التعلم
إن* أفضل* فهم* لنا* إزاء* كيفية* تعلّم* الناس* قد* تغيّر* إلى* حدٍ* كبير* في* العقود* القليلة* الماضية*. دعوني* أوجز* بعض* أهم* المبادئ* الجديدة* لتوجيه* مسار* التربية* والتعليم*:
فالتعلم* يجري* وفق* أكثر* من* معيار* زمني،* بدءاً* باللحظات* وانتهاء* بأوقات* الحياة*. وبعض* التعلم* الذي* يستغرق* دقائق* معدودة* يصبح* جزءاً* من* عادات* تستمر* أياماً* أو* سنوات،* لكن* أغلبها* لا* يستمر* طويلاً،* لذلك* يحتاج* الطلاب* إلى* أن* يتعلموا* كيف* يُراكمون* تجربتهم* ويضيفون* إليها* طابعاً* خاصاً* لفترة* أطول* مما* يتعلمونه* في* فترة* قصيرة*. إنهم* يحتاجون* إلى* العمل* على* مشروعات* طويلة* الأمد* توفر* فرصاً* لما* تمَّ* تعلمه* من* قبل* لاستخدامه* فيما* يجري* الآن*.
هذا* ويجري* التعلم* في* مواقع* متعددة*. فإذا* أصبح* ما* تم* تعلمه* في* مكان* ووقت* معينين* جزءاً* من* عادات* عملنا* على* نحو* أوسع،* عندئذ* يجب* نقله* من* مكان* إلى* آخر،* ومن* مهمة* إلى* أخرى،* ومن* نشاط* إلى* آخر،* ومثل* هذه* الأمور* لا* يمكن* حصرها* في* المدارس* وغرف* الصف*.
فالتعلم* يحتاج* إلى* الانتشار،* بحيث* يشمل* غرف* الصف،* والمختبرات،* والبيئات،* والمواقع* البيئية* عبر* الإنترنت،* وأماكن* العمل* والنشاط* الاجتماعي*.
التعلم* يجري* عبر* وسائل* إعلامية* عدة*. وإذا* كانت* اللغة* تشكّل* وسيلة* رئيسية* للتعلم؛* سواء* عن* طريق* المحادثات* أو* الكتب،* فإنها* ليست* الوسيلة* الوحيدة*. فنحن* نتعلم* أيضاً* من* العروض* المرئية* متعددة* الأنواع* (رسوم،* رسوم* بيانية،* صور،* خرائط،* أفلام* فيديو،* وغيرها*)؛* سواء* كانت* ساكنة* أم* متحركة*. كما* نتعلم* أيضاً* من* مراقبة* الأنشطة* والمشاركة* فيها،* حيث* تكون* هي* نفسها* مبنية* بطرق* عدة* كاللغة* (هي* تشكل* على* سبيل* المثال* أنظمة* ذات* دلالات*).
وفي* أغلب* الأحيان،* فإننا* نتعلم* عن* طريق* دمج* المعاني* عبر* هذه* الوسائل* جميعها،* وتوحيد* النص،* والصورة،* والأنشطة،* والتلخيصات،* والروايات،* والملاحظات*. وهذا* الدمج* ليس* أوتوماتيكياً* أو* طبيعياً،* إنه* ذو* خاصية* ثقافية* ويجب* تعليمه* وتعلّمه*.
التعلم* جزء* طبيعي* وحتمي* لتطور* الحياة* الإنسانية*. فأنت* لا* تستطيع* أن* تتعلم* من* أي* شيء* تفعله*. وكل* ما* يثير* التساؤل* تتعلمه* من* النشاط،* ومن* كيفية* تأثير* التعلم* الماضي* في* العمل* المستقبلي*. فالطلاب* الذين* يتعلمون* قليلاً* من* محتوى* المنهاج* في* المدرسة* ما* زالوا* يتعلمون* قدراً* كبيراً* عن* كيفية* أداء* لعبة* في* المدرسة،* وعن* الحياة* الاجتماعية* بين* نظرائهم،* وأشياء* أخرى* كثيرة* نجهلها* عموماً*. الطلاب* يتعلمون* على* الدوام،* ولكنهم* لا* يتعلمون* دائماً* ما* نريدهم* أن* يتعلموه*.
التعلم* يجري* في* معظم* الأحيان* بشكل* طبيعي* في* المجتمعات* مختلطة* الأعمار،* حيث* يتعلم* الصغار* والكبار* بعضهم* من* بعض،* وعلى* نحوٍ* أعم* في* المجتمعات* المتنوعة،* حيث* نتعلم* كيف* نتعلم* من* بعضنا،* ومع* بعضنا،* في* ظل* اختلافات* السن* والجنس* والثقافة* والخلفية* الاجتماعية*...الخ*.
التعلم* من* الناحية* الجوهرية* ليس* اكتساب* مبادئ* عامة* ومجّردة،* وإنما* هو* نتاج* تطور* لعادات* وإستراتيجيات* ملموسة،* بعضها* ضمني،* وبعضها* واضح* لاستخدام* مجموعة* من* الوسائل؛* بدءاً* بالرافعات،* والميكروسكوبات،* وحتى* الصِيَغ* والصور* لأغراض* محّددة* نسبياً* في* سياقات* معينة*.
الثقافة* العلمية* وحاجات* المجتمع
إن* الثقافة* العلمية* حالياً* هي* نتاج* لرغبة* الحكومات* والمؤسسات* إلى* حدٍ* كبير* لإنتاج* مزيد* من* قوة* العمل* المثقفة* تكنولوجياً* وعلمياً،* بحيث* يمكنها* العمل* في* المشروعات* التجارية* والعسكرية*. ولذلك،* فإنها* لم* تكن* مصممة* لتحقيق* نجاح* في* تعليم* أكثر* من* مجموعة* صغيرة* من* السكان*.
وقد* أصبحت* الثقافة* العلمية* الحالية* أكثر* عزلة* عن* مجريات* الحياة* اليومية* واهتمامات* الطلاب* من* كل* الأعمار* وعن* الاهتمامات* الأخلاقية* والاجتماعية* للطلاب* الكبار*. وفي* الوقت* نفسه،* فإن* النزعات* التاريخية* المتعدّدة* التي* تُحدد* المستوى* والوضع* الاجتماعيين* قادت* إلى* موقف* خاطئ* يقول* إن* التعلم* المجرّد* أكثر* نبلاً* من* التعلم* العملي* الملموس،* وبالتالي* فإنه* أكثر* فاعلية* كقاعدة* للنشاط* العملي*. لذلك،* فإن* الثقافة* العلمية* الحالية* تعاني* كثيراً* من* هذه* الأيديولوجيا*.
إن* القاعدة* الانتهازية* للدعم* الحكومي* من* أجل* الثقافة* العلمية* تنزع* إلى* إعادة* إنتاج* الاختلاف* المصطنع* بين* التعلم* العلمي* والتعلم* في* الإنسانيات* والفنون* والتعلم* عن* المجتمع* نفسه،* بما* في* ذلك* تاريخه،* وقوانينه،* واقتصادياته،* وسياساته*. فالمكابرة* الوطنية* والمصلحة* الخاصة* للنخبة* عملتا* جنباً* إلى* جنب* لتصوير* الجانب* المظلم* للتاريخ* الإنساني،* والجانب* المظلم* لتاريخ* العلم* كمشاركته* الطويلة* في* المشروعات* التجارية* والعسكرية* غير* الإنسانية*. ودون* التزام* بالصدق* والأمانة* والمصالحة* في* العلاقات* التي* تخص* موقفنا* من* العلم،* وحتى* موقفنا* من* الحياة* الإنسانية،* فإن* الثقافة* العلمية* لا* تستطيع* أن* تنجح* في* جعل* معظم* الطلاب* ينخرطون* بالتعلم* العلمي* بشكل* إيجابي*. وعلينا* أن* نواجه* بصدق* حقيقة* أن* العديد* من* الطلاب* هذه* الأيام،* وعلى* الأقل* بعد* المرحلة* الأساسية،* لديهم* موقف* سلبي* من* العلم،* والكثير* من* التكنولوجيات* الخاصة* به*.
إن* العديد* من* طلابنا* مثاليون* ومحبّون* لغيرهم* في* مواقفهم* الاجتماعية* الأساسية*. فهم* يرون* عالماً* حافلاً* بالاضطهاد* وما* يترتب* عليه* من* عواقب* رهيبة*. كما* أن* هناك* أيضاً* مشكلات* عالمية* متعددة* لا* يرونها* ما* لم* نعلمهم* كيْفَ* يرونها*. ولعل* الثقافة* العلمية* بحاجة* إلى* أن* تكيَّف* نفسها* إزاء* القضايا* الاجتماعية* والمشكلات* الاجتماعية* لكي* تستحوذ* على* خيال* الطلاب* وولائهم،* ولكي* تستحق* التزامهم* إزاء* تعلّم* ما* علينا* تعليمه،* لا* أن* تُكيّف* نفسها* اتجاه* تعليم* مبادئ* مجردة* عن* الجدوى* العلمية* المشكوك* بأمرها،* أو* المهارات* اللازمة* للوظائف* التقنية*.
وثمة* ثلاث* قضايا* أعتقد* أنها* سوف* تسود* في* القرن* المقبل* بالنسبة* إلى* جميع* البشر*:
*>* نحن* بالفعل* على* حافة* أزمة* بيئية* عالمية* ذات* أبعاد* غير* معقولة،* تتنكر* لها* الحكومات* والمصالح* التجارية* بشكل* أعمى*. ولعل* التغيرات* في* الفهم* والمواقف* الأساسية* لعلاقة* جنسنا* البشري* ببقية* الكائنات* الحية* وبيئتها* تُعتبر* أمراً* ملحاً،* وعلى* الثقافة* العلمية* أن* تعيد* ترتيب* أولوياتها* في* هذا* الاتجاه*.
*>* إن* الظلم* الاجتماعي* العالمي* في* توزيع* الثروة* والموارد* من* شأنه* أن* يخلق* ظروفاً* لا* تُحتَمل* بالنسبة* إلى* جميع* الناس* لدى* كل* الأمم؛* لأن* الغضب* المبرَّر* للناس* المستغلين* يتحوّل* إلى* أفعال* تُفقدُ* المجتمعات* المرتاحة* استقرارها،* وهي* التي* تستفيد* من* هذا* الظلم*. وعليه،* يجب* أن* تتكيف* الثقافة* العلمية* إزاء* دور* العلم* والتكنولوجيا* فيما* يخص* هذه* القضايا،* وإيجاد* حل* لها* عن* طريق* إعداد* المواطنين* لفهمها*.
*>* الشكل* الأخير* الملموس* للقمع* والاضطهاد* في* المجتمع* العالمي* هو* علاقات* القوة* التي* تضفي* على* متوسطي* العمر* (أو* في* بعض* المجتمعات* أولئك* الذين* لا* يزالون* أكبر* سناً*) سمعة* غير* عادلة* نسبياً* قياساً* إلى* المواطنين* الصغار،* وفي* معظم* الحالات،* مواطنينا* الأكبر* سناً*. فالتغيرات* التكنولوجية* الجديدة* فيما* يختص* بوسائل* الإنتاج* سوف* تنقل* القوة* الاقتصادية* باتجاه* المواطنين* الأصغر* سناً،* وسوف* تطلق* حركة* سياسية* تنادي* بحقوقهم* العادلة*.
وأكثر* مجالات* التربية* اليوم،* بما* في* ذلك* الثقافة* العلمية،* ترزح* تحت* وطأة* أيديولوجيا* المعتقدات* الخاطئة* إزاء* عدم* أهلية* الشباب*. لذلك،* يجب* أن* تسعى* الثقافة* العلمية* للبحث* عن* احترام* جديد* للمتعلمين* الشباب،* وتعمل* بكفاءة* عالية* من* أجل* تعزيز* قدراتهم،* وبخاصة* أنهم* ما* زالوا* محرومين* من* حقوقهم* الكاملة* في* المواطنة،* ويُعاملون* من* جانب* معظم* المدارس* كأفراد* يفتقدون* إلى* حقوق* المواطنة* الأساسية*.
على* كلّ* هذه* الصُعُد،* يجب* أن* تتخذ* الثقافة* العلمية* مواقف* سياسية* وأخلاقية* أو* أي* شيء* آخر* في* الحكم* على* طلابها* اليوم* وغداً*. وفي* الحكم* على* التاريخ* والإنسانية* في* العقود* القادمة،* سوف* يُنظر* إلينا* كعميان* وغير* مسؤولين* اجتماعياً* ما* لم* نعارض* الإمبريالية* والكولونيالية* والعبودية* أو* اضطهاد* النساء،* وما* لم* نُعد* المواطنين* لانتقاد* مستويات* الصحة* العامة،* والتلوث* الصناعي* ،أو* الرعاية* الصحية* الأساسية،* واجتثاث* الأحراج،* وإيذاء* الثروة* السمكية،* أو* صنع* أسلحة* الدمار* الشامل* البيولوجية* والكيماوية* والنووية* واستخدامها*. ومثل* هذه* الموضوعات* لم* تكن* على* أجندة* الثقافة* العلمية* في* الماضي،* ويا* لعارنا* لأنها* لم* تكن*.
ترى* إلى* من* سيوجه* التاريخ* اللوم* إذا* لم* يفهم* المواطنون* مخاطر* الملكية* الخاصة* للهبة* الجينية* للإنسانية* والأجناس* الأخرى؟* إلى* من* سيوجه* التاريخ* اللوم* إذا* ما* حصلت* كوارث* بيئية* عالمية* كان* يمكن* تجنّبها* بالفعل* السياسي* لمواطَنة* تربوية* أفضل؟* ماذا* سيكون* عليه* موقف* شعوب* العالم* المُهمَلة* إزاء* الثقافة* العلمية* التي* غضّت* الطرف* عن* احتياجاتهم* ودور* العلم* في* استغلالهم،* في* وقت* يمثلون* فيه* الأغلبية* الكونية* السائدة* في* التاريخ؟* ماذا* سيكون* عليه* موقف* الشباب* الذين* نعاملهم* كقاصرين* عقلياً* ودون* حقوق* أو* احترام* في* مدارسنا* وغرف* الصف* العلمية،* بينما* يكسبون* هم* أموالاً* أكثر* منا،* ويجعلون* أصواتهم* مسموعة* إزاء* السياسة* المستقبلية* للثقافة* العلمية؟
وإذا* كان* هذا* البعد* الأخير* يبدو* محيّراً* أو* مثيراً* للإرباك،* تخيَّل* بأنك* كنت* تعلم* الثقافة* العلمية* لأفراد* مؤثرين* في* المجتمع،* فهل* ستصمّم* منهاجاً* دون* التشاور* معهم* على* الإطلاق* حول* اهتماماتهم؟* وهل* ستصرّ* على* أنهم* جميعاً* يجب* أن* يتعلموا* ما* حدّدته* بنفسك* وبالطريقة* التي* حدّدتها* وفي* الزمان* والمكان* اللذين* أردتّهما* دون* أي* اعتبار* لأولوياتهم* الفردية* للتعلم؟* وهل* ستنكر* عليهم* الفرصة* لتولّي* مشروعات* تعلم* علمية* بأنفسهم،* وتفشل* في* دعمهم* في* هذه* المحاولات* مع* مضي* الوقت؟* وهل* ستعلمهم* أشياء* تافهة* ومقطوعات* غالباً* ما* تفتقد* إلى* المعرفة* المجدية* بدلاً* من* منحهم* فهماً* عميقاً* لموضوعات* ومشكلات* ذات* قيمة* معينة؟* وإذا* فعلت* ذلك،* فماذا* سيفعلون* هم؟* ألن* يبحثوا* عن* معلم* آخر* أو* مدرسة* أخرى؟* ألن* يأخذوا* أموالهم* ومواردهم* ويتفقون* على* دعم* مؤسسات* بديلة* ذات* قيمة* أكبر* بالنسبة* لهم* في* تعلمهم؟* ألن* يفعل* ذلك* أيضاً* طلابنا* إذا* كانوا* يملكون* الموارد* والحرية* لفعل* ذلك* فقط؟
إذا* لم* نصمّم* تعليماً* علمياً* لطلابنا* كما* لو* أن* رغباتهم* وأفضلياتهم* لا* تهم،* أليس* لأننا* تعلمنا* أن* نرى* الطلاب،* حتى* البالغين* منهم* بيولوجياً* (بعمر* 12* سنة* على* الأغلب*) أو* ممن* يتمتعون* بحقوق* قانونية* عديدة* في* المجتمعات* المتقدمة* مثل* إسبانيا* (بعمر* 15* سنة*)،* أن* نراهم* صبياناً* ناشئين* غير* مسؤولين* وغير* مؤهلين؟* أليس* ذلك* هو* القاعدة* لنبوّة* ذاتية* الإنجاز،* حيث* تشجع* توقعاتنا* ومعاملتنا* للشباب* فقط* هذا* النوع* من* السلوك؟* فالبيولوجيون* التنمويون* سوف* يبلغونك* بأن* الأحداث* من* كل* الأجناس* يتكيفون* جيداً* لتعلم* كيفية* التعامل* مع* بيئاتهم*. وبالنسبة* إلى* الإنسان* (بوصفه* نوعاً* بيولوجيا*)،* فإنهم* متعلمون* أفضل* وأسرع* منا* في* أي* مهمة* يكون* لديهم* تحضير* أساسي* لها*.
هذه* القضية* تزداد* صعوبة* كلما* تحوّل* طلابنا* إلى* شباب* بالغين* يرفض* مجتمعهم* الاعتراف* بهم* كأفراد* بالغين*. فمجتمعنا* ينظر* بوضوح* إلى* الشباب* البالغين* على* أنهم* صبيان* للإبقاء* على* سلطته* عليهم،* بينما* يُنظر* إليهم* في* العديد* من* المجتمعات* على* أنهم* قوة* خطرة* ومثار* قلق* على* الاستقرار*. وعلى* مدى* قرون* من* الزمن،* فعل* المجتمع* الشيء* نفسه* إزاء* النساء* لأسباب* تختلف* قليلاً* (استغلال* عملهن* غير* المدفوع* أو* استغلالهن* جنسياً*)،* ونحن* تاريخياً* أبقينا* على* المفاهيم* الأيديولوجية* الخاطئة* نفسها* إزاء* الأرقّاء* والعبيد* والعمال* وأغلب* الشعوب* غير* الأوروبيين،* وحتى* العديد* من* الشعوب* الأوروبية* الفقيرة* والأكثر* ارتباطاً* بالأرض* الزراعية*. ولا* شيء* من* هذه* المفاهيم* الخاطئة* قد* واجه* اعتراضاً* بصوت* العلم* قبل* أن* تطرأ* تغيرات* في* توازن* القوة* السياسية*. فهل* سننتظر* إلى* أن* يحصل* ذلك؟
ربما* يكون* الأطفال* تحت* سن* الرابعة* أو* الخامسة* غير* قادرين* نسبياً* على* المشاركة* في* بناء* تعليمهم،* لكن* ذلك* غير* مُثبت* بالتجربة*. صحيح* أن* الطلاب،* بدءاً* بسن* الثانية* عشرة* وحتى* الثامنة* عشرة،* قادرون* بل* ومهتمون* بأن* يكون* لهم* قول* فيما* يتعلمون* وكيف* يتعلمون*. ومن* سن* السادسة* وحتى* السابعة* يمكننا* أن* نفترض* أن* هناك* قدرة* متنامية* لصياغة* شراكات* أكثر* تكافؤاً* مع* المعلمين* إذا* شجعنا* الطلاب* وساعدناهم* على* تعلّم* القيام* بذلك،* وإذا* علمناهم* مزيداً* من* مهارات* الحكم* المستقل* والتعلم* المستقل*.
إن* نظامنا* التعليمي* الحالي،* الذي* يعتمد* على* المرحلة* العمرية* أو* الفصل* بموجب* العمر،* والذي* يبرره* اليوم* الدليل* المثير* للتساؤل* نسبياً* حول* الاستعداد* المتطور* لأنواع* مختلفة* من* التعلم،* كان* قد* أُنشئ* لأن* الطلاب* الشباب* والكبار* عملوا* جيداً* مع* بعضهم* في* تخطيط* حالات* التمرد* ضد* المسؤولين* في* مدرستهم* وتنفيذها*. فما* كان* يشكّل* إستراتيجية* تقسيم* وإخضاع* للحفاظ* على* سلطة* الأسياد،* أصبح* يشكّل* اليوم* عقبة* أمام* التعلم* الشامل* والتعلم* في* مجموعات* مختلفة* الأعمار*.
إن* الثقافة* العلمية* لا* تعمل* بمفردها* في* ظل* هذه* النزعات* الثقافية*. لكن* المربين* العلميين* يزعمون* بأنهم* يسترشدون* بمبادئ* عقلانية* ودليل* تجربتي* منتظم* يتحدى* الحكمة* التقليدية،* ويبحث* عن* طرق* موجّهة* نظرياً* لإيجاد* بدائل*. وعلى* العموم،* نحن* لم* نفعل* ذلك،* لا* بالنظر* إلى* الاعتقاد* القائل* إن* طلابنا* قادرون* على* امتلاك* صوت* أعظم* في* تعليمهم* الخاص* في* العلوم،* ولا* بالنظر* إلى* النزعة* الثقافية* التي* لا* أساس* لها،* والتي* تفضل* التعليم* من* خلال* مبادئ* مجردة* أكثر* من* التعليم* من* خلال* تجربة* ملموسة* وقضايا* معينة*. لقد* شاهدنا* ضوء* الدهشة* وهو* يتلاشى* في* عيون* طلابنا* الصغار* ليحل* محله* في* معظم* الحالات* الضجر،* والنفور،* والمقاومة،* وسهولة* الانقياد*.
نعم،* نحن* فخورون* بالاستثناءات*: الصفوف* والأنشطة* التي* ينخرط* بها* الطلاب* بشكل* صادق* لبعض* الوقت،* والطلاب* القلائل* الذين* يكبر* اهتمامهم* بالعلم* عاماً* بعد* عام*. لكن* مثل* هذه* الأمثلة* ليست* نموذجية*. فطلاب* المدارس* هذه* الأيام* ليسوا* مثقفين* علمياً* في* أغلب* الأحيان* أو* مُعَدّون* لمهنٍ* تقنية*. ولم* يتم* تحضيرهم* لاتخاذ* قرارات* شخصية* أو* سياسية* ذكية* إزاء* القضايا* الطبية* أو* التكنولوجية*. فدهشتهم* المبكرة* من* الظواهر* الخارقة* للطبيعة* لم* تُغذ* أو* تُراعى* لتتطور* في* اتجاه* ما* قد* يستمر* معهم* طوال* حياتهم*. أنا* لا* أعتقد،* بعد* ثلاثين* عاماً* في* تعليم* العلوم* والبحث* التربوي،* أننا* سوف* ننجح* حيث* فشلت* الأجيال* الماضية،* ما* لم* نجرِ* تغييرات* رئيسية* وأساسية* في* موقفنا* من* تعليم* العلوم*. يجب* أن* نغيّر* الأهداف* لتتلاءم* مع* اهتمامات* الطلاب* والقضايا* الاجتماعية*. يجب* أن* نغيّر* في* الأساليب* لندعم* تعلم* الطالب* عبر* المواقع* وسائل* الإعلام* المتعددة*. يجب* أن* نغير* المناهج* لنعزز* بشكل* أعمق* دراسة* موضوعات* أقل* وأكثر* واقعية*.
وعلاوة* على* ذلك* كله،* يجب* أن* نغيّر* من* مواقفنا* واعتقاداتنا* بشكل* يسمح* لنا* بأن* نجعل* من* طلابنا* شركاء* متكافئين* لنا* في* تصميم* تعليمهم* بقدر* ما* يستطيعون* حقاً*.
ولتحقيق* هذه* التغيرات،* ثمة* حاجة* للكثير* من* البحث،* ولا* بد* من* استكشاف* العديد* من* الطرق* وكتابة* التقارير* حولها* لمصلحة* مجتمع* التعليم* والتعلم*. أنا* لا* أومن* بعلم* التعلّم* على* غرار* فهمي* لعلم* المغناطيسية* الكهربائية،* فالناس* ليسوا* من* أنواع* الظواهر* الطبيعية* نفسها* كالإلكترونات* التي* تكون* متشابهة،* والتي* إذا* عرفت* كيف* يتصرف* أحدها* فسوف* تعرف* كيف* تتصرف* جميعها*. هي* ليس* لها* ذاكرة* ولا* تاريخ* ولا* ثقافة* ولا* إجراءات* لتفسير* معنى* بيئاتها*. ليس* لها* عواطف* ولا* تعرف* الحب* والحقد*. ونستطيع* التعميم* بشأنها* لأنها* دون* فردية*. وفي* حالة* العديد* من* الظواهر* الطبيعية* الأكثر* تعقيداً،* نستطيع* أيضاً* التعميم* بشأنها* إلى* الحد* الذي* عندما* تكون* الطرق* التي* تتواجد* فيها* متشابهة،* تكون* أكثر* أهمية* بالنسبة* إلى* أهدافنا* من* الطرق* التي* تكون* فيها* هذه* الظواهر* مختلفة*.
أنا* لا* أعتقد* أن* التعليم* الأمثل* لكل* طالب* هو* التعليم* نفسه*. وأعتقد* أن* الشيء* الأهم* بالنسبة* إلى* تعليم* أحد* الطلاب* هو* الطريقة* التي* يكون* فيها* تعليمه* مختلفاً* عن* تعليم* الطلاب* الآخرين*. ولا* أعتقد* أن* جميع* الطلاب* يحتاجون* إلى* معرفة* الأشياء* نفسها،* على* الأقل* بعد* التعليم* الرئيسي* للمحتوى* الأساسي*. وإذا* كانت* ثمة* مبادئ* جوهرية* بالفعل* في* العلوم،* عندئذ* من* شأنها* أن* تخلق* اتصالاً* بين* الطلاب* وتلك* المبادئ*. (وإذا* لم* يكن* هناك* مثل* هذه* المبادئ* بالفعل* فمعنى* ذلك* أنها* ليست* جوهرية،* أليس* كذلك؟*).
نحن* نعيش* في* مجتمع* يحاول* أن* يقدم* تعليماً* شاملاً* بأرخص* السبل*. وقد* ورثنا* نظام* تعليم* ومنهاج* يقوم* على* نموذج* الإنتاج* الشامل* لخط* التجميع* في* أحد* المصانع*. نحن* نعلم* أن* ذلك* النظام* لا* يعمل* جيداً* بالنسبة* إلى* أغلب* الطلاب*. ونعلم* أنه* يحَّملُ* العديد* من* المعلمين* أعباء* لا* يمكن* التسامح* بشأنها*. ونعلم* أيضاً* أنه* من* غير* الإنساني* تربية* النشء* بهذه* الطريقة*. فهذه* التربية* لا* توصل* رسالة* إلى* أطفالنا* تُفهِمُهم* بأننا* نهتم* بهم* فعلاً* كأفراد*. لماذا* يضطر* البالغون* المتعلمون* والناجحون* إلى* قضاء* وقت* ضئيل* لتوجيه* النصح* إلى* الجيل* القادم،* والكثير* من* حياتهم* لتحقيق* مكاسب* من* أجل* أصحاب* المشروعات* الكبيرة؟*! لماذا* يُضطرّ* المجتمع* إلى* استثمار* مزيد* من* الموارد* في* إنتاج* بضائع* وتسويقها* أكثر* مما* يستثمره* في* تعليم* أبنائه؟*! إن* العلم* بمفرده* لن* يجعل* العالم* مكاناً* أفضل*. وتعلم* نتائج* وأساليب* بحث* علمي* لن* يساعد* الطلاب* لجعل* حياتهم* أفضل*.
علينا* جميعاً* أن* نتعلم* لندرك* كيف* يستطيع* العلم* والثقافة* العلمية* مساعدتنا،* لكي* يكون* في* مقدورنا* مساعدة* أنفسنا*. فالثقافة* العلمية* لا* تزال* تملك* قدراً* كبيراً* من* الفائدة،* لكن* فقط* إذا* سلكنا* بأنفسنا* السبيل* الصحيح* للعلم،* معارضين* بذلك* ما* هو* سائد،* ومستكشفين* معاً* طرقاً* جديدة* للتفكير* والتعليم* والتعلم*.
جي* ليميك* –* جامعة* ميتشيغن
- تم حذف البريد -
الهوامش
*** جي* ليميك* (Jay L*. Lemke*) بروفيسور* في* كلية* التربية* في* جامعة* ميتشغان* في* الولايات* المتحدة* الأميركية*. بعد* حصوله* على* شهادة* الدكتوراه* في* الفيزياء* النظرية* من* جامعة* شيكاغو* العام* 1973،* عمل* ليميك* في* جامعة* بروكلين،* ومن* ثم* أصبح* مسؤول* برنامج* التربية* المدنية* في* جامعة* سيتي* في* نيويورك* ما* بين* العام* 2000* و2002،* وهو* الآن* مساعد* تحرير* (Coeditor*)،* ومراجع* لمجلات* عدة* محكمة؛* منها* مجلة* دراسات* في* الخطاب* النقدي* (Critical Discourse Studies*). لليميك* كتابات* وأبحاث* تتعلق* بالدور* الاجتماعي* لتكنولوجيا* التعليم،* والسيميائية* الاجتماعية،* وتحليل* الخطاب،* واللسانيات،* وأبحاث* أخرى* عديدة* في* مجال* الدراسات* الاجتماعية* والثقافية* والتغيير* المؤسساتي*. ومن* أهم* أعماله* كتاب* (Talking Science*)،* حيث* أثر* هذا* الكتاب* في* الأبحاث* المتعلقة* بتعليم* العلوم* وممارسات* المعلمين* في* صفوف* العلوم*.
وهذه* الورقة* التي* جاءت* تحت* عنوان* (Research for the Future of Science Education: New Ways of Learning, New Ways of Living) قدمت* لـ* ((Opening Plenary, VIIth International Congress on Research in Science Teaching Granada, Spain (2005).
وقد* تمت* ترجمتها* ونشرها* في* "رؤى* تربوية*"* بإذن* من* الكاتب*.